خيارات الكويت للرد على استهداف المطار المتكرر

2026.06.04 - 09:14
Facebook Share
طباعة

 تشهد منطقة الخليج تصعيدًا متسارعًا بعد هجمات صاروخية وبالمسيّرات نُسبت إلى الحرس الثوري الإيراني، استهدفت مواقع في الكويت والبحرين، في تطور وُصف بأنه الأخطر منذ إعلان وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وفي الكويت، كان التأثير الأبرز من خلال استهداف مطار الكويت الدولي، حيث أسفر الهجوم عن قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بمبنى الركاب الرئيسي، في وقت تتحدث فيه تقارير عن تكرار استهداف المطار خلال الأشهر الماضية.

وتقول طهران إن عملياتها تأتي ردًا على ضربات أمريكية استهدفت مصالح إيرانية في محيط مضيق هرمز، بينما ترى دول خليجية أن هذه الضربات تمثل مساسًا مباشرًا بسيادتها وأمن منشآتها المدنية.

 

مسار دبلوماسي قائم على الاحتواء

تتعامل الكويت مع التصعيد عبر أدوات دبلوماسية محسوبة، حيث سلمت احتجاجًا رسميًا إلى القائم بالأعمال الإيراني، وأقدمت على خطوات تتعلق بخفض التمثيل الدبلوماسي، مع إعلان بعض الدبلوماسيين أشخاصًا غير مرغوب فيهم ومطالبتهم بالمغادرة.

وتؤكد المواقف الكويتية رفض الاتهامات الإيرانية بشأن استخدام أراضيها في أعمال عسكرية ضد طهران، مع التشديد على أن هذه المزاعم لا تستند إلى أدلة.

ورغم حدة التوتر، لا تزال الكويت تحافظ على قنوات اتصال دبلوماسية مع إيران، وهو ما يعكس رغبة في تجنب القطيعة المباشرة والإبقاء على مساحة للوساطة وخفض التصعيد.

 

خيارات قانونية تتعزز مع تكرار الاستهداف

يرى مراقبون أن تكرار استهداف المنشآت المدنية، وعلى رأسها مطار الكويت، يمنح الكويت أرضية أوسع للتحرك القانوني على المستوى الدولي.

ويطرح هذا المسار إمكانية اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي لعرض ملف الهجمات، والمطالبة بإدانة واضحة لأي استهداف للبنية التحتية المدنية في دول المنطقة.

كما يشير خبراء قانونيون إلى أن توصيف هذه الهجمات كاعتداء على منشآت مدنية قد يفتح الباب أمام مسارات قانونية أوسع تتعلق بالقانون الدولي الإنساني، خصوصًا مع تكرار الحوادث وارتفاع عدد الضحايا.

 

الرد الأمني ضمن مظلة إقليمية ودولية

على المستوى الأمني والعسكري، تبدو الخيارات المباشرة للكويت محدودة، في ظل حرصها على تجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران.

وتعتمد الكويت بشكل أساسي على تعزيز منظومات الدفاع الجوي وتوسيع التعاون الأمني مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما في ذلك التنسيق مع الولايات المتحدة ضمن ترتيبات أمنية قائمة في المنطقة.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى أي رد محتمل باعتباره جزءًا من منظومة جماعية خليجية، وليس تحركًا فرديًا منفصلًا، لتفادي اتساع دائرة المواجهة.

 

حسابات الردع وتوازنات المنطقة

يرى محللون أن التصعيد الحالي يعكس نمطًا متكررًا من “الردع المتبادل” بين إيران والولايات المتحدة، حيث تُستخدم ساحات إقليمية كرسائل ضغط في ظل تعثر المسارات التفاوضية.

ويشير هذا التوجه إلى أن الهدف لا يتمثل بالضرورة في الذهاب إلى حرب شاملة، بل في فرض معادلات جديدة تمنع الخصم من الاستفراد بالتصعيد دون تكلفة.

في المقابل، تحذر قراءات سياسية من أن استمرار استهداف البنى المدنية قد يرفع احتمالات سوء التقدير، وهو ما قد يقود إلى توسع غير محسوب في نطاق المواجهة.

 

خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع

يتفق مراقبون على أن أخطر ما في المرحلة الحالية هو اتساع دائرة الأهداف لتشمل منشآت مدنية، وهو ما قد يدفع المنطقة نحو تصعيد أكبر لا ترغب به الأطراف الرئيسية.

وتبقى دول الخليج في موقع حساس، بين محاولة احتواء التصعيد من جهة، وتعزيز الردع والدفاع من جهة أخرى، في ظل استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المفاوضات الدولية.

ويرى محللون أن استمرار هذا المسار سيبقي المنطقة في حالة توتر مفتوح، مع احتمالات تصعيد متفاوتة تبعًا لحسابات الرد والردع بين الأطراف.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 9