اللاجئ السوري في أوروبا.. من الحماية إلى المزايدات

2026.05.26 - 08:30
Facebook Share
طباعة

تحوّل سياسي متسارع
لم يعد ملف اللاجئين السوريين في أوروبا يُطرح باعتباره أزمة إنسانية مرتبطة بالحرب والنزوح، بل تحوّل تدريجياً إلى إحدى أبرز القضايا السياسية والانتخابية التي تستثمرها أحزاب اليمين الأوروبي، في ظل تصاعد الخطابات المرتبطة بالهجرة والأمن والهوية الوطنية، وفق ما يؤكده مراقبون وخبراء في شؤون الهجرة.


ألمانيا تغيّر نهجها
برز هذا التحول بوضوح في ألمانيا، بعدما أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال ظهوره في برلين إلى جانب الرئيس السوري أحمد الشرع في 30 مارس/آذار الماضي، رغبته في إعادة نحو 80 بالمئة من السوريين المقيمين في ألمانيا خلال السنوات الثلاث المقبلة، مؤكداً أن هذا التوجه يحظى أيضاً بدعم من الجانب السوري.


ويرى مراقبون أن تصريحات ميرتس عكست انتقال السياسة الأوروبية من خطاب “الاستقبال الإنساني” الذي تبنته المستشارة السابقة أنجيلا ميركل عام 2015، إلى خطاب يركز على “العودة المنظمة” باعتبارها أولوية سياسية داخلية.


صعود اليمين
بحسب باحثين، استغلت أحزاب اليمين المتطرف أزمة اللاجئين منذ بدايتها لإعادة تشكيل النقاش الأوروبي حول الأمن والهوية، عبر الترويج لمخاوف مرتبطة بالإرهاب والتغيير الديموغرافي وارتفاع معدلات الجريمة، خاصة بعد أحداث كولونيا الشهيرة في ألمانيا.
كما دفع تصاعد شعبية حزب “البديل من أجل ألمانيا” الحكومات الأوروبية إلى تبني مواقف أكثر تشدداً تجاه ملف الهجرة، وسط ضغوط انتخابية متزايدة ومطالب شعبية بتقييد تدفقات اللاجئين.


تحولات أوروبية أوسع
في الدنمارك، اتخذت السلطات خطوات عملية لسحب وضع اللجوء من بعض السوريين بدعوى تحسن الأوضاع الأمنية، بينما بدأت مؤسسات الاتحاد الأوروبي منح هذا التوجه غطاءً سياسياً عبر إعادة تفعيل اتفاقيات التعاون مع سوريا وربطها بإعادة الإعمار وتشجيع العودة.
ورغم ذلك، يشير منتقدون إلى استمرار هشاشة الأوضاع داخل سوريا، مع بقاء ملايين السوريين بحاجة إلى مساعدات إنسانية، إضافة إلى الدمار الواسع وضعف البنية التحتية والخدمات.


السوريون بين الواقع والسياسة
في المقابل، يؤكد كثير من السوريين في أوروبا أنهم لا يرفضون العودة من حيث المبدأ، لكنهم يشيرون إلى فجوة كبيرة بين الخطاب السياسي الأوروبي والواقع الميداني داخل سوريا، خصوصاً بالنسبة لجيل نشأ في المدارس الأوروبية وأصبح أكثر ارتباطاً بالمجتمعات الجديدة.


كما شدد الرئيس السوري أحمد الشرع خلال زيارته إلى برلين على أن السوريين في ألمانيا يجب أن يكونوا “جسراً بين البلدين” وليس عبئاً سياسياً أو انتخابياً.


ورقة انتخابية متجددة
ويرى باحثون أن اللاجئ السوري بات يتحول تدريجياً من قضية إنسانية مرتبطة بالحرب إلى رمز سياسي تستخدمه الأحزاب الأوروبية في معاركها الانتخابية، وسط مخاوف من اختزال أزمة معقدة وطويلة الأمد في شعارات سياسية قابلة للتسويق الجماهيري. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 2