كشفت وثائق قضائية ومسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون عن قضية فساد واختراق أمني داخل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، تتعلق بمسؤول سابق متهم بسرقة كميات ضخمة من الذهب والاحتيال على الوكالة لسنوات عبر تقديم معلومات مزورة عن خلفيته المهنية والعسكرية.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام أمريكية، بينها صحيفة واشنطن بوست، فإن المتهم ديفيد جيه راش، وهو مسؤول تنفيذي سابق في فيرجينيا، تمكن من الاستيلاء على نحو 303 سبائك ذهبية تقدر قيمتها بأكثر من 40 مليون دولار، وقام بإخفائها داخل منزله، قبل أن يتم كشف القضية لاحقا من خلال تحقيقات داخلية وتحركات أمنية.
وتشير التحقيقات إلى أن راش قدم معلومات مضللة لجهات عمله داخل وكالة الاستخبارات، تضمنت ادعاءات غير صحيحة حول مؤهلاته الأكاديمية وخدمته العسكرية، حيث زعم حصوله على شهادات جامعية من مؤسسات تعليمية أمريكية معروفة، دون وجود أي سجلات تثبت ذلك.
كما أظهرت التحقيقات أنه ادعى سابقا أنه طيار في البحرية الأمريكية، وهو ما لم يتم العثور على أي دليل يثبته، رغم أن سجلات خدمته تشير إلى حصوله على تسريح مشرف من البحرية في عام 2015.
وبحسب الوثائق، فإن المتهم واصل بعد خروجه من الخدمة تقديم مطالبات تتعلق بإجازات عسكرية غير مستحقة، بلغت نحو 744 ساعة، ما أدى إلى حصوله على تعويضات مالية تقدّر بنحو 77 ألف دولار.
وتكشف المعطيات أن راش كان يعمل ضمن إدارة العلوم والتكنولوجيا في وكالة الاستخبارات المركزية، وهي إدارة متخصصة في تطوير أدوات وتقنيات متقدمة لمهام التجسس، ما يسلط الضوء على مستوى الوصول الذي كان يتمتع به داخل المؤسسة.
ووفق بيان مشترك لمكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية، فقد تم توقيف المتهم في 19 مايو/أيار بعد فتح تحقيق داخلي، خلص إلى وجود مخالفات جسيمة دفعت إلى إحالة الملف إلى وزارة العدل الأمريكية.
وخلال عمليات التفتيش، عثر المحققون على ما يقارب 303 سبائك ذهبية تزن الواحدة منها نحو كيلوغرام، إضافة إلى عشرات الساعات الفاخرة، بينها ساعات من ماركة رولكس، داخل ممتلكاته الخاصة.
وتشير التحقيقات إلى أن المتهم كان يقدم طلبات متكررة للحصول على الذهب والأموال خلال فترة امتدت بين نوفمبر/تشرين الثاني ومارس/آذار، قبل أن يتم اكتشاف اختفاء جزء كبير من الأصول وعدم وجودها في المواقع الحكومية المفترضة.
وتخضع القضية حاليا لإجراءات قضائية، حيث لا يزال المتهم موقوفا على ذمة التحقيق، ومن المقرر عقد جلسة للنظر في استمرار احتجازه مطلع يونيو/حزيران المقبل، وسط استمرار التحقيقات بشأن حجم الاختراق الإداري والأمني الذي سمح بحدوث هذه المخالفات داخل جهاز استخباراتي شديد الحساسية.