من هرمز إلى أفغانستان.. تحولات في مسارات التجارة الإيرانية

2026.05.30 - 14:46
Facebook Share
طباعة

دفعت الاضطرابات المتصاعدة في مضيق هرمز والقيود المفروضة على الموانئ الإيرانية طهران إلى توسيع اعتمادها على الممرات البرية الممتدة عبر أفغانستان وآسيا الوسطى، في محاولة لتأمين بدائل تجارية تقلل من تأثير الضغوط البحرية والعقوبات الغربية.

 

بحسب تقرير نشرته مجلة "ناشونال إنتريست"، فإن الأزمة الأخيرة في مضيق هرمز لم تعد تُنظر إليها باعتبارها حدثاً أمنياً عابراً، بل كشفت عن أزمة استراتيجية تتعلق بموثوقية الوصول البحري الإيراني خلال فترات التصعيد الإقليمي.

 

يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة في العالم. التصعيد الأخير تسبب في اضطرابات واسعة بحركة الشحن البحري والتجارة الإقليمية، وسط مخاوف من تكرار الإغلاقات أو تعطّل خطوط النقل.

 

ترى الباحثة المتخصصة في الشؤون الإيرانية والأفغانية فاطمة أمان أن طهران لم تعد قادرة على التعامل مع الوصول إلى الخليج باعتباره أمراً مضموناً، الأمر الذي يدفعها إلى التركيز بصورة أكبر على شبكات النقل البرية المرتبطة بأفغانستان وآسيا الوسطى والأسواق المجاورة.

 

أفغانستان أصبحت خلال السنوات الأخيرة جزءاً من عملية إعادة تشكيل طرق التجارة في المنطقة، بعدما دفعت الإغلاقات المتكررة للحدود بين أفغانستان وباكستان التجار الأفغان إلى البحث عن مسارات بديلة عبر إيران.

 

يبرز ميناء تشابهار الواقع جنوب شرقي إيران كأحد أهم المنافذ التي اكتسبت أهمية متزايدة، إلى جانب المعابر الغربية لأفغانستان التي تحولت إلى نقاط عبور رئيسية للبضائع المتجهة نحو آسيا الوسطى والأسواق الإقليمية.

 

خففت باكستان بعض قيود العبور التجاري خلال السنوات الماضية بهدف تسهيل تدفق التجارة نحو إيران وآسيا الوسطى، في إطار جهود إقليمية أوسع لتنويع مسارات النقل وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية المهددة بالتوترات.

 

رغم أن الطرق البرية تبقى أبطأ وأكثر تعقيداً من النقل البحري، فإنها تكتسب أهمية متزايدة كلما ارتفعت المخاطر الأمنية في الخليج وتعطلت حركة الملاحة.

 

العقوبات الأميركية المفروضة على إيران أسهمت في إعادة تشكيل أنماط التجارة الإيرانية، بعدما توسع الاعتماد على الوسطاء وشركات الواجهة والقنوات المالية غير الرسمية والشبكات التجارية العابرة للحدود.

 

تؤكد أمان أن العقوبات لم توقف التجارة الإيرانية، لكنها جعلتها أكثر تعقيداً وكلفة، مع انتقال جزء من الأنشطة التجارية إلى شبكات أقل ظهوراً وأكثر اعتماداً على الوسطاء.

 

في أفغانستان، تعتمد نسبة كبيرة من المعاملات التجارية على النقد والشبكات غير الرسمية والتجار المحليين، ما يجعل مراقبة حركة التجارة أكثر صعوبة.

 

في المقابل، تسعى حركة طالبان إلى الحفاظ على توازن علاقاتها مع إيران وباكستان ودول الخليج والصين ودول آسيا الوسطى، من دون الانخراط الكامل في أي محور إقليمي.

 

زيادة اعتماد إيران على الطرق الأفغانية قد تمنح كابول أهمية إضافية في المعادلات التجارية واللوجستية الإقليمية، لكنها لا تعني بالضرورة قيام تحالف سياسي طويل الأمد بين الجانبين.

 

كما تواجه هذه المسارات تحديات تتعلق بالبنية التحتية المحدودة، وضعف الحوكمة، والمخاطر الأمنية، إضافة إلى احتمالات تشديد الرقابة والعقوبات على الجهات التي يشتبه في مشاركتها بتسهيل التجارة الإيرانية.

 

الولايات المتحدة باتت تركز بصورة متزايدة على استهداف الوسطاء وشركات الشحن والقنوات المالية المرتبطة بالصادرات الإيرانية، بما يشمل كيانات أجنبية متهمة بالمشاركة في تسهيل تدفقات النفط الإيراني.

 

رغم تنامي أهمية الطرق البرية، يؤكد التقرير أنها لا تستطيع تعويض القدرة الاستيعابية الضخمة للممرات البحرية في الخليج، خصوصاً أن النقل البحري يبقى الوسيلة الأساسية لتصدير النفط والبضائع بكميات كبيرة.

 

يخلص التقرير إلى أن أفغانستان قد لا تتحول إلى بديل كامل للممرات البحرية، لكنها مرشحة لاكتساب أهمية استراتيجية أكبر مع تصاعد الغموض في الخليج وسعي الدول إلى إيجاد مسارات بديلة للتجارة والنقل خارج نطاق الممرات البحرية التقليدية.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 6