الدولار الجمركي يفجر جدلاً واسعاً في اليمن

2026.05.30 - 10:21
Facebook Share
طباعة

أثار قرار الحكومة اليمنية تحرير سعر الدولار الجمركي وربطه بأسعار السوق جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والتجارية، بين من اعتبره خطوة ضرورية لتعزيز الإيرادات العامة، ومن حذّر من انعكاساته المحتملة على الأسعار ومستويات المعيشة.

 

جاء القرار في ظل أزمة مالية متفاقمة تعانيها الحكومة منذ توقف صادرات النفط أواخر عام 2022، وما ترتب على ذلك من تراجع حاد في الموارد العامة وصعوبات متزايدة في تمويل النفقات والخدمات الأساسية.
شهد سعر الدولار الجمركي ارتفاعات متتالية خلال السنوات الماضية، إذ ارتفع من 250 ريالاً للدولار إلى 500 ريال عام 2021، ثم إلى 750 ريالاً مطلع عام 2023، قبل أن يصل إلى نحو 1550 ريالاً في مايو/أيار 2026.

 

أكدت الحكومة أن السلع الأساسية، مثل القمح والدقيق والأرز والزيوت والأدوية وحليب الأطفال، ستبقى معفاة من الرسوم أو خاضعة لسعر جمركي مخفّض، فيما يستهدف القرار بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الأساسية.

 

بلغت إيرادات الرسوم الجمركية والضرائب والعوائد الأخرى نحو 698 مليار ريال خلال عام 2025، أي ما يعادل نحو 443 مليون دولار، وهو رقم يقل كثيراً عن عائدات النفط التي كانت تتجاوز مليار دولار سنوياً وتشكل ما بين 70 و75 في المئة من موارد الدولة.

 

ترى الحكومة أن تحرير الدولار الجمركي سيسهم في تخفيف الضغوط على المالية العامة وتحسين قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، لا سيما ما يتعلق بصرف المرتبات وتمويل الخدمات.

 

تتوقع السلطات أن تبقى الزيادات في أسعار عدد من السلع ضمن حدود محدودة، مع تنفيذ حملات رقابية على الأسواق وصرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المئة لموظفي الدولة.

 

في المقابل، تتصاعد مخاوف الأوساط التجارية من انعكاس القرار على تكاليف الاستيراد والشحن والنقل، وما قد ينتج عنه من ارتفاعات إضافية في أسعار السلع والخدمات.

 

تشير تقديرات في القطاع الخاص إلى احتمال ارتفاع أسعار بعض السلع بنسبة تتراوح بين 20 و35 في المئة، إلى جانب تراجع حجم الواردات نتيجة زيادة الأعباء المالية على المستوردين.

 

يحذر مختصون من أن معالجة العجز المالي عبر رفع الرسوم الجمركية وحدها لن تكون كافية في ظل استمرار تراجع الصادرات وارتفاع تكاليف النقل والطاقة وضعف النشاط الإنتاجي.

 

تسود حالة من الترقب والحذر في الأسواق اليمنية مع مخاوف من انتقال آثار القرار تدريجياً إلى مختلف القطاعات، في وقت يعاني فيه المواطنون من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

 

بين حاجة الحكومة إلى تعزيز مواردها المالية ومخاوف الأسواق من موجة غلاء جديدة، تبقى نتائج القرار مرهونة بقدرة السلطات على ضبط الأسعار والحد من انعكاسات الأزمة الاقتصادية على المواطنين.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1