القدس تعيد إشعال التوتر بين تركيا وإسرائيل

2026.06.08 - 10:48
Facebook Share
طباعة

 شهدت منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها منصة إكس، سجالا سياسيا حادا بين مسؤولين في تركيا وإسرائيل، على خلفية تصريحات تتعلق بمدينة القدس، ما أدى إلى تبادل رسائل سياسية حملت طابعا تاريخيا ورموزا مرتبطة بالإمبراطورية العثمانية وتاريخ الدولة التركية الحديثة.

 

وبدأت التطورات بعد نشر وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي رسالة تحدث فيها عن أمله في رؤية القدس "محررة"، مقارنا ذلك بما وصفه بتحولات شهدتها مدن في المنطقة، ومعبرا عن رغبة شخصية قال إنها رافقته خلال سنوات خدمته في مواقع إدارية سابقة، حين كان يتمنى تولي منصب يرتبط بالقدس ولو لفترة قصيرة.

 

وأضاف الوزير التركي في رسالته أن إيمانه بإمكانية تحقق هذا التصور لا يزال قائما، مشيرا إلى قناعته بأن التحولات السياسية في المنطقة قد تفتح المجال أمام تغييرات مستقبلية، وربط ذلك بقيادة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ودوره الإقليمي.

 

ورد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس برسالة باللغة التركية، اعتبر فيها أن القدس ليست مجالا لأي تهديدات سياسية، مؤكدا أن المدينة، وفق تعبيره، ترتبط بتاريخ الشعب اليهودي منذ آلاف السنين وستبقى عاصمة لإسرائيل بشكل دائم.

 

وتطرق كاتس في رده إلى الإمبراطورية العثمانية، معتبرا أنها انتهت تاريخيا، كما وجه انتقادات لاذعة إلى ما وصفه بالابتعاد عن النهج الذي أرساه مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، في إشارة إلى المسار السياسي الحالي لتركيا.

 

ودخل رئيس بلدية أنقرة منصور يافاش على خط المواجهة، حيث رفض ما وصفه بالتجاوزات اللفظية من الجانب الإسرائيلي، مؤكدا أن تركيا لا يمكن التعامل معها بهذه الطريقة، وأن تاريخها ومكانتها لا يخضعان لخطاب تهديد أو تقليل من شأنها، وفق تعبيره.

 

كما نشر كبير مستشاري الرئيس التركي أوكتاي سارال رسالة شديدة اللهجة، أكد فيها أن القدس تمثل رمزية دينية وتاريخية مركزية لدى المسلمين، واعتبر أن أي خطاب يرفض هذا البعد يعكس تجاهلا لحساسية الملف، مشددا على أن تركيا لن تتراجع أمام ما وصفه بالضغوط أو التهديدات.

 

وفي سياق متصل، اعتبر محللون أن هذا السجال يعكس تصاعدا في حدة التوتر السياسي بين أنقرة وتل أبيب، خاصة مع دخول رموز تاريخية ودينية في الخطاب المتبادل، ما يوسع نطاق الخلاف من ملف سياسي إلى بعد أيديولوجي أوسع.

 

وحذر بعض المراقبين من أن استمرار هذا النوع من الخطاب قد يؤدي إلى مزيد من التوتر في العلاقات الثنائية، خصوصا إذا امتد إلى ملفات إقليمية أخرى تتداخل فيها مصالح الطرفين في الشرق الأوسط.

 

وتشير هذه التطورات إلى أن ملف القدس ما يزال أحد أكثر الملفات حساسية في الخطاب السياسي الإقليمي، حيث يعيد بين الحين والآخر إنتاج توترات دبلوماسية بين أطراف فاعلة في المنطقة، مع انعكاسات مباشرة على مستوى العلاقات السياسية والإعلامية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 3