يواصل الوفد العسكري اللبناني خلال اجتماعاته في وزارة الدفاع الأمريكية بواشنطن العمل على الدفع نحو وقف شامل لإطلاق النار، في إطار المباحثات الأمنية الجارية مع مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، وسط استمرار التوتر على الحدود الجنوبية وارتفاع وتيرة الخروقات الإسرائيلية.
وبحسب ما نقلته وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤول عسكري لبناني رفيع، فإن الوفد اللبناني برئاسة العميد جورج رزق الله يركز على توسيع نطاق وقف إطلاق النار القائم ليشمل جميع أشكال العمليات العسكرية، بما يضمن الحد من التوترات المتكررة في جنوب لبنان.
تفعيل آليات المراقبة
يسعى الجانب اللبناني أيضاً إلى إعادة تفعيل اللجنة المشرفة على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة وأنهى المواجهات الواسعة بين إسرائيل وحزب الله أواخر عام 2024.
ويرى المسؤولون اللبنانيون أن استئناف عمل اللجنة يمثل خطوة أساسية لمراقبة الالتزامات الميدانية ومعالجة الخروقات وتخفيف احتمالات التصعيد، تمهيداً للانتقال إلى ملفات أخرى مرتبطة بالوضع الأمني على الحدود.
وأوضح المصدر العسكري أن المراحل اللاحقة من تنفيذ الاتفاق قد تشمل مناقشة قضايا انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية واستكمال انسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع التي لا تزال تتمركز فيها داخل الأراضي اللبنانية.
تحضيرات رسمية للجولة المقبلة
على الصعيد الداخلي، ناقش الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام التحضيرات الخاصة بالجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المقررة مطلع الأسبوع المقبل.
وجاءت المباحثات خلال لقاء جمع الجانبين في قصر بعبدا، حيث تم استعراض التطورات الأمنية في الجنوب اللبناني، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية واتساع نطاقها ليشمل عدداً من المناطق والبلدات الجنوبية، ولا سيما في منطقتي صور والنبطية.
كما تناول اللقاء الاستعدادات السياسية واللوجستية المتعلقة بجولة المحادثات المرتقبة المقررة يومي الثاني والثالث من يونيو المقبل.
واشنطن تتحدث عن تقدم في الحوار
وفي تعليقها على الاجتماعات الأخيرة، وصفت وزارة الدفاع الأمريكية المحادثات الأمنية بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي بأنها مثمرة، مشيرة إلى أنها ركزت على وضع أطر عملية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأوضحت الوزارة أن النتائج التي خرجت بها الاجتماعات العسكرية ستُستخدم كأساس للمفاوضات السياسية التي من المقرر أن تستضيفها وزارة الخارجية الأمريكية خلال الأيام المقبلة.
ورغم الإشارات الأمريكية الإيجابية، لم تعلن واشنطن عن تحقيق أي اختراق ملموس أو التوصل إلى تفاهمات نهائية بشأن الملفات المطروحة.
تصعيد ميداني يواكب المفاوضات
تأتي هذه المحادثات في وقت يشهد فيه الميدان تصعيداً متواصلاً، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان وامتداد بعض الهجمات إلى مناطق أبعد داخل الأراضي اللبنانية.
ويُنظر إلى هذا التصعيد باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت التهدئة، خصوصاً مع استمرار تبادل الاتهامات بشأن خرق اتفاق وقف إطلاق النار.
تعقيدات تواجه مسار التفاوض
وتندرج الاجتماعات الحالية ضمن سلسلة من اللقاءات التي بدأت خلال الأشهر الماضية بوساطة أمريكية، وشهدت عدة جولات في واشنطن بهدف تهيئة الأرضية لمباحثات أوسع تتعلق بالأمن والاستقرار على الحدود.
إلا أن هذا المسار لا يزال يواجه تحديات معقدة، أبرزها غياب حزب الله عن طاولة المفاوضات ورفضه المشاركة في النقاشات الجارية أو الالتزام بأي تفاهمات قد تنتج عنها، وهو ما يحد من فرص التوصل إلى ترتيبات شاملة تحظى بإجماع جميع الأطراف المعنية.
رهان على خفض التوتر
تعوّل بيروت على أن تسهم الجولة الجديدة من المحادثات في تثبيت وقف إطلاق النار وتعزيز دور آليات الرقابة الدولية، بما يساعد على خفض مستوى التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
وفي المقابل، تبقى نتائج هذه الجهود مرتبطة بمدى التزام الأطراف المختلفة بالتفاهمات المحتملة وقدرتها على ترجمة المسار التفاوضي إلى خطوات عملية على الأرض.