مفاوضات لبنان وإسرائيل.. صراع السيادة والسلاح

2026.05.29 - 16:17
Facebook Share
طباعة

يستعيد الجدل الدائر حول المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تجربة رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رياض الصلح عام 1948، حين رفض الدخول في تسوية مع إسرائيل بينما كانت قواتها تحتل قرى لبنانية جنوبية، معتبراً أن أي تفاوض تحت ضغط الاحتلال يفتقد شروط العدالة والسيادة.

 

في 19 سبتمبر/أيلول 1948، وصل الصلح إلى باريس للمشاركة في الدورة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تلقى اتصالات وعروضاً إسرائيلية هدفت إلى فتح قنوات تفاوض سرية معه، في وقت كانت إسرائيل تسعى إلى تثبيت مكاسبها العسكرية التي حققتها خلال حرب 1948 وتحويلها إلى مكاسب سياسية دائمة.

 

شملت تلك العروض تقديم دعم سياسي وإعلامي للصلح والترويج له دولياً بوصفه صانع سلام عربي، إلى جانب إغراءات مرتبطة بدعم مكانته السياسية، بينما كانت إسرائيل تواصل في الوقت نفسه العمل على تثبيت وجودها في القرى اللبنانية المحتلة.

 

ويشير المقال إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك ديفيد بن غوريون كان يدرس بالتوازي مع مسار التفاوض خيارات أخرى، بينها تثبيت الاحتلال في الجنوب اللبناني وإعداد خطط للتعامل مع رفض الصلح للشروط الإسرائيلية.
تمسك الصلح بمطلب الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، رافضاً الاعتراف بالوقائع التي فرضتها الحرب، ما أدى إلى فشل تلك الاتصالات وانتقال الملف لاحقاً إلى مسار الهدنة برعاية الأمم المتحدة استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 62.

 

وبعد 77 عاماً، عاد ملف التفاوض المباشر إلى الواجهة من خلال لقاءات عقدت في واشنطن خلال مايو/أيار 2026 بين وفد لبناني ووفد إسرائيلي ضمن مسار تفاوضي رعته الولايات المتحدة.

 

وضم الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم المقرب من الرئيس جوزيف عون، بينما شارك من الجانب الإسرائيلي نائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر.

 

تخوض الدولة اللبنانية المفاوضات انطلاقاً من هدفين رئيسيين: تثبيت مرجعية الدولة في القرار السيادي اللبناني، والسعي إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية واستعادة الأراضي المحتلة والأسرى وتهيئة الظروف لعودة النازحين وإطلاق عملية إعادة الإعمار.

 

في المقابل، تعتبر إسرائيل أن ملف التفاوض يشكل فرصة لإعادة طرح قضية سلاح حزب الله وربط أي ترتيبات أمنية أو انسحابات مستقبلية بمعالجة هذا الملف.

 

وأشار رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى أن إنقاذ لبنان يتطلب حصر قرار السلم والحرب بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية، معتبراً أن الحروب الأخيرة أدت إلى توسيع مساحة الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.

 

كما أبدى وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي دعماً لخيار التفاوض إذا كان هدفه إنهاء الحرب واستعادة الأراضي اللبنانية.

 

على الجانب الآخر، يرفض حزب الله التفاوض المباشر مع إسرائيل، ويتمسك بضرورة وقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى والنازحين قبل الدخول في أي مسار سياسي.

 

ويرى الحزب أن الضغوط العسكرية والميدانية ما تزال تمثل ورقته الأساسية، مستنداً إلى استمرار عملياته في الجنوب واستخدامه وسائل قتالية جديدة، من بينها المسيّرات الموجهة بالألياف الضوئية التي باتت تشكل تحدياً متزايداً للقوات الإسرائيلية.

 

كما برز تدخل عربي تقوده السعودية عبر الموفد يزيد بن فرحان، بهدف ضبط إيقاع المفاوضات ومنع انزلاقها نحو مسار تطبيعي منفرد أو تقديم تنازلات تتجاوز السقف العربي التقليدي.

 

وبحسب مقال نشر على موقع الجزيرة نت فإن لبنان يدخل المفاوضات وسط اختلال واضح في موازين القوى، مع استمرار الضغوط العسكرية الإسرائيلية والانقسام الداخلي حول مستقبل سلاح حزب الله وآلية التعامل معه.

 

يبقى الخلاف بين الجانبين جوهرياً؛ فلبنان يركز على تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الاحتلال والاعتداءات، بينما تضع إسرائيل ملف سلاح حزب الله في صدارة أولوياتها، ما يجعل أي تقدم حقيقي مرتبطاً بتفاهمات إقليمية أوسع تتجاوز حدود التفاوض الثنائي المباشر.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4