سوريا تكشف تفاصيل جديدة عن برنامج الأسلحة الكيميائية

2026.05.27 - 09:28
Facebook Share
طباعة

 أعلنت السلطات السورية الجديدة العثور على بقايا من برنامج الأسلحة الكيميائية الذي كان يديره نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، في خطوة أعادت فتح ملف الهجمات الكيميائية التي شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب.

وقالت السلطات إن عمليات التفتيش أسفرت عن ضبط مواد أولية وذخائر مرتبطة بإنتاج غاز السارين، إضافة إلى توقيف 18 شخصا يشتبه بتورطهم في البرنامج الكيميائي، بينهم مسؤولون عسكريون وفنيون وشخصيات سياسية سابقة.

وأوضح محمد قطوب، المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، أن الفرق السورية بالتعاون مع مفتشي المنظمة عثرت على أكثر من 70 صاروخا وقنبلة جوية تحتوي على مواد تدخل في تصنيع غاز السارين، الذي ارتبط بهجمات كيميائية شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية.

وأشار قطوب إلى أن التحقيقات ما زالت مستمرة، مؤكدا أن أسماء الموقوفين لم تُعلن حتى الآن بسبب سرية التحقيقات، مضيفا أن بعضهم يحمل رتباً عسكرية عالية، بينما يخضع عدد منهم لعقوبات أوروبية وأمريكية وبريطانية مرتبطة بملف الأسلحة الكيميائية.

 

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تكشف تفاصيل جديدة

وجاءت هذه التطورات بعد تقرير أصدرته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أكدت فيه أن فرق التفتيش زارت مواقع وصفتها بأنها ذات أولوية عالية في شمال ووسط سوريا، حيث عثرت على ذخائر ومعدات لم تكن معلنة سابقا.

وأوضح التقرير أن عمليات التفتيش كشفت عن قنابل جوية وصواريخ ومعدات خلط وتخزين للمواد الكيميائية، إضافة إلى مادة "الهيكسامين" التي سبق أن ربطتها تحقيقات دولية بإنتاج غاز السارين لدى النظام السوري السابق.

وأكدت السلطات السورية أن المواد المضبوطة نُقلت إلى منشآت مخصصة لتخزين المواد الكيميائية الخطرة، مشيرة إلى العثور على عشرات القنابل الجوية وصواريخ أرض أرض مماثلة لتلك التي استُخدمت في هجمات الغوطة الشرقية واللطامنة خلال سنوات الحرب.

 

أكثر من مئة موقع مشتبه به

وكشفت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عن تقديرات تشير إلى وجود أكثر من 100 موقع يعتقد أنها مرتبطة ببرنامج الأسلحة الكيميائية السوري، وهو رقم يفوق بكثير ما أعلنه النظام السابق قبل سقوطه.

وتشير التقديرات إلى أن هذه المواقع تضم منشآت بحث وتصنيع وتخزين استخدمت في إنتاج مواد كيميائية مثل السارين والكلور، اللذين ارتبطا بهجمات استهدفت مناطق مدنية خلال الحرب السورية.

وكان نظام الأسد قد اعترف في بداية الحرب بوجود 27 موقعا كيميائيا فقط، وسمح حينها للمفتشين الدوليين بزيارة بعضها، إلا أن تقارير دولية لاحقة تحدثت عن استمرار استخدام الأسلحة الكيميائية حتى عام 2018، إضافة إلى استمرار استيراد مواد تدخل في تصنيعها.

 

أهمية قضائية وتحقيقات مستمرة

ويرى مراقبون أن توثيق هذه المواقع لا يرتبط فقط بالجوانب الأمنية، بل يحمل أهمية قانونية وقضائية، إذ يمكن أن يسهم في دعم التحقيقات الدولية المتعلقة بالهجمات الكيميائية التي أوقعت آلاف الضحايا المدنيين خلال سنوات الحرب.

ويعود تاريخ البرنامج الكيميائي السوري إلى سبعينيات القرن الماضي، حين بدأ تطويره عبر مؤسسات بحثية وعسكرية أشرف عليها مركز الدراسات والبحوث العلمية التابع للجيش السوري.

 

تسريبات تربط الأسد بقرار استخدام السلاح الكيميائي

وفي سياق متصل، كشفت تحقيقات إعلامية سابقة عن تسجيلات مسربة نُسبت إلى اللواء بسام الحسن، المستشار الأمني السابق لبشار الأسد، تحدث فيها عن صدور قرار استخدام السلاح الكيميائي بشكل مباشر من الرئيس المخلوع.

كما تضمنت التسريبات إشارات إلى تنسيق بين مسؤولين عسكريين ووحدات متخصصة في الأسلحة الكيميائية لتنفيذ الهجمات التي شهدتها مناطق سورية خلال سنوات النزاع.

وتأمل جهات دولية أن تساهم هذه الاكتشافات والتسريبات في دعم مسار المحاسبة وكشف تفاصيل البرنامج الكيميائي السوري بشكل كامل، تمهيدا لملاحقة المسؤولين عنه أمام القضاء الدولي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 4