قرار أمريكي يضغط على ترمب بشأن حرب إيران

2026.06.04 - 08:52
Facebook Share
طباعة

 أقر مجلس النواب الأمريكي قراراً يدعو إلى وقف الحرب على إيران والحد من صلاحيات الرئيس دونالد ترمب في مواصلة العمليات العسكرية، في خطوة اعتُبرت انتكاسة سياسية نادرة للرئيس الأمريكي وسط تصاعد الجدل الداخلي بشأن استمرار الحرب.

وجاء إقرار القرار بعد ثلاث محاولات سابقة لم تنجح في الحصول على الأصوات الكافية، بينما تمكن هذه المرة من حصد أغلبية ضيقة بلغت 215 صوتاً مقابل 208 أصوات معارضة، بعدما انضم أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين لدعم المشروع.

ويعكس التصويت اتساع الانقسام السياسي داخل الولايات المتحدة بشأن الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، كما يكشف عن تزايد الأصوات المطالبة بإعادة صلاحيات إعلان الحروب إلى الكونغرس وفق ما ينص عليه الدستور الأمريكي.

 

مطالبة بسحب القوات الأمريكية

ينص القرار على إلزام الرئيس الأمريكي بإنهاء مشاركة القوات المسلحة الأمريكية في العمليات العسكرية ضد إيران، ما لم يمنح الكونغرس تفويضاً رسمياً بإعلان الحرب أو استخدام القوة العسكرية.

ويستند القرار إلى قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973، والذي يفرض على الرئيس الحصول على موافقة الكونغرس إذا تجاوزت العمليات العسكرية فترة زمنية محددة دون تفويض تشريعي.

ويرى مؤيدو القرار أن الإدارة الأمريكية تجاوزت صلاحياتها الدستورية عبر استمرار العمليات العسكرية دون الحصول على موافقة السلطة التشريعية، بينما تؤكد الإدارة أن الظروف الأمنية الحالية تبرر استمرار التحركات العسكرية.

 

أهمية سياسية أكثر من قانونية

ورغم أهمية التصويت سياسياً، فإن فرص تحوله إلى قانون نافذ تبدو محدودة، إذ يتطلب موافقة مجلس الشيوخ أولاً، ثم تجاوز حق النقض الرئاسي بأغلبية الثلثين في المجلسين، وهو أمر يبدو صعب التحقيق في الظروف الحالية.

لذلك ينظر إلى القرار باعتباره رسالة سياسية قوية أكثر من كونه إجراءً قادراً على فرض تغيير مباشر في مسار الحرب.

ويُعد التصويت أحدث مؤشر على تراجع الإجماع داخل الحزب الجمهوري بشأن إدارة الحرب، خاصة مع انضمام عدد من النواب الجمهوريين إلى الديمقراطيين في دعم القرار.

 

البيت الأبيض يرفض القرار

رفض البيت الأبيض القرار واعتبره غير ذي تأثير عملي، مؤكداً أن الرئيس سيواصل استخدام صلاحياته الدستورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.

كما رأى مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن القرار لن يغيّر شيئاً في السياسة العسكرية الحالية، حتى في حال حصوله على دعم إضافي داخل الكونغرس.

في المقابل، اعتبر عدد من الجمهوريين أن الخطوة قد تضعف موقف الإدارة الأمريكية خلال المفاوضات الجارية مع إيران، وتمنح طهران أوراقاً سياسية إضافية في أي مفاوضات مستقبلية.

 

انقسام داخل الحزب الجمهوري

أظهر التصويت وجود تباينات متزايدة داخل الحزب الجمهوري بشأن الحرب، بعدما كانت المحاولات السابقة لتمرير القرار تفشل بسبب تماسك الموقف الجمهوري خلف الرئيس.

ويرى مراقبون أن استمرار الحرب وارتفاع تكاليفها الاقتصادية والعسكرية دفع بعض النواب الجمهوريين إلى إعادة النظر في موقفهم، خصوصاً مع تنامي القلق الشعبي من انعكاسات الصراع على الداخل الأمريكي.

كما يعكس التصويت استعداد جزء من الجمهوريين لمعارضة سياسات الرئيس في ملفات محددة رغم استمرار نفوذه الواسع داخل الحزب.

 

دعوات لتدخل مجلس الشيوخ

بعد إقرار القرار في مجلس النواب، دعا نواب ديمقراطيون مجلس الشيوخ إلى التحرك سريعاً واعتماد خطوة مماثلة، معتبرين أن الحرب دخلت مرحلة مكلفة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.

وأكد عدد من النواب أن الكونغرس يمتلك دستورياً صلاحية إعلان الحرب، وأن استمرار العمليات العسكرية دون تفويض رسمي يمثل تجاوزاً للصلاحيات الممنوحة للسلطة التنفيذية.

كما أشاروا إلى أن الحرب فرضت أعباء مالية كبيرة على الولايات المتحدة وأثرت على أولويات الإنفاق الداخلي.

 

ضغوط شعبية واقتصادية متزايدة

يتزامن التصويت مع تزايد الضغوط الاقتصادية المرتبطة بالحرب، بما في ذلك اضطرابات أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف الوقود، وهي ملفات تؤثر بشكل مباشر على الناخب الأمريكي.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع التأييد الشعبي لاستمرار الحرب، مع ارتفاع نسبة الأمريكيين الذين يرون أن الصراع ألحق أضراراً أكبر من المكاسب المتوقعة.

كما أظهرت نتائج الاستطلاعات تراجعاً ملحوظاً في مستوى الرضا عن إدارة الحرب حتى بين بعض الناخبين الجمهوريين، وهو ما يزيد الضغوط السياسية على البيت الأبيض مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

 

رسالة سياسية أكثر من تغيير ميداني

ورغم أن القرار لا يملك القدرة القانونية على فرض إنهاء الحرب بشكل مباشر، فإنه يمثل مؤشراً واضحاً على اتساع المعارضة داخل المؤسسات الأمريكية لاستمرار العمليات العسكرية.

كما يعزز الضغوط السياسية على إدارة ترمب ويدفع باتجاه إعطاء أولوية أكبر للمسار الدبلوماسي، في وقت تتواصل فيه المفاوضات والاتصالات المتعلقة بمستقبل المواجهة مع إيران.

ويُنظر إلى التصويت باعتباره رسالة من الكونغرس مفادها أن الخيارات العسكرية لم تعد تحظى بالإجماع السياسي الذي كانت تتمتع به في بداية الحرب، وأن أي تصعيد جديد سيواجه تدقيقاً ومعارضة أكبر داخل الولايات المتحدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4