موسكو تلوّح باستخدام أدواتها الاقتصادية في مواجهة أرمينيا، بعدما كشفت صحيفة روسية عن تهديدات محتملة بإلغاء اتفاقيات التوريد التفضيلية للغاز والنفط الخام والماس، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية تنامي العلاقات بين يريفان والاتحاد الأوروبي .
ويأتي هذا التصعيد في توقيت حساس، يتزامن مع استعداد أرمينيا لإجراء انتخابات برلمانية في السابع من يونيو/حزيران، وسط مؤشرات على اتساع الفجوة السياسية بين الحليفين التقليديين.
ونقلت الصحيفة عن رسالة من وزارة الطاقة الروسية إلى وزارة البنية التحتية الأرمينية أن الخطوات التي تتخذها يريفان لتعزيز تعاونها مع الاتحاد الأوروبي، إلى جانب إعلانها الرغبة في الانضمام إلى التكتل الأوروبي، تضع مستقبل التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري القائم بين البلدين أمام تحديات جدية.
ووفقاً للتقرير، تضمنت الرسالة تحذيراً من احتمال إعادة النظر في العقود والاتفاقيات السارية حالياً، بما يشمل الامتيازات التي تحصل عليها أرمينيا في مجال الطاقة والمواد الخام.
ورغم نفي الحكومة الأرمينية صحة ما ورد في التقرير، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، وجود الوثيقة، ما أضفى مزيداً من الزخم على الجدل الدائر حول مستقبل العلاقات بين موسكو ويريفان.
وفي السياق ذاته، أشار المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إلى أن التخفيضات والامتيازات التي تستفيد منها أرمينيا في قطاع الطاقة تتم بفضل ترتيبات تتحمل روسيا كلفتها، متسائلاً عما إذا كانت يريفان قادرة على الحصول على مزايا مماثلة في حال انضمامها مستقبلاً إلى الاتحاد الأوروبي.
وتكتسب هذه التهديدات أهمية خاصة بالنظر إلى اعتماد أرمينيا الكبير على روسيا في تأمين احتياجاتها من الطاقة، إذ تستفيد بموجب اتفاق أُبرم عام 2013 من إمدادات حيوية معفاة من الرسوم الجمركية، فضلاً عن اعتمادها شبه الكامل على الغاز الروسي.
ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه أحدث حلقات التوتر المتصاعد بين الجانبين، بعدما أعلن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان توجه بلاده نحو تعزيز مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بالتوازي مع تجميد مشاركة أرمينيا في منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تقودها موسكو.
وتعكس التطورات الأخيرة تحوّلاً متسارعاً في المشهد الجيوسياسي بجنوب القوقاز، حيث تبدو العلاقات الروسية – الأرمينية أمام اختبار غير مسبوق، في ظل سعي يريفان إلى توسيع خياراتها السياسية والاقتصادية خارج المظلة الروسية التقليدية.