الصين وباكستان تبحثان أمن الخليج ومضيق هرمز

2026.05.25 - 16:19
Facebook Share
طباعة

عادت الصين وباكستان لتأكيد متانة تحالفهما السياسي والأمني، في وقت تتزايد فيه التحركات الدبلوماسية المرتبطة بملف إيران والتوترات الإقليمية في الخليج، وسط مساعٍ لاحتواء التصعيد والحفاظ على استقرار الملاحة والطاقة في المنطقة.

 

أشاد الرئيس الصيني شي جينبينغ بالدور الذي لعبته باكستان في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً متانة العلاقات بين بكين وإسلام آباد خلال استقباله رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في بكين.

 

وصف شي الروابط الصينية الباكستانية بأنها "صداقة متينة" وشراكة "في كل الظروف"، في إشارة إلى مستوى التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الطرفين.

 

تعد باكستان واحدة من الدول القليلة التي تمنحها الصين صفة "الشريك الإستراتيجي الدائم"، في ظل التعاون الواسع بمجالات التجارة والطاقة والبنية التحتية والدفاع.

 

من جهته، وصف شهباز شريف العلاقة بين البلدين بأنها "أخوة حديدية" وعلاقة "لا مثيل لها"، مؤكداً استمرار التشاور الوثيق مع بكين في القضايا الإقليمية والدولية.

 

رافق شريف خلال الزيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أجرى أخيراً زيارة إلى طهران والتقى مسؤولين إيرانيين ضمن تحركات دبلوماسية مرتبطة بملف التهدئة الإقليمية.

 

برز الدور الباكستاني خلال الأشهر الماضية في جهود الوساطة غير المباشرة بين واشنطن وطهران، خصوصاً بعد وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه في أبريل/نيسان الماضي عقب التصعيد العسكري في المنطقة.

 

استضافت إسلام آباد جلسات تواصل بين الجانبين، كما تولت نقل رسائل ومقترحات بين الإدارة الأميركية والقيادة الإيرانية خلال فترة التوتر.

 

أعلنت واشنطن في وقت سابق إحراز تقدم في المحادثات مع طهران بعد أسابيع من التحركات الدبلوماسية التي لعبت فيها إسلام آباد دوراً محورياً.

 

قال شي جينبينغ خلال اللقاء: "أعلم أنكم عدتم للتو من إيران وبذلتم جهوداً إيجابية لدعم السلام الحالي، ونحن نقدّر الدور البناء الذي تضطلع به باكستان".

 

تنظر إسلام آباد إلى إشراك الصين في مساعي التهدئة باعتباره خطوة مهمة، خصوصاً في ظل الصلات الوثيقة التي تربط بكين بطهران.

 

شهدت العلاقات الصينية الباكستانية خلال السنوات الماضية توسعاً كبيراً، خاصة عبر مشروع "الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني"، الذي يمثل جزءاً رئيسياً من مبادرة "الحزام والطريق" الصينية.

 

في المقابل، تواجه هذه الشراكة تحديات أمنية متزايدة بسبب الهجمات التي تستهدف مشاريع ورعايا صينيين في جنوب غرب باكستان، حيث تضخ بكين استثمارات ضخمة في قطاعات البنية التحتية والطاقة.

 

أثارت الاعتداءات المسلحة التي نفذها متشددون ضد مهندسين وعمال صينيين قلق القيادة الصينية، التي تطالب السلطات الباكستانية بتشديد الحماية الأمنية للمشاريع التابعة لها.

 

زاد تحسن العلاقات بين إسلام آباد وواشنطن خلال الفترة الأخيرة من تعقيد المشهد الإقليمي، مع سعي باكستان للحفاظ على توازن دقيق بين الصين والولايات المتحدة.

 

أطلقت الصين وباكستان في مارس/آذار الماضي مبادرة مشتركة من خمس نقاط، دعت إلى استئناف محادثات السلام وضمان عودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز.

 

يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إجمالي النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية الإستراتيجية عالمياً.

 

تعكس التحركات الصينية الباكستانية المتزايدة رغبة البلدين في توسيع حضورهما في ملفات التهدئة الإقليمية، خصوصاً مع استمرار التوترات في الخليج والشرق الأوسط.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 5