أزمة محتجزين تهز الحرس الوطني في السويداء

2026.06.08 - 10:09
Facebook Share
طباعة

 تفاقمت في مدينة السويداء أزمة أمنية وسياسية داخل تشكيل "الحرس الوطني" عقب قضية خروج ثلاثة محتجزين من أبناء العشائر من أحد مقراته، وسط اتهامات متبادلة داخلية تتعلق بتسهيل عملية الإفراج مقابل مبالغ مالية، ما أدى إلى تفجر خلافات حادة داخل التشكيل وتوسع رقعة الجدل في الشارع المحلي.

 

وتشير مجريات القضية إلى أن حادثة الإفراج لم تبقَ في إطارها المحدود، بل تطورت بسرعة إلى أزمة داخلية شملت اقتحام مقر القيادة واعتقال عدد من القيادات، في مؤشر على حجم التوتر والصراع داخل البنية التنظيمية للتشكيل الذي أُعلن عنه في أيار الماضي.

 

وتزامن ذلك مع حالة غضب شعبي متصاعدة في محافظة السويداء، حيث اعتبر ناشطون وسكان محليون أن ما جرى لا يعكس مجرد خلل إداري أو أمني معزول، بل يكشف عن شبكة علاقات ومصالح متداخلة يُشتبه بارتباطها بملفات تهريب ونفوذ ممتدة بين السويداء ودرعا، إضافة إلى اتهامات باستخدام ملف المحتجزين في سياق ابتزاز مالي.

 

وبحسب مصادر محلية، فإن الإفراج عن المحتجزين جاء بعد ترتيبات مالية جرت بين أطراف مرتبطة بالعشائر وبعض العناصر داخل الحرس الوطني، قبل أن يتم إطلاق سراح ثلاثة محتجزين من أصل أربعة كان متفقا على الإفراج عنهم، ما زاد من حدة الجدل حول طبيعة العملية ودوافعها.

 

وتقول هذه المصادر إن القضية لا يمكن فصلها عن شبكات تهريب أوسع تنشط في المنطقة، تشمل تهريب أسلحة ومواد مخدرة عبر خطوط تمتد بين السويداء ودرعا، وتضم أطرافا محلية مختلفة، بعضها مرتبط بعناصر داخل التشكيل المسلح، ما يفسر حجم التعقيد الذي ظهر مع تفجر الأزمة.

 

وفي محاولة لاحتواء تداعيات الوضع، نفذت قيادة الحرس الوطني سلسلة اعتقالات طالت تسعة أشخاص على الأقل بينهم مدنيون، إلا أن هذه الإجراءات لم تنجح في تهدئة الشارع، بل ساهمت في زيادة التساؤلات حول مدى عمق الاختراقات داخل التشكيل، والجهات التي يُشتبه بضلوعها في عمليات ابتزاز أو تسهيل الإفراج.

 

وتزامنت التطورات مع إقالة القيادي جهاد الغوطاني، الذي وُجهت إليه اتهامات محلية بالارتباط بملف الابتزاز، إلا أن قيادة الحرس الوطني أكدت أن القرار يندرج ضمن عملية إعادة هيكلة تنظيمية داخلية ولا يرتبط مباشرة بقضية المحتجزين، وهو ما لم يقنع جزءا من الشارع الذي رأى في الخطوة استجابة لضغط الاحتجاجات.

 

وفي سياق متصل، تصاعدت الاتهامات الموجهة إلى المكتب الأمني التابع للحرس الوطني، والذي يشرف عليه سلمان الهجري، حيث اتهمه ناشطون بالتورط أو التغاضي عن ترتيبات مرتبطة بملف الإفراج، إضافة إلى صلات مزعومة بأنشطة تهريب داخل المحافظة، في حين ضم المكتب عددا من الشخصيات المحلية البارزة.

 

ومع اتساع رقعة الغضب، خرج عشرات المحتجين في شوارع السويداء في اعتصامات أمام مبنى المحافظة، مطالبين بمحاسبة جميع المتورطين في القضية، وكشف نتائج التحقيق للرأي العام، وإنهاء ما وصفوه بحالة الإفلات من العقاب في الملفات الأمنية والمالية داخل المحافظة.

 

وشدد المحتجون على أن القضية لم تعد محصورة في ملف ثلاثة محتجزين، بل أصبحت مرتبطة ببنية التشكيل ودوره الأمني، مؤكدين أن استمرار هذه الأزمات يضعف الثقة في الحرس الوطني وقدرته على إدارة الملفات الحساسة في السويداء.

 

وامتدت تداعيات الأزمة إلى دمشق، حيث عبّر ذوو محتجزين من أبناء المحافظة عن استيائهم مما جرى، معتبرين أن التعامل مع ملف الإفراج كان يجب أن يترافق مع جهود أوسع لتأمين إطلاق سراح محتجزين آخرين عبر تفاهمات شاملة، بدلا من ترتيبات مالية منفردة.

 

وأعاد هذا التطور فتح النقاش حول طبيعة الحرس الوطني منذ تأسيسه، إذ تشير مصادر محلية إلى أنه يضم مزيجا من شخصيات ذات خلفيات مختلفة، بينها عناصر سابقة في مؤسسات أمنية، وأخرى متهمة بملفات تهريب، إلى جانب ناشطين من الحراك الشعبي، ما خلق حالة من التباين الداخلي المستمر.

 

وتشير هذه التناقضات إلى وجود خلافات عميقة حول هوية التشكيل ودوره، إضافة إلى علاقته بالقوى المحلية الأخرى في المحافظة، وفي مقدمتها فصائل رفضت الانضمام إليه منذ البداية، بسبب اختلافات تتعلق بالتوجهات والتمثيل وطبيعة المشروع الأمني.

 

وفي خضم تصاعد الضغوط الشعبية، أعلن شادي مرشد، رئيس ما يسمى "مجلس إدارة السويداء"، أن المكتب الأمني لن يكون قائما بعد الآن، على أن يحال الملف إلى القضاء العسكري، في خطوة اعتبرها المحتجون استجابة أولية لمطالبهم، مع استمرار المطالبة بمحاسبة شاملة وكشف كامل تفاصيل القضية.

 

ورغم هذا الإعلان، لا تزال تداعيات الأزمة مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل غياب تفاصيل واضحة حول آلية التنفيذ، واستمرار الجدل حول بنية الحرس الوطني ودوره ومستقبله داخل المحافظة، وسط حالة من الترقب الشعبي والسياسي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 5