كشفت المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة لصياغة مذكرة تفاهم جديدة عن تباينات متصاعدة داخل مراكز القرار في طهران، بالتزامن مع تشدد أميركي فرض تعديلات جوهرية على بنود الاتفاق المحتمل.
ترافق هذا المسار مع دعوات أطلقها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لمصارحة المواطنين بالتحديات الاقتصادية، وسط نقاشات بشأن شروط المرشد الأعلى مجتبى خامنئي وآلية تمرير أي تفاهم مع واشنطن من دون تحوله إلى أزمة سياسية داخلية.
تشير المعطيات إلى انقسام المواقف بين التيار الإصلاحي الذي يدفع نحو التوقيع على الاتفاق بسبب الضغوط الاقتصادية المتزايدة، والتيار المحافظ المتشدد الذي يتمسك بشروط المرشد ويرفض تقديم تنازلات في الملفات الإقليمية.
شدد بزشكيان على ضرورة إطلاع المواطنين على الحقائق الاقتصادية، معتبراً أن البلاد تواجه ظروفاً معقدة تتطلب قرارات دقيقة وتحمل الأعباء المترتبة عليها.
لفت إلى أن جزءاً من الأزمات الاقتصادية يرتبط بالضغوط والقيود الخارجية المفروضة على إيران، إضافة إلى صعوبات داخلية في إدارة الموارد الاقتصادية.
يبرز الحرس الثوري لاعباً رئيسياً في هذا الملف، مع تمسكه بورقتي مضيق هرمز ولبنان في أي تفاوض مع واشنطن.
تفيد قراءات داخلية بأن إعلان أي تفاهم مع الولايات المتحدة يمثل مخاطرة سياسية كبيرة داخل إيران، في ظل تجارب سابقة تعرض خلالها مسؤولون لانتقادات حادة بسبب الاتفاقات مع الغرب.
على الجانب الأميركي، شهد الموقف تشدداً إضافياً بعد إدخال تعديلات على مسودة التفاهم الأولية التي كانت بانتظار موافقة الرئيس دونالد ترامب.
تشمل المطالب الأميركية إعادة فتح مضيق هرمز بصورة فورية ومن دون قيود، وآلية التعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً مستقبلاً مع إخضاعها لرقابة وقيود طويلة الأمد.
أبدى ترامب تحفظات على الإفراج المباشر عن الأموال الإيرانية المجمدة، مفضلاً صيغاً بديلة تقوم على مساعدات إنسانية وغذائية تخضع لإشراف أميركي.
تؤكد معطيات أميركية عدم وجود موعد نهائي أو مهلة محددة للتوصل إلى اتفاق، مع استمرار المشاورات بين الجانبين.
ترى أوساط إيرانية أن التشدد الأميركي يرتبط بالتطورات الميدانية في لبنان، وأن واشنطن تحاول استخدام الملف اللبناني كورقة ضغط موازية لمضيق هرمز ضمن معادلة تفاوضية أوسع تتعلق بالنفوذ الإقليمي الإيراني.
تعكس هذه التطورات تعقيد المشهد التفاوضي بين طهران وواشنطن، في وقت تتداخل فيه الملفات النووية والاقتصادية والإقليمية مع التوازنات السياسية داخل إيران.