شهدت العاصمة الألمانية برلين مسيرة واسعة شارك فيها مئات المتظاهرين للتنديد باستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة ولبنان، في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية داخل عدد من المدن الأوروبية ضد سياسات الدعم العسكري المقدم لإسرائيل.
وفي مدينة أوسنابروك الألمانية، خرجت مسيرة احتجاجية أخرى ركزت على رفض صفقة بيع مصنع ألماني إلى شركة "رافائيل" الإسرائيلية المتخصصة في الصناعات العسكرية، وسط دعوات لوقف أي تعاون صناعي أو عسكري مع إسرائيل.
مطالب بوقف تصدير السلاح
رفع المشاركون في التظاهرات مطالب مباشرة للحكومة الألمانية بوقف فوري لتصدير الأسلحة إلى إسرائيل، إلى جانب وقف أي أشكال من الدعم المالي أو اللوجستي المرتبط بالعمليات العسكرية الجارية في غزة.
كما وجه المتظاهرون اتهامات إلى شركات ألمانية كبرى، بينها "فولكس فاغن"، معتبرين أنها تسهم بشكل غير مباشر في دعم الحرب عبر علاقاتها الاقتصادية والمالية مع الجانب الإسرائيلي.
امتداد للحراك الأوروبي
تأتي هذه التحركات في إطار موجة احتجاجات متواصلة تشهدها عدة دول أوروبية خلال الفترة الأخيرة، حيث تحولت مسيرات سابقة في برلين إلى مطالب بفرض مقاطعة أكاديمية شاملة على إسرائيل.
كما شهدت مدن أوروبية عدة خلال فعاليات "عيد العمال العالمي" في الأول من مايو/أيار تحويل الاحتجاجات إلى منصات للتعبير عن التضامن مع قطاع غزة، مع تصاعد الدعوات لوقف الحرب.
احتجاجات في فرنسا وبريطانيا
وفي باريس، خرجت مظاهرة داعمة للقضية الفلسطينية، دعت إلى الإفراج عن أسير فلسطيني محرر اعتقلته السلطات الفرنسية قبل عامين، في قضية أثارت جدلاً بين المشاركين الذين اعتبروا أن الاعتقال جاء نتيجة اتهامات مرتبطة بتقارير وصفوها بالموجهة.
وفي لندن، شهدت العاصمة البريطانية مسيرة ضخمة بمناسبة ذكرى النكبة الفلسطينية، حيث طالب المشاركون بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم التي هجّروا منها عام 1948.
مشاركة جماعات يهودية مناهضة للصهيونية
برز في التظاهرات الأوروبية حضور مجموعات من اليهود والحاخامات المناهضين للصهيونية، الذين أعلنوا رفضهم لسياسات الحكومة الإسرائيلية، مؤكدين أن هذه السياسات لا تمثل الديانة اليهودية.
وشدد المشاركون على أن حق الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم يعد حقاً تاريخياً وقانونياً ثابتاً، داعين إلى وقف الحرب في غزة وإنهاء التصعيد العسكري.
تصعيد الحرب وتداعياتها
تأتي هذه الاحتجاجات في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي خلفت عشرات الآلاف من الضحايا ودماراً واسعاً في البنية التحتية، وفق بيانات صادرة عن جهات رسمية فلسطينية.
ويعكس اتساع رقعة التظاهرات في أوروبا حالة الجدل المتصاعد حول السياسات العسكرية والدعم الدولي المقدم لإسرائيل، في ظل استمرار العمليات في غزة وامتداد التوترات إلى جبهات أخرى في المنطقة.