وثيقة إيرانية مرفوضة أمريكيا تزيد توتر المفاوضات

2026.05.28 - 11:38
Facebook Share
طباعة

 تشهد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران حالة من التعثر والتباين الحاد في المواقف، بعد نحو خمسين يوما على وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين، وسط تبادل للاتهامات وتسريبات متناقضة حول مسار المحادثات وشروط الاتفاق المحتمل.

 

وخلال اجتماع للحكومة الأمريكية في البيت الأبيض، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن عدم رضاه عن سير المفاوضات، مؤكدا أن إيران "ترغب بشدة" في التوصل إلى اتفاق لكنها لم تحقق تقدما كافيا بعد، ولوّح بإمكانية "إنهاء المهمة" في حال فشل المسار التفاوضي.

 

وشدد ترمب على أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحا أمام الجميع دون سيطرة من أي طرف، في إشارة إلى التوتر المتصاعد حول الممر الملاحي الاستراتيجي. كما أكد أن واشنطن لا تنوي تخفيف العقوبات المفروضة على إيران، وأن أي أموال مجمدة لن تُفرج قبل تغيّر ما وصفه بسلوك طهران.

 

وفي الملف النووي، عبّر ترمب عن قلقه من احتمال نقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى روسيا أو الصين، مؤكدا رفض بلاده امتلاك إيران لأي قدرات نووية عسكرية، ومشددا على أن ذلك يشكل خطا أحمر بالنسبة لواشنطن.

 

في المقابل، عرض التلفزيون الرسمي الإيراني ما وصفه بـ"الإطار الأولي لتفاهم إسلام آباد"، وهو وثيقة تتضمن 14 بندا تشير إلى رفع القيود الأمريكية المفروضة على الملاحة الإيرانية ووقف ما تعتبره طهران مضايقات للسفن المتجهة إلى موانئها.

 

وتنص الوثيقة على التزام إيراني بإعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل التصعيد خلال شهر واحد، مع استثناء السفن العسكرية، مع الإبقاء على إدارة الممرات البحرية وتفتيش السفن بيد إيران بالتنسيق مع سلطنة عمان.

 

كما تتضمن المسودة بندا يربط أي اتفاق نهائي بمصادقة مجلس الأمن الدولي عليه خلال 60 يوما، وهو ما تعتبره طهران ضمانة قانونية عالية المستوى.

 

لكن البيت الأبيض نفى صحة هذه الرواية بشكل قاطع، واعتبر أن الوثيقة "مفبركة بالكامل"، داعيا إلى عدم الاعتماد على ما وصفه بالتقارير الإعلامية غير الدقيقة الصادرة عن الجانب الإيراني.

 

وتشير تسريبات إعلامية إلى وجود تباين واسع بين الطرفين، إذ تتحدث بعض المصادر عن مقترحات تشمل وقف القتال في عدة جبهات ورفع جزئي للحصار والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، بينما تؤكد مصادر أمريكية أن أي نقاش حول الإفراج عن أموال لم يُطرح رسميا، وأن أي تقدم مشروط بتفكيك أو نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

 

ويُقدَّر المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% بنحو 440 كيلوغراما، وهو أحد أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات، إلى جانب مدة تجميد البرنامج النووي، حيث تطالب واشنطن بفترة طويلة الأمد لا تقل عن عقدين، بينما تفضل طهران مدة أقصر.

 

أما الملف الصاروخي الإيراني، فلا يزال خارج إطار النقاشات الحالية، رغم اعتباره من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لإسرائيل التي ترى فيه تهديدا مباشرا.

 

داخل الولايات المتحدة، يواجه مسار التفاوض انتقادات من داخل الحزب الجمهوري، وسط مخاوف من تقديم تنازلات غير مضمونة. وفي المقابل، تحاول الإدارة الأمريكية ربط أي تقدم في الملف الإيراني بتوسيع دائرة التطبيع الإقليمي ضمن ما يعرف باتفاقات أبراهام.

 

وفي إسرائيل، يسود قلق من أن أي اتفاق محتمل قد لا يحقق هدف تفكيك البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، أو الحد من قدراته الصاروخية، رغم غياب موقف رسمي حاسم من القيادة الإسرائيلية حتى الآن.

 

بالتوازي مع المسار السياسي، تتواصل التطورات الميدانية، إذ أعلنت واشنطن تنفيذ ضربات استهدفت مواقع وصفتها بأنها مرتبطة بإطلاق الصواريخ أو تهديد الملاحة، بينما نفت طهران الرواية الأمريكية واتهمتها بخرق وقف إطلاق النار.

 

وردت طهران بتأكيد أن القواعد الأمريكية في المنطقة لم تعد آمنة، في حين لوّح الحرس الثوري برد قاس على أي استهداف إضافي، مؤكدا أن المفاوضات لا تعني تقديم تنازلات.

 

وفي المقابل، حذرت واشنطن من أن الخيار العسكري لا يزال مطروحا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، في مؤشر على استمرار المزج بين الضغط العسكري والدبلوماسي في آن واحد.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 3