تراجع القدرة الشرائية يغيّر طقوس العيد السورية

2026.05.26 - 12:13
Facebook Share
طباعة

عيد بطقوس أقل كلفة
لم يعد شراء حلويات العيد في الأسواق السورية جزءاً ثابتاً من التحضيرات الموسمية كما كان في السابق، بل تحول إلى قرار تحكمه حسابات القدرة الشرائية والضغوط المعيشية المتزايدة، في ظل استمرار موجات الغلاء وتراجع الدخل الحقيقي للأسر.


ارتفاع الأسعار يضغط على المستهلك
تشهد الأسواق السورية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الحلويات مع اقتراب العيد، ما دفع كثيراً من العائلات إلى تقليص الكميات المشتراة أو الاكتفاء بأصناف محدودة وأقل تكلفة، بعدما كانت الحلويات تُشترى سابقاً بكميات تكفي الضيوف والأقارب.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن تراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واستمرار التضخم عوامل أسهمت في إضعاف القدرة الشرائية، بينما حذر البنك الدولي من أن ارتفاع تكاليف المعيشة ما يزال يحدّ من أي تحسن ملموس في دخول الفئات الفقيرة.


أسعار قياسية في دمشق وحلب
في دمشق، يتراوح سعر كيلو معمول العجوة بين 80 و125 ألف ليرة سورية عند استخدام السمن النباتي، ويرتفع إلى ما بين 120 و250 ألف ليرة بالسمن الحيواني، فيما يصل معمول الفستق الحلبي إلى 300 ألف ليرة، ومعمول الجوز إلى 200 ألف ليرة، بينما تتراوح أسعار الحلو العربي بين 250 و400 ألف ليرة للكيلوغرام الواحد.


أما في حلب، فقد بلغ سعر كيلو الحلويات الشرقية المشكلة نحو 550 ألف ليرة، فيما تراوح المعمول بالجوز بين 350 و500 ألف ليرة، إلى جانب ارتفاع أسعار الشوكولا والسكاكر إلى أكثر من 150 ألف ليرة للكيلوغرام.
وبالمقارنة مع عيد الفطر الماضي، تبدو الأسعار الحالية أعلى بشكل واضح، بعدما كانت أسعار المعمول تتراوح حينها بين 50 و125 ألف ليرة فقط.


تغيّر في عادات الشراء
أدى هذا الواقع إلى تغيّر واضح في سلوك المستهلكين، إذ انتقلت الأسر من شراء الحلويات بالكيلو إلى شراء كميات رمزية أو نصف كيلو فقط، مع تقليص التنوع إلى صنف أو صنفين كحد أقصى.
ويؤكد عاملون في قطاع الحلويات أن ارتفاع أسعار السكر والزبدة والسمنة والمكسرات والشوكولا، إضافة إلى تكاليف النقل والتغليف، أسهم مباشرة في رفع الأسعار النهائية.


كما اتجهت بعض العائلات إلى إعداد الحلويات المنزلية أو شراء أصناف شعبية أقل تكلفة، في محاولة للحفاظ على طقوس العيد بأقل الأعباء الممكنة.


التضخم يلتهم فرحة العيد
يربط مراقبون هذا التحول بالأزمة الاقتصادية الأوسع في سوريا، إذ أشار البنك الدولي إلى أن تراجع سعر صرف الليرة وارتفاع معدلات التضخم خلال السنوات الماضية أدّيا إلى تآكل القوة الشرائية بشكل كبير، خاصة مع اعتماد الأسواق المحلية على المواد الأولية المستوردة.


حضور رمزي رغم الأزمة
ورغم الضغوط الاقتصادية، لا تزال حلويات العيد حاضرة في البيوت السورية، لكنها باتت اليوم مرتبطة بالكميات المحدودة والخيارات الأقل تكلفة، في مشهد يعكس كيف أعادت الأزمة الاقتصادية تشكيل تفاصيل المناسبات الاجتماعية وطقوس العيد التقليدية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 5