حراك أمريكي متجدد
عاد ملف توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية إلى واجهة المشهد السياسي في الشرق الأوسط مع تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعواته لتوسيع دائرة الدول المنضوية ضمنها، بالتزامن مع المفاوضات الأمريكية الإيرانية ومساعي واشنطن لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية بما يضمن تعزيز أمن إسرائيل وتقليص نفوذ خصومها في المنطقة.
سوريا في دائرة التساؤلات
يثير هذا الحراك تساؤلات متزايدة حول إمكانية انخراط سوريا مستقبلاً في أي ترتيبات إقليمية جديدة، خصوصاً بعد التحولات السياسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
يرى مراقبون أن إعادة إحياء الاتفاقيات الإبراهيمية تمثل جزءاً من محاولة ترامب تحقيق اختراق دبلوماسي جديد يضاف إلى سجل سياسته الخارجية، بعد نجاحه خلال ولايته الأولى في رعاية اتفاقات التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
تعقيدات المشهد السوري
يؤكد محللون أن الحالة السورية تختلف عن التجارب السابقة بسبب استمرار قضية الجولان المحتل وتعقيدات المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد. كما أن أي خطوة بهذا الحجم تتطلب وجود مؤسسات دستورية مستقرة وقادرة على اتخاذ قرارات استراتيجية طويلة الأمد.
ويرى مراقبون أن أي تفاهم محتمل بين دمشق وتل أبيب لا يمكن تصنيفه تلقائياً ضمن الاتفاقيات الإبراهيمية، بل قد يرتبط أكثر بمبدأ "الأرض مقابل السلام" المستند إلى قرارات الشرعية الدولية، نظراً لوجود أراضٍ سورية محتلة وملفات أمنية وسياسية عالقة منذ عقود.
أهداف واشنطن وتل أبيب
بحسب تقديرات سياسية، تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحقيق مجموعة من الأهداف في سوريا، أبرزها الحد من النفوذ الإيراني، وتعزيز التعاون الأمني، وإعادة ترتيب المشهد الإقليمي بما ينسجم مع المصالح الغربية. كما تنظر إسرائيل إلى سوريا باعتبارها موقعاً استراتيجياً مهماً يرتبط بممرات الطاقة والتجارة والأمن الإقليمي.
عقبات أمام أي اتفاق
رغم الزخم السياسي الحالي، يرى خبراء أن فرص التوصل إلى اتفاق شامل ما تزال محدودة على المدى القريب بسبب استمرار الخلافات المرتبطة بالجولان، والتوترات الأمنية، وتعقيدات المشهد الداخلي السوري. ويُرجح أن تقتصر المرحلة الحالية على تفاهمات أمنية أو ترتيبات لخفض التصعيد قبل الانتقال إلى مسار سياسي أوسع.
طريق طويل ومعقد
في المحصلة، لا تزال احتمالات انضمام سوريا إلى أي مسار تطبيعي أو تفاوضي شامل تواجه تحديات كبيرة سياسية وأمنية ودستورية. وبين الضغوط الأمريكية والحسابات الإقليمية، يبدو أن أي تحول جذري في هذا الملف سيبقى رهناً بتسويات أوسع تتعلق بالأمن الإقليمي ومستقبل الجولان وشكل النظام السياسي السوري في المرحلة المقبلة.