سجلت قطر عجزاً في الموازنة العامة خلال الربع الأول من عام 2026 بلغ 10.3 مليارات ريال قطري، أي نحو 2.8 مليار دولار، في ظل تراجع الإيرادات النفطية وتأثر قطاع الغاز بالتطورات الإقليمية وتعطل الصادرات منذ نهاية فبراير/شباط الماضي.
أعلنت وزارة المالية القطرية أن إجمالي الإيرادات خلال الربع الأول من العام الجاري بلغ 37.8 مليار ريال، بانخفاض نسبته 23.5% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
في المقابل، وصلت المصروفات العامة إلى 48.1 مليار ريال، متراجعة بنسبة 3.7% على أساس سنوي.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغت الإيرادات النفطية 32.749 مليار ريال، بينما سجلت الإيرادات غير النفطية 5.050 مليارات ريال.
توزعت النفقات الحكومية على عدة قطاعات رئيسية، إذ بلغت الرواتب والأجور 17.970 مليار ريال، فيما سجلت المصروفات الجارية 19.123 مليار ريال.
أما المصروفات الرأسمالية الكبرى فبلغت 10.342 مليارات ريال، في حين وصلت المصروفات الرأسمالية الثانوية إلى 659 مليون ريال.
جاءت هذه الأرقام في وقت يواجه فيه الاقتصاد القطري تداعيات تعطل إنتاج الغاز وصادراته، وهو ما انعكس مباشرة على الإيرادات العامة للدولة.
تعد قطر من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً، ويشكل قطاع الطاقة الركيزة الأساسية للاقتصاد القطري والإيرادات الحكومية.
تحدث وزير المالية القطري علي بن أحمد الكواري خلال مشاركته في مؤتمر معهد ميلكن العالمي 2026 المنعقد في لوس أنجليس عن قدرة الدوحة على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية بفضل سياسة بناء احتياطيات مالية متنوعة.
أوضح الكواري أن صناديق الاحتياطيات الرئيسية في الدولة لا تزال تتمتع بمتانة عالية رغم التحديات الحالية.
وأشار إلى أن "صندوق الاستقرار المالي" التابع لوزارة المالية يمثل خط الدفاع الأول، إلى جانب الاحتياطيات الدولية لدى مصرف قطر المركزي ومحفظة جهاز قطر للاستثمار التي تتمتع بسيولة مرتفعة وانتشار جغرافي واسع.
في سياق متصل، خفضت جي بي مورغان توقعاتها لنمو القطاعات غير النفطية في دول الخليج خلال عام 2026 بمقدار 1.2 نقطة مئوية لتصل إلى 2.3%.
ربطت المؤسسة المالية الأميركية هذا التراجع بتداعيات التصعيد الجيوسياسي وتأثيره على الاستقرار الاقتصادي وقطاعي السياحة والاستثمار في المنطقة.
تعكس بيانات الموازنة القطرية حجم الضغوط التي تواجه اقتصادات الخليج المعتمدة على الطاقة، مع استمرار التوترات الإقليمية واضطرابات الإنتاج والتصدير خلال الأشهر الأخيرة.