جنود إسرائيليون يكشفون تفاصيل عمليات إطلاق النار

2026.05.31 - 11:53
Facebook Share
طباعة

 شهادات جنود إسرائيليين تكشف واقعا دمويا في غزة

كشفت شهادات أدلى بها جنود احتياط خدموا في قطاع غزة عن تفاصيل تتعلق بسير العمليات العسكرية خلال فترة وقف إطلاق النار، متحدثين عن استمرار إطلاق النار واستهداف أشخاص قرب المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي رغم سريان الهدنة.

ووفقا لإفادات نقلتها وكالة أسوشيتد برس، وصف عدد من الجنود الوضع الميداني خلال تلك الفترة بأنه اتسم بالغموض والارتباك، مع وجود تعليمات ميدانية مشددة للتعامل مع أي شخص يقترب من مناطق محددة تعتبرها القوات الإسرائيلية مناطق عسكرية أو أمنية.


 روايات عن استمرار إطلاق النار

أحد الجنود الذين خدموا في غزة خلال فترة الهدنة قال إن إطلاق النار لم يتوقف بشكل كامل، مشيرا إلى أن القوات كانت تتعامل مع أي اقتراب من المناطق المحددة على أنه تهديد يستوجب الرد الفوري.

وأضاف أن بعض الحوادث التي شهدها أسفرت عن مقتل فلسطينيين كانوا يقتربون من مواقع عسكرية أو مناطق خاضعة لسيطرة القوات الإسرائيلية، لافتا إلى أن الجنود تلقوا تعليمات واضحة بالتعامل الحازم مع أي تحرك داخل تلك المناطق.

كما أشار إلى أن مشاهد استهداف المركبات أو الأشخاص قرب مواقع انتشار الجيش أصبحت متكررة خلال الأشهر الماضية، على حد وصفه.

 

 غموض حول الخط الأصفر

بحسب الشهادات، أعاد الجيش الإسرائيلي انتشاره داخل مناطق واسعة من القطاع بعد بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، معتمدا ما يعرف بالخط الأصفر كحد فاصل بين المناطق التي يسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها وتلك التي تخضع لسيطرة عسكرية مباشرة.

إلا أن الجنود أكدوا أن هذا الخط لم يكن واضحا بشكل كامل على الأرض، إذ لم توجد علامات ظاهرة في كثير من المناطق، بينما جرى تحديده في أماكن أخرى بواسطة إشارات أو علامات صفراء محدودة.

وأوضح أحد الجنود أن القوات كانت تعتبر مجرد الاقتراب من هذا الخط سببا كافيا لاتخاذ إجراءات عسكرية، حتى في الحالات التي لم يكن فيها من الواضح ما إذا كان الأشخاص المستهدفون يدركون مكان الحدود الفعلية للمناطق المحظورة.

 

 معلومات غير دقيقة وأهداف متحركة

وتحدث جندي آخر عن الصعوبات التي واجهتها القوات في تحديد هوية الأشخاص أو مواقعهم بدقة خلال العمليات الميدانية.

وقال إن بعض الضربات كانت تعتمد على معلومات غير مكتملة أو تقديرات ميدانية، موضحا أن تحديد الإحداثيات كان يجري أحيانا استنادا إلى آخر موقع معروف للشخص أو بناء على تقييمات سريعة في الميدان.

وأضاف أن تحرك الأشخاص بشكل مستمر كان يزيد من احتمالات وقوع أخطاء في تحديد الأهداف، خاصة في المناطق المكتظة أو التي تشهد حركة مدنية متواصلة.

وأشار إلى أن الإجراءات العسكرية كانت تتطلب موافقات مسبقة قبل تنفيذ الضربات، لكن ظروف الميدان كانت تجعل من الصعب أحيانا التحقق من طبيعة الأهداف بشكل كامل.

 

انتقادات لقواعد الاشتباك

وفي السياق ذاته، نقلت الوكالة عن منظمة كسر الصمت، وهي منظمة إسرائيلية تضم جنودا سابقين، أن قواعد الاشتباك المطبقة في بعض المناطق اتسمت بقدر كبير من المرونة، ما منح الوحدات العسكرية صلاحيات واسعة في استخدام القوة.

وأشارت المنظمة إلى أن شهادات عدة وثقتها خلال الفترة الماضية تضمنت روايات عن أوامر صارمة بإطلاق النار على الأشخاص الذين يعبرون المناطق المصنفة عسكريا، حتى في ظل عدم وضوح الظروف المحيطة ببعض الحالات.

وترى المنظمة أن هذه السياسات تثير تساؤلات تتعلق بآليات تطبيق التعليمات العسكرية خلال العمليات الجارية في القطاع.

 

 آثار نفسية على الجنود

كما تحدث أحد الجنود عن التداعيات النفسية التي خلفتها فترة خدمته في غزة، موضحا أن الأجواء السائدة بين العناصر العسكرية كانت تتسم بالتوتر المستمر والخشية من الهجمات المفاجئة.

وأضاف أن الشعور العام داخل الوحدات العسكرية كان يقوم على أولوية حماية المواقع العسكرية مهما كانت الظروف، وهو ما انعكس على طبيعة التعليمات الميدانية وآليات التعامل مع التحركات في المناطق القريبة من خطوط التماس.

وأشار إلى أن العديد من الجنود كانوا يعتقدون أن الوجود العسكري الإسرائيلي داخل أجزاء واسعة من القطاع سيتواصل لفترة طويلة، في ظل المؤشرات التي كانت تصدر عن المستويات السياسية والعسكرية.

 

 استمرار السيطرة على مناطق واسعة

وتأتي هذه الشهادات في وقت تؤكد فيه الحكومة الإسرائيلية مواصلة عملياتها العسكرية داخل قطاع غزة، حيث أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات الإسرائيلية تسيطر على نحو 60 بالمئة من مساحة القطاع.

وأضاف نتنياهو أن هناك خططا لتوسيع نطاق السيطرة الميدانية خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتوتر الأمني في المنطقة.

في المقابل، تتواصل الاتهامات الموجهة لإسرائيل بارتكاب خروقات لاتفاقات التهدئة، وسط مطالبات دولية متزايدة بحماية المدنيين وضمان الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، في وقت لا تزال فيه الأوضاع الإنسانية والمعيشية في قطاع غزة تشهد تدهورا متواصلا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 9