لبنان:الغارات تخلّف كارثة بيئية تمتد إلى المياه الجوفية

2026.05.25 - 17:07
Facebook Share
طباعة

تحولت آثار الغارات والحروب في لبنان من دمار مباشر إلى تهديد بيئي وصحي طويل الأمد، وسط تحذيرات من تلوث واسع يمتد من الهواء إلى التربة والمياه الجوفية والبيئة البحرية، مع استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق الجنوب والبقاع.

 

يحذر خبراء بيئيون من أن آثار الحروب لا تنتهي بانتهاء القصف، بل تبدأ بعدها مرحلة أكثر خطورة ترتبط بانتشار المواد السامة والجزيئات الدقيقة والمعادن الثقيلة الناتجة عن الانفجارات والحرائق واستهداف البنى التحتية.

 

تشير التقديرات إلى أن الانفجارات العسكرية تطلق جزيئات دقيقة يقل حجم بعضها عن 5 ميكرومترات، ما يسمح لها بالانتقال لمسافات واسعة عبر الهواء والتسلل بسهولة إلى الجهاز التنفسي للإنسان.

 

تتراكم هذه الجزيئات، خصوصاً المعدنية منها، داخل الرئتين والأنسجة، ما يرفع احتمالات الإصابة بأمراض تنفسية مزمنة ومضاعفات صحية خطيرة قد تستمر سنوات طويلة.

 

لا يقتصر تأثير الغبار الناتج عن القصف على الهواء فقط، بل يترسب أيضاً على الأراضي الزراعية والمباني والمسطحات المائية، فيما تتسرب المعادن الثقيلة والمواد الكيميائية إلى التربة والمياه الجوفية.

 

يحذر مختصون من تشكل "شبكة تلوث متكاملة" تشمل الهواء والمياه والتربة والبيئة البحرية، مع انتقال آثار التلوث إلى الغذاء والمحاصيل الزراعية والسلسلة الغذائية.

 

يزيد استهداف شبكات الصرف الصحي والبنى التحتية داخل المدن من خطر انتشار الحشرات والأوبئة والأمراض المعدية، في ظل تراجع القدرة الصحية والبيئية على الاستجابة السريعة.

 

تحتاج المناطق المتضررة بعد الحروب إلى عمليات تنظيف ومعالجة بيئية طويلة الأمد تشمل إزالة التلوث وفحص التربة والمياه ومراقبة التأثيرات الصحية على السكان.

 

تتصاعد المخاوف في لبنان بسبب غياب أي خطة بيئية شاملة للتعامل مع آثار القصف والتلوث الناتج عن العمليات العسكرية المتكررة.

 

يرى خبراء أن سوريا ولبنان والأردن وإسرائيل وفلسطين أصبحت من أكثر مناطق الشرق الأوسط تعرضاً للتلوث نتيجة سنوات من الحروب والقصف المستمر.

 

تتجاوز آثار التلوث البيئي حدود الدمار والخسائر البشرية، لتتحول إلى تهديد طويل الأمد يطال صحة الإنسان والموارد الطبيعية والمياه والزراعة لعقود مقبلة.

 

تتصاعد التحذيرات مع استمرار التصعيد العسكري، وسط مخاوف من تحول أجزاء واسعة من المناطق المستهدفة إلى بؤر تلوث خطيرة يصعب احتواء تداعياتها مستقبلاً.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 1