بدأت في مختلف المحافظات السورية، اليوم الخميس 4 حزيران/يونيو، امتحانات شهادة التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية لدورة عام 2026، وسط مشاركة واسعة للطلاب وعودة الإشراف الحكومي المباشر إلى عدد من المناطق التي كانت خارج إدارة وزارة التربية خلال السنوات الماضية.
وبحسب بيانات وزارة التربية السورية، بلغ عدد المتقدمين لامتحانات شهادة التعليم الأساسي 450 ألفاً و884 طالباً وطالبة، إضافة إلى 13 ألفاً و141 طالباً وطالبة في شهادة الإعدادية الشرعية، موزعين على 2053 مركزاً امتحانياً في مختلف أنحاء البلاد.
وأكدت الوزارة أنها تتابع سير العملية الامتحانية ميدانياً لضمان تطبيق التعليمات الناظمة للامتحانات وتأمين الظروف المناسبة للطلاب، بما يحقق مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين.
تحول لافت في عدة محافظات
وشهدت دورة هذا العام تطورات مختلفة عن الدورات السابقة، ولا سيما في محافظات الرقة والحسكة وأجزاء واسعة من دير الزور، حيث عادت وزارة التربية السورية للإشراف المباشر على العملية الامتحانية بعد سنوات كانت خلالها الامتحانات تدار من قبل قوات سوريا الديمقراطية "قسد".
وفي محافظة الرقة، اعتُبرت امتحانات هذا العام أول دورة تشرف عليها الحكومة السورية بصورة مباشرة منذ 13 عاماً، وذلك بعد استعادة الجيش السوري السيطرة على المحافظة مطلع العام الجاري.
وأفادت مصادر محلية بأن عدد الطلاب المتقدمين لامتحانات شهادة التعليم الأساسي في الرقة بلغ نحو 22 ألف طالب وطالبة، موزعين على 69 مركزاً امتحانياً.
وكانت آخر دورة امتحانية أشرفت عليها الحكومة السورية في المحافظة قد جرت عام 2012، قبل أن تتغير إدارة العملية التعليمية خلال السنوات اللاحقة.
وأشارت المصادر إلى أن طلاب الرقة كانوا خلال السنوات الماضية يضطرون إلى الانتقال إلى محافظات أخرى لتقديم الامتحانات الرسمية، الأمر الذي حرم أعداداً كبيرة منهم من التقدم بسبب الظروف المعيشية والأمنية والسياسية السائدة آنذاك.
الحسكة تحت إشراف التربية السورية
وفي محافظة الحسكة، تولت الحكومة السورية هذا العام الإشراف الكامل على الامتحانات بعد سنوات من إدارتها من قبل "قسد".
وذكرت مديرية التربية والتعليم في الحسكة أن 14 ألفاً و425 طالباً وطالبة تقدموا للامتحانات في المراكز الموزعة على مختلف مناطق المحافظة.
وأكدت المديرية متابعتها الميدانية لسير الامتحانات بهدف ضمان الالتزام بالتعليمات الامتحانية وتأمين الأجواء الملائمة للطلبة.
كما أفادت مصادر محلية بأن مدينة الحسكة شهدت منذ مساء الأربعاء انتشاراً أمنياً مكثفاً لتوفير الظروف المناسبة وضمان سلامة العملية الامتحانية.
عودة الامتحانات إلى دير الزور
وفي محافظة دير الزور، شهدت المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية عودة الامتحانات الرسمية لشهادة التعليم الأساسي بإشراف الحكومة السورية، في خطوة تعكس التغيرات الإدارية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
جدل مستمر في السويداء
وفي محافظة السويداء، يتقدم الطلاب هذا العام لامتحاناتهم في مراكز امتحانية تقع ضمن محافظتي دمشق وريف دمشق، رغم اعتراضات واسعة من قبل الطلاب وأهاليهم الذين طالبوا بإجراء الامتحانات داخل المحافظة.
وجاء ذلك بعد قرار أصدرته وزارة التربية يقضي بنقل المراكز الامتحانية الخاصة بطلاب السويداء إلى دمشق وريفها، موضحة أن الهدف من القرار يتمثل في توفير بيئة امتحانية آمنة وعادلة.
وكانت حركة "تقرير المصير في السويداء" قد نظمت في الأول من حزيران/يونيو وقفة احتجاجية سلمية أمام مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين رفضاً للقرار.
وشارك في الوقفة عشرات الطلاب الذين أكدوا تمسكهم بحقهم في تقديم الامتحانات داخل المحافظة، معتبرين أن نقل المراكز إلى خارج السويداء يشكل عبئاً إضافياً على آلاف الطلاب.
ترتيبات دعم ونقل
في المقابل، أعلنت محافظة السويداء توفير وسائل النقل لجميع طلاب الشهادتين الثانوية والإعدادية إلى مراكزهم الامتحانية، بالتعاون مع عدد من الجهات والمنظمات المعنية.
كما أكدت استعدادها لتأمين الدعم الكامل للطلاب الراغبين بالمبيت في مناطق جرمانا وصحنايا والأشرفية، مع توفير الاحتياجات الأساسية اللازمة خلال فترة الامتحانات.
ودعت المحافظة الطلاب إلى تسجيل بياناتهم عبر استمارة إلكترونية خُصصت لتنظيم عمليات النقل والإيواء وتحديد أعداد المستفيدين من الخدمات المقدمة.
تأكيدات رسمية
وكان وزير التربية والتعليم السوري محمد تركو قد أكد في وقت سابق أن الوزارة، بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية، نجحت في استكمال الاستعدادات اللازمة للعملية الامتحانية، واصفاً ذلك بأنه "استحقاق وطني".
وأوضح الوزير أن أسئلة الامتحانات لهذا العام صُممت لتكون شاملة ومتنوعة المهارات، مع اعتماد نمط الأسئلة الاختيارية بما يتيح قياس مستويات التحصيل العلمي لدى الطلاب بصورة أكثر شمولاً.