يدخل عيد الأضحى على ملايين النازحين في السودان وسط أوضاع إنسانية متدهورة فرضتها الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين، حيث تحولت مخيمات النزوح إلى بيئات تفتقر لأبسط مقومات الحياة، مع تصاعد المخاوف من الأمطار والسيول وانتشار العقارب والثعابين ونقص الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.
في مخيم "أبو النجا" بولاية القضارف شرقي السودان، تغيب مظاهر العيد المعتادة بالكامل، فلا تجهيزات للأضاحي ولا ملابس جديدة للأطفال، بينما ينشغل النازحون بمحاولات تأمين الغذاء والمأوى والحماية قبل دخول موسم الأمطار.
تتزايد المخاطر داخل المخيمات مع قرب موسم الخريف، في ظل ضعف البنية التحتية وانعدام وسائل الحماية من تسرب المياه والسيول، إضافة إلى انتشار العقارب والثعابين داخل مناطق الإيواء المؤقتة.
يحتاج النازحون بصورة عاجلة إلى "مشمعات" لتغطية الخيام، وأدوات لردم المياه وتجهيز أماكن مناسبة للنوم، مع استمرار التحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية والبيئية داخل المخيمات.
تعاني آلاف الأسر من نقص حاد في المساعدات الإنسانية، في وقت تواجه فيه المنظمات العاملة في السودان صعوبات متزايدة بسبب تراجع التمويل الإنساني واتساع رقعة الأزمة.
كان الهلال الأحمر السوداني قد قدم مساعدات غذائية ولحوماً للأسر النازحة خلال عيد العام الماضي، إلا أن مخيمات عديدة لم تتلقَّ حتى الآن أي دعم مماثل مع اقتراب عيد هذا العام.
منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، تحولت مدن ومناطق واسعة في السودان إلى ساحات قتال وممرات نزوح جماعي.
أدى النزاع إلى مقتل عشرات الآلاف، وانهيار الخدمات الأساسية في مناطق متعددة، بينما يواجه ملايين السودانيين أوضاعاً إنسانية قاسية في مناطق تفتقر إلى المياه والكهرباء والرعاية الصحية.
في أبريل/نيسان الماضي، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن نحو 14 مليون شخص أُجبروا على الفرار منذ بداية الحرب.
تشمل هذه الأرقام نحو 9 ملايين نازح داخل السودان، إضافة إلى 4.4 ملايين شخص عبروا الحدود إلى دول الجوار هرباً من المعارك وانعدام الأمن.
وصفت المفوضية الأممية الأزمة السودانية بأنها "أكبر أزمة نزوح في العالم"، وإحدى أسوأ حالات الطوارئ الإنسانية المرتبطة بالحماية، في ظل أزمة تمويل دولية تهدد بتراجع حجم المساعدات الإنسانية.
تتزامن هذه الأوضاع مع دخول موسم الأمطار الذي يزيد من معاناة النازحين، خصوصاً في المخيمات المفتوحة والمناطق الهشة، حيث تتحول الأمطار والسيول إلى تهديد إضافي يفاقم المخاطر الصحية والإنسانية.