أوروبا تتهم روسيا بتصعيد تجسسها التكنولوجي والدفاعي

2026.05.30 - 17:34
Facebook Share
طباعة

 كشف ثلاثة مسؤولين استخباراتيين أوروبيين رفيعي المستوى، وفق ما نقلته وكالة "أسوشيتد برس"، أن أجهزة الاستخبارات الروسية كثّفت في الفترة الأخيرة عملياتها الهادفة إلى الحصول على التكنولوجيا الغربية والأسرار الدفاعية، في ظل الضغوط المتزايدة التي يفرضها الاقتصاد الروسي نتيجة العقوبات الدولية والحرب المستمرة.

وأوضح المسؤولون أن هذا النشاط بات أكثر عدوانية مقارنة بالسنوات السابقة، مع اعتماد موسكو على شبكات معقدة تشمل شركات وهمية، ووسطاء، وعملاء إلكترونيين، إضافة إلى قراصنة يعملون على جمع معلومات حساسة يمكن استخدامها في تطوير القدرات العسكرية أو تنفيذ هجمات ضد البنية التحتية الحيوية في الدول الغربية.

 

دوافع مرتبطة بالعقوبات والحرب

ويرى المسؤولون الأوروبيون أن أربعة أعوام من العقوبات الغربية على روسيا أدت إلى تقييد وصولها إلى المعدات الصناعية والتكنولوجيا المتقدمة والبحوث العلمية القادمة من أوروبا، ما دفعها إلى تعزيز جهودها الاستخباراتية لتعويض هذا النقص.

كما تشير التقديرات إلى أن استمرار الحرب في أوكرانيا شكّل عبئاً إضافياً على الصناعات الروسية، وأدى إلى ضغوط اقتصادية متزايدة قد تضع البلاد أمام تحديات مالية مستقبلية، ما يفسر – بحسب هؤلاء المسؤولين – تصاعد الاهتمام الروسي بالاستحواذ على التقنيات الغربية.

 

استهداف الصناعات الدفاعية والتقنيات المتقدمة

ونقل التقرير عن كريستوفر فيديلين، نائب رئيس العمليات في جهاز الأمن السويدي، قوله إن روسيا تمتلك تصوراً دقيقاً لما تحتاجه من تقنيات، وتسعى للحصول على معدات تصنيع متقدمة، وأدوات بحث علمي، وتقنيات مزدوجة الاستخدام يمكن توظيفها في المجالات المدنية والعسكرية.

وأوضح أن الاستهداف الروسي يشمل الصناعات الدفاعية المرتبطة بأنظمة تسليح متقدمة، من بينها مشاريع عسكرية حساسة مثل الطائرات المقاتلة، إضافة إلى تقنيات الكاميرات والليزر التي يتم تطويرها لأغراض مدنية لكنها قد تُدمج في أنظمة تسليح.

 

مجالات اهتمام استخباراتي روسي واسع

من جانبه، أشار مدير جهاز الأمن والاستخبارات الفنلندي يوها مارتيليوس إلى أن روسيا تركز بشكل خاص على تقنيات الفضاء والكمّ، إضافة إلى تكنولوجيا المناطق القطبية والتكنولوجيا البحرية.

كما تسعى موسكو – بحسبه – للحصول على تحديثات برمجية وتقنيات حوسبة متقدمة، بعضها خاضع للعقوبات، وتستخدم في تشغيل وتطوير آلات المصانع الصناعية، بما يعزز قدرتها الإنتاجية رغم القيود المفروضة عليها.

 

اتهامات أوروبية وتحذيرات أمنية

وفي تطور متصل، اتهمت مديرة وكالة الاستخبارات الإلكترونية البريطانية آن كيست-باتلر روسيا باستهداف بريطانيا وحلفائها الأوروبيين بشكل مستمر، عبر عمليات تشمل سرقة التكنولوجيا والتخطيط لهجمات تخريبية وعمليات اغتيال.

كما شهدت السويد مؤخراً توقيف شخصين يُشتبه في تورطهما بانتهاك العقوبات عبر شركة مقرها في تركيا، قامت بشحن معدات صناعية إلى روسيا، ما يعكس تعقيد شبكات الإمداد المستخدمة في نقل التكنولوجيا.

 

تحول في أسلوب العمليات الروسية

وبحسب المسؤولين الأوروبيين، فإن الأساليب الروسية لم تعد تعتمد على التخفي الكامل كما في السابق، بل باتت أكثر جرأة، مع استعداد أكبر لاحتمال كشف الهوية خلال تنفيذ العمليات.

وسُجلت محاولات استهداف للبنية التحتية الحيوية في بعض الدول الأوروبية، بينها هجوم على محطة توليد كهرباء في السويد العام الماضي، حيث أشارت التقارير إلى أن الهدف كان تعطيل البنية التحتية وتقويض الدعم الغربي لأوكرانيا.

 

ضغوط اقتصادية متزايدة داخل روسيا

في المقابل، يرى مسؤولون استخباراتيون في دول البلطيق وإسكندنافيا أن هذا التصعيد الاستخباراتي يعكس أيضاً مؤشرات على ضغوط اقتصادية داخل روسيا، نتيجة العقوبات وتكاليف الحرب.

وتشير تقديرات أمنية إلى أن نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي الروسي موجه حالياً لدعم المجهود الحربي، ما أدى إلى تباطؤ اقتصادي وارتفاع مستويات التضخم.

كما تُظهر البيانات المالية أن العجز في الميزانية الروسية ارتفع بشكل ملحوظ، ما يعكس استمرار الضغط على الاقتصاد رغم بعض التحسن في الإيرادات المرتبطة بأسعار الطاقة.


مؤشرات على تراجع معنوي واستنزاف طويل

وتفيد تقديرات استخباراتية أوروبية بأن الحرب في أوكرانيا، إلى جانب التحديات الاقتصادية، أدت إلى تراجع في المعنويات داخل بعض الدوائر الروسية، مع بروز تساؤلات حول جدوى استمرار النزاع.

كما تشير تقارير غربية إلى خسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات الروسية، في وقت لا تزال فيه موسكو وكييف تتكتمان على الأرقام الرسمية الدقيقة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3