ترمب يستخدم الذكاء الاصطناعي لترسيخ سردية الحرب الأمريكية

2026.05.25 - 08:47
Facebook Share
طباعة

 لم تعد الحروب الحديثة تعتمد فقط على القوة العسكرية أو النفوذ السياسي، بل باتت المعارك الرقمية جزءا أساسيا من إدارة الصراعات الدولية، خصوصا مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي واستخدامها في صناعة المحتوى البصري والدعائي عبر الإنترنت.

وخلال الأشهر الأخيرة، برز استخدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصور المولدة بالذكاء الاصطناعي ضمن خطابه السياسي المتعلق بالحرب مع إيران، حيث تحولت حساباته على منصات التواصل، وخاصة "تروث سوشيال"، إلى مساحة لنشر صور ومشاهد افتراضية تتعلق بالتصعيد العسكري والصراع الإقليمي.

وتضمنت هذه الصور مشاهد تحاكي ضربات عسكرية أمريكية ضد أهداف إيرانية، إضافة إلى خرائط تظهر إيران مغطاة بالعلم الأمريكي، فضلا عن صور رمزية مرتبطة بمضيق هرمز الذي أطلق عليه ترامب في إحدى المنشورات اسم "مضيق ترامب" في خطوة أثارت تفاعلات واسعة.

ويرى مراقبون أن هذه الصور لا تندرج فقط ضمن أسلوب ترامب الإعلامي القائم على الإثارة والسخرية، بل تعكس أيضا توظيفا متزايدا للذكاء الاصطناعي في صناعة الدعاية السياسية وإدارة المعارك الإعلامية المرتبطة بالحروب.

ويستخدم هذا النوع من المحتوى البصري في محاولة لترسيخ رواية سياسية محددة داخل الفضاء الرقمي، تقوم على إظهار الولايات المتحدة باعتبارها الطرف المهيمن والقادر على فرض معادلات القوة في المنطقة.

 

حرب الروايات الرقمية

شهدت الفترة الأخيرة تصاعدا في استخدام الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي ضمن الخطاب السياسي الأمريكي المرتبط بإيران، حيث نشر ترامب صورة تظهر مسيّرة أمريكية تستهدف سفينة إيرانية، وأرفقها بكلمة "أديوس"، في إشارة تحمل طابعا سياسيا ورسائل مباشرة تتعلق بموازين القوة.

كما نشر قبل ذلك خريطة تظهر إيران مغطاة بالكامل بالعلم الأمريكي، وهو ما اعتبره متابعون رسالة مرتبطة بالتصعيد السياسي والعسكري في المنطقة، خاصة مع استمرار التوتر بين واشنطن وطهران ومحاولات الوساطة الدولية لاحتواء الأزمة.

وفي أبريل الماضي، أثار ترامب جدلا إضافيا بعد نشر صورة غيّر فيها اسم مضيق هرمز إلى "مضيق ترامب"، في خطوة فسّرها مراقبون باعتبارها محاولة لفرض تصور سياسي ورمزي جديد يعكس النفوذ الأمريكي في المنطقة.

وتكشف هذه الصور، رغم اختلاف مضامينها، عن خطاب بصري يقوم على تقديم الولايات المتحدة باعتبارها صاحبة اليد العليا في الصراع، مقابل تصوير إيران كطرف يخضع للضغوط العسكرية والسياسية.

 

رسائل سياسية عبر الذكاء الاصطناعي

يعتمد هذا النوع من المحتوى على توظيف الصور الرقمية لتوجيه رسائل سياسية ونفسية للجمهور، خصوصا داخل الولايات المتحدة، إذ تسعى هذه الصور إلى تعزيز صورة القوة العسكرية الأمريكية وإظهار الإدارة الأمريكية بمظهر الطرف القادر على حسم الصراع.

وتساهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج مشاهد سريعة الانتشار تحاكي الواقع بدرجة كبيرة، ما يمنح السياسيين قدرة أكبر على التأثير في الرأي العام وصناعة روايات بصرية قد تتجاوز أحيانا الوقائع الميدانية.

كما ترتبط هذه الصور بخطاب "الردع بالقوة" الذي يتبناه ترامب، إذ يتم تقديم التفوق العسكري الأمريكي بصورة متكررة عبر محتوى بصري مصمم لإظهار السيطرة والهيمنة السياسية والعسكرية.

ويشير متابعون إلى أن هذه المواد الرقمية لا تهدف فقط إلى جذب الانتباه أو إثارة التفاعل عبر الإنترنت، بل تستخدم أيضا لترسيخ فكرة "النصر الأمريكي" حتى في ظل استمرار الجدل حول نتائج المواجهة على الأرض.

 

توقيت النشر وأبعاده السياسية

ويلاحظ أن ترامب ينشر العديد من هذه الصور في توقيتات سياسية وعسكرية حساسة، سواء عند تصاعد التوتر مع إيران أو خلال فترات الحديث عن اتفاقات ووساطات إقليمية ودولية.

ويرى محللون أن هذه الخطوة تستهدف أيضا مخاطبة القاعدة الشعبية المؤيدة لترامب داخل الولايات المتحدة، عبر إظهاره بمظهر الزعيم القوي القادر على فرض شروطه في السياسة الخارجية وإدارة الأزمات الدولية.

كما تأتي هذه الرسائل في ظل الانقسام الداخلي الأمريكي بشأن جدوى التصعيد العسكري مع إيران، حيث تواجه أي مواجهة مفتوحة انتقادات وتحفظات داخلية متزايدة.

وفي هذا السياق، أصبحت "صورة القائد" جزءا رئيسيا من المعركة السياسية والإعلامية، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وتصاعد الجدل بشأن إدارة الأزمات الخارجية.

 

تحول في طبيعة الحروب الحديثة

وتعكس هذه الظاهرة تحولا متسارعا في طبيعة الحروب الحديثة، إذ لم تعد المواجهات تدار فقط عبر الأسلحة التقليدية، بل أصبحت الصور والخوارزميات والمحتوى الرقمي أدوات مؤثرة في تشكيل الرأي العام وتوجيه السرديات السياسية.

وفي ظل التصعيد المستمر مع إيران، يمنح الذكاء الاصطناعي السياسيين قدرة أكبر على صناعة مشاهد افتراضية للحرب، وتقديم روايات بصرية تخدم أهدافهم السياسية والإعلامية، بعيدا عن تعقيدات الواقع الميداني وتطوراته الفعلية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 7