الشقيف تغيّر المعادلة العسكرية في جنوب لبنان

2026.06.01 - 11:03
Facebook Share
طباعة

بعد إعلان الجيش الإسرائيلي سيطرته على قلعة الشقيف الاستراتيجية، دخلت العمليات العسكرية في جنوب لبنان مرحلة جديدة تتسم بتوسع نطاق الاشتباك في القطاع الأوسط ومحيط وادي السلوقي، بما يشير إلى انتقال تدريجي في خارطة العمليات الميدانية بما يتجاوز الخطوط التقليدية جنوب نهر الليطاني.

 

وتشير التطورات الميدانية إلى أن السيطرة على القلعة تمنح القوات الإسرائيلية أفضلية عملياتية على مدينة النبطية ومحيطها، وتفتح المجال أمام التقدم نحو مناطق أكثر عمقاً، في إطار سياسة توصف بأنها "قضم تدريجي" للسيطرة على مساحات أوسع جنوب نهر الزهراني، بما قد ينعكس لاحقاً على المسارات التفاوضية المرتبطة بالتصعيد.

 

وبحسب تقديرات عسكرية، فإن هذا التقدم يعكس اتجاهاً نحو إعادة رسم خريطة السيطرة الميدانية في الجنوب، عبر تثبيت وقائع جديدة على الأرض تتيح فرض معادلات أمنية مختلفة في المرحلة المقبلة.

 

في هذا السياق، يرى خبراء عسكريون أن كل تقدم ميداني يحرزه الجيش الإسرائيلي يتحول إلى ورقة ضغط في أي مسار تفاوضي محتمل، إذ إن أي تراجع لاحق عنه قد يرتب كلفة سياسية وأمنية على الطرف المقابل، ما يعزز من أهمية المكاسب الميدانية في صياغة شروط التفاوض.

 

ويشير هؤلاء إلى أن التمركز في قلعة الشقيف يمنح أفضلية ميدانية لكونها تشرف على مساحات واسعة تشمل النبطية وعدداً من القرى المحيطة، إضافة إلى طرق حيوية تربط مناطق الجنوب ببعضها، ما يجعلها نقطة مراقبة وتحكم ذات تأثير مباشر على حركة الميدان.

 

كما يلفت التقدير العسكري إلى أن السيطرة على المرتفعات المحيطة تمنح قدرة على الإشراف بالنار والرؤية على مناطق واسعة تمتد باتجاه سهل مرجعيون ومحيط إصبع الجليل، مع إمكانات لرصد التحركات على امتداد محاور رئيسية في القطاع الأوسط.

 

ويشير مراقبون إلى أن القتال لم يعد محصوراً جنوب نهر الليطاني كما في مراحل سابقة، بل بات يمتد بين منطقتي الليطاني والزهراني، مع توسع العمليات الجوية والقصف المدفعي باتجاه قرى عدة، ما أدى إلى موجات نزوح وإخلاء متتالية في بعض المناطق.

 

وتترافق هذه التطورات مع تكثيف الإنذارات الموجهة إلى السكان في عدد من القرى، في سياق يُفهم على أنه تمهيد لتحركات ميدانية أوسع، مع سعي لتوسيع نطاق السيطرة باتجاه العمق الجغرافي للمنطقة الواقعة جنوب نهر الزهراني.

 

ويذهب بعض التقديرات إلى أن الهدف العملياتي يتمثل في الوصول إلى هذا النطاق الجغرافي وتحويله إلى منطقة عازلة أو ورقة ضغط في أي تسوية مستقبلية، عبر فرض واقع أمني جديد على الأرض.

 

من جهة أخرى، تشير تقديرات عسكرية إلى أن التقدم من محور الشقيف باتجاه النبطية قد يتم عبر عدة مسارات ميدانية، من بينها محاور شرقية وغربية، بما يتيح تطويق المدينة من أكثر من اتجاه، مع ربط التحركات بعمليات ميدانية متزامنة في محاور أخرى.

 

وفي موازاة ذلك، يلفت خبراء عسكريون إلى أن السيطرة على قلعة الشقيف تمنح أفضلية إضافية باتجاه المرتفعات المحيطة التي تشرف على كامل محيط النبطية، ما يجعلها نقطة ارتكاز متقدمة يمكن استخدامها في عمليات الرصد والمراقبة والتحكم الميداني.

 

ويؤكد هؤلاء أن الهدف النهائي يرتبط بإعادة تشكيل المشهد الأمني في المنطقة الواقعة بين الليطاني والزهراني، بما يضمن تقليص نطاق التهديدات المحتملة على المناطق الحدودية، وإبعادها إلى مسافات أعمق داخل الجغرافيا اللبنانية.

 

وتبرز أهمية قلعة الشقيف من موقعها الجغرافي المرتفع الذي يمنح رؤية واسعة باتجاه الجنوب والشمال الشرقي، ما جعلها تاريخياً نقطة استراتيجية للتحكم في طرق المواصلات بين البقاع الغربي وجنوب لبنان.

 

وقد اكتسبت القلعة عبر مراحل تاريخية متعاقبة أهمية عسكرية متزايدة، نظراً لقدرتها على رصد التحركات القادمة من العمق البقاعي باتجاه الجنوب أو الساحل، ما جعلها موقعاً محورياً في العديد من التحولات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


اسرائيل لبنان الشقيف جنوب لبنان حزب الله

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10