فصل محللين في إف بي آي يثير انتقادات واسعة

2026.06.06 - 19:05
Facebook Share
طباعة

 أقدم مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي على فصل عدد من محلليه، من بينهم محللون استخباريون ومحلل مشرف، على خلفية مشاركتهم في إعداد مذكرة صدرت عام 2023 تناولت ما وصفته بـ“تهديد محتمل من متطرفين عنيفين كاثوليك”، في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والأمنية في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الإقالات في سياق عمليات فصل أوسع داخل المكتب خلال الفترة الأخيرة، وفق ما أفاد به محامي بعض المفصولين، الذي أكد أن القرار شمل خمسة موظفين، بينهم أربعة محللين استخباريين ومحلل مشرف، معتبرا أن ما جرى يمثل إجراء غير عادل ولا يستند إلى وقائع واضحة، على حد وصفه، وأن موكليه أدوا مهامهم ضمن إطار الخدمة العامة.

 

خلفية المذكرة وتفجر الجدل السياسي

المذكرة التي تعود إلى يناير 2023، والتي أعدها محللون في مكتب ريتشموند بولاية فرجينيا، أثارت جدلا سياسيا واسعا بعد تسريبها، إذ استشهد بها عدد من النواب الجمهوريين في الكونغرس باعتبارها دليلا على وجود استهداف محتمل لتيارات محافظة داخل الولايات المتحدة خلال فترة إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

في المقابل، نفت قيادة المكتب في ذلك الوقت هذه الاتهامات بشكل متكرر، وأكدت أن الوثيقة تم سحبها سريعا، مع فتح تحقيق داخلي حول ظروف إعدادها ومضمونها، كما أعربت وزارة العدل عن استياء واضح من محتوى المذكرة وطريقة صياغتها.

 

تحقيقات داخلية وانتقادات للمنهجية

تحقيقات داخلية لاحقة أجراها المكتب أشارت إلى وجود خلل في أساليب التحليل المستخدمة في إعداد المذكرة، لكنها لم تتوصل إلى وجود نية متعمدة لسوء السلوك من جانب المحللين المعنيين، وفقا لما ورد في تقارير رسمية أُحيلت إلى الكونغرس.

كما خلصت مراجعات أخرى صادرة عن وزارة العدل إلى أن المشكلة الأساسية تمثلت في ضعف الالتزام بمعايير التحليل الجنائي، خصوصا فيما يتعلق بالمصطلحات المستخدمة في توصيف التطرف المحلي، وما إذا كان يمكن ربطه بالممارسة الدينية بشكل مباشر.

 

اتهامات بالاستهداف السياسي

الإقالات الأخيرة جاءت في ظل اتهامات متبادلة داخل الولايات المتحدة بشأن تسييس عمل الأجهزة الأمنية. ويرى محامو المفصولين أن ما حدث يمثل استهدافا لموظفين شاركوا في إعداد تقرير تم تفسيره سياسيا بشكل واسع، رغم أنه كان ضمن إطار تقييمات استخبارية داخلية.

وفي المقابل، تشير رواية أخرى داخل مؤسسات الأمن إلى أن إعادة تقييم تلك المذكرة وما ترتب عليها جاء نتيجة تجاوزات مهنية في أسلوب التحليل، وليس بسبب مضمون الاستنتاجات بحد ذاتها.

 

سياق أوسع من التغييرات داخل المكتب

وتأتي هذه التطورات ضمن موجة أوسع من التغييرات الإدارية داخل مكتب التحقيقات الفدرالي خلال الفترة الأخيرة، والتي شملت، بحسب تقارير، إعادة هيكلة داخلية وفصل عدد من الموظفين المرتبطين بملفات حساسة، بما في ذلك تحقيقات سابقة تتعلق بشخصيات سياسية بارزة.

كما سبق أن شهد المكتب عمليات فصل مرتبطة بملفات أمنية أخرى، في إطار ما تصفه الإدارة الحالية بإعادة ضبط معايير العمل والانضباط المهني داخل المؤسسة.

 

مضمون المذكرة ومثار الجدل

المذكرة المثيرة للجدل كانت قد تناولت ما وصفته بـ“الكاثوليكية التقليدية الراديكالية” وربطتها بشكل محتمل بأنماط من التطرف العنيف ذي الدوافع العرقية أو الأيديولوجية، وهو ما اعتُبر لاحقا من قبل مراجعين أنه افتقر إلى الأدلة الكافية والربط المنهجي الدقيق.

وأشارت تقارير داخلية إلى أن صياغة الوثيقة أعطت انطباعا بأنها تربط بين الانتماء الديني والتطرف العنيف دون أساس كاف، وهو ما اعتُبر مخالفة لمعايير أساسية يفترض أن تراعي الفصل بين المعتقد الديني والتحقيقات الأمنية.

 

خلاصة التحقيقات والتقييم الرسمي

تقرير صادر لاحقا عن المفتش العام في وزارة العدل أشار إلى وجود بعض المخالفات في معايير التحليل، لكنه لم يجد دليلا على وجود نية خبيثة أو استخدام غير مشروع للوثيقة.

ورغم ذلك، بقيت المذكرة محور جدل سياسي وأمني مستمر، خاصة في ظل الانقسام الحاد داخل الولايات المتحدة حول دور الأجهزة الأمنية وحدود عملها في ملفات التطرف الداخلي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 7