زيارة صينية لكوريا الشمالية تعيد ترتيب التوازنات

2026.06.08 - 10:07
Facebook Share
طباعة

 وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ في زيارة رسمية تستمر يومين، في أول زيارة من نوعها لرئيس صيني منذ سبع سنوات، وسط اهتمام دولي متزايد بتوقيت الزيارة ودلالاتها السياسية والإقليمية.

 

وتأتي هذه الزيارة في إطار ما وصفته وكالة أنباء الصين الجديدة بأنها "زيارة دولة"، في وقت تعمل فيه بكين على تعزيز حضورها ونفوذها التاريخي في كوريا الشمالية، في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة تشهدها منطقة شرق آسيا والعالم.

 

ويرافق الرئيس الصيني وفد رفيع المستوى يضم زوجته بينغ لي يوان ووزير الخارجية وانغ يي، حيث من المقرر أن يعقد مباحثات مباشرة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في لقاء يُتوقع أن يتناول ملفات سياسية وأمنية واقتصادية متعددة.

 

وتعد الصين الشريك الدبلوماسي والاقتصادي الأبرز لكوريا الشمالية، كما تُعتبر الداعم الرئيسي لها في مواجهة العقوبات الدولية التي تفرضها الأمم المتحدة، والتي تشمل قيودا على برامج الأسلحة النووية وتكنولوجيا الصواريخ الباليستية.

 

وقبيل الزيارة، نشرت صحيفة رودونغ سينمون التابعة للحزب الحاكم في كوريا الشمالية مقالا أشادت فيه بالعلاقات الثنائية، ووصفت الصداقة بين البلدين بأنها "غير قابلة للكسر"، مؤكدة أنها ستظل مستقرة رغم تغير الظروف الدولية.

 

من جهته، دعا الرئيس الصيني إلى تعزيز التعاون والتواصل بين البلدين، مع التشديد على أهمية الحفاظ على نظام دولي قائم على دور الأمم المتحدة والقانون الدولي، في إشارة إلى رؤية بكين للنظام العالمي.

 

وتأتي هذه الزيارة بعد فترة شهدت فيها الصين نشاطا دبلوماسيا مكثفا، شمل قمتين مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ما يعكس تحركا صينيا في أكثر من اتجاه على الساحة الدولية.

 

وفي المقابل، حذر الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ من تداعيات التخلي عن هدف نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية، مشيرا إلى مخاطر انتشار الأسلحة النووية في منطقة شرق آسيا في حال تغير التوازنات الأمنية القائمة.

 

وأكد أن امتلاك دول إضافية للسلاح النووي في المنطقة قد يؤدي إلى تأثيرات متسلسلة تهدد الاستقرار الإقليمي، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من سباق تسلح جديد.

 

وتأتي الزيارة في ظل تعثر طويل في المفاوضات بين بيونغ يانغ وواشنطن بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي، حيث أعلنت كوريا الشمالية في أكثر من مناسبة أنها أصبحت دولة نووية بشكل "لا رجعة فيه"، وهو ما يضيف تعقيدا إضافيا للمشهد الدبلوماسي.

 

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن بكين تتعامل مع الواقع القائم في كوريا الشمالية باعتباره أمرا مفروغا منه، مع التركيز على ضمان استقرار النظام في بيونغ يانغ باعتباره منطقة عازلة في مواجهة النفوذ الأمريكي المتزايد في المنطقة.

 

كما يشير بعض التحليل إلى أن التقارب المتزايد بين كوريا الشمالية وروسيا خلال الفترة الأخيرة، خصوصا في ظل الحرب في أوكرانيا، قد دفع الصين إلى إعادة تقييم دورها التقليدي في شبه الجزيرة الكورية وتعزيز حضورها المباشر.

 

وبذلك، تعكس زيارة شي جين بينغ الحالية مزيجا من الاعتبارات الأمنية والسياسية والاقتصادية، في مرحلة تشهد إعادة تشكل في موازين القوى داخل شرق آسيا، وسط سباق نفوذ متصاعد بين القوى الكبرى.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 3