المفاوضات الأمريكية الإيرانية تدخل مرحلة الشروط المعقدة

2026.05.31 - 07:48
Facebook Share
طباعة

مفاوضات لم تصل إلى خط النهاية
دخلت المفاوضات الأمريكية الإيرانية مرحلة جديدة من التجاذب السياسي والدبلوماسي، بعدما طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إدخال تعديلات على مسودة الاتفاق التي توصل إليها فريقه التفاوضي مع المسؤولين الإيرانيين، ما أعاد الملف إلى طاولة النقاش وفتح الباب أمام جولة إضافية من المفاوضات قد تمتد لأيام عدة.


تشديد البنود النووية
وبحسب موقع "أكسيوس"، لا يزال ترامب متمسكاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب مع طهران، إلا أنه يسعى قبل إعطاء موافقته النهائية إلى تعزيز بعض البنود المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وفي مقدمتها تلك المرتبطة بمخزون اليورانيوم المخصب.


وأشارت مصادر أمريكية إلى أن التعديلات المطلوبة تركز بصورة رئيسية على آليات التعامل مع المواد النووية الإيرانية، بما في ذلك ترتيبات نقل اليورانيوم المخصب، وجدول تنفيذ الإجراءات ذات الصلة، إضافة إلى الضمانات التي تطالب بها واشنطن لمنع تحول الاتفاق إلى صيغة فضفاضة يصعب مراقبتها أو تطبيقها لاحقاً.


مضيق هرمز تحت المجهر
كما طلب ترامب إعادة النظر في بعض الصياغات الخاصة بإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت يواصل فيه الطرفان تبادل الملاحظات بشأن النسخة النهائية من الاتفاق.
ويُعد ملف المضيق من أكثر القضايا حساسية في المفاوضات، نظراً لأهميته الاستراتيجية في حركة التجارة والطاقة العالمية، فضلاً عن تحوله إلى إحدى أبرز أوراق الضغط خلال فترات التوتر بين واشنطن وطهران.


اجتماع دون حسم
وكان الرئيس الأمريكي قد عقد اجتماعاً في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الجمعة لبحث مسار الاتفاق، قبل أن يؤكد مسؤول أمريكي أن ترامب "لن يوافق إلا على اتفاق يضمن المصالح الأمريكية ويمنع إيران من امتلاك سلاح نووي".
وتنص المسودة المتداولة حالياً، وفق المعلومات المتاحة، على تعهد إيراني بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، إضافة إلى فترة تفاوض تمتد 60 يوماً لمناقشة تفاصيل البرنامج النووي وآليات تخفيف العقوبات الأمريكية.


تباين في المواقف

في المقابل، أكدت وسائل إعلام إيرانية أن الاتفاق لم يُحسم بعد رغم اقترابه من مراحله النهائية.
وتزامن ذلك مع تقارير تحدثت عن احتمال الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، وهو ما نفاه البيت الأبيض، في مؤشر إلى استمرار الخلافات حول ملف العقوبات والأموال الإيرانية المحتجزة في الخارج.


وقال مسؤول أمريكي رفيع إن واشنطن تنتظر رداً إيرانياً خلال الأيام المقبلة، مؤكداً استعداد الإدارة لمواصلة التفاوض حتى تلبية الشروط التي حددها ترامب.


العقدة الحقيقية
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الاتفاق، رغم اقترابه من صيغته النهائية، ما زال يواجه عقبات معقدة تتعلق بمصير اليورانيوم المخصب، وآليات الرقابة على البرنامج النووي، وشروط إعادة فتح مضيق هرمز، وتوقيت أي تخفيف للعقوبات الأمريكية.
ولا تقتصر تداعيات هذه الملفات على العلاقات الأمريكية الإيرانية فحسب، بل تمتد إلى أسواق الطاقة العالمية، وأمن منطقة الخليج، والحسابات الإسرائيلية، ومستقبل النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.


حسابات متباينة
وتكتسب التعديلات التي طلبها ترامب أهمية خاصة لأنها جاءت بعد مرحلة بدت فيها فرص التوصل إلى تفاهم أولي مرتفعة، في وقت يسعى فيه الرئيس الأمريكي إلى التأكيد أن أي اتفاق جديد لن يكون نسخة مكررة من الاتفاقات السابقة التي انتقدها مراراً، بل سيكون أكثر صرامة في منع إيران من امتلاك قدرات نووية عسكرية.


في المقابل، تنظر طهران إلى المسودة من منظور مختلف، إذ تركز على الحصول على ضمانات واضحة بشأن تخفيف العقوبات واستعادة جزء من أموالها المجمدة، مع تجنب تقديم تنازلات كبيرة في الملف النووي دون مقابل اقتصادي وسياسي ملموس.


أيام حاسمة
وبينما تراهن واشنطن على أن التعديلات الأخيرة ستمنح الاتفاق قوة ومتانة أكبر قبل توقيعه، ترى طهران أن أي تشدد أمريكي إضافي قد يعيد المفاوضات إلى نقطة أكثر تعقيداً. وفي ظل هذا التباين، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المفاوضات ستقود إلى اختراق دبلوماسي طال انتظاره، أم أن الاتفاق سيبقى مشروع تفاهم جديد ينضم إلى قائمة طويلة من المبادرات التي لم تكتمل. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 4