شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الغضب والسخرية بعد تصريحات أدلى بها السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، دعا خلالها اللبنانيين إلى شكر إسرائيل عند استخدام الهواتف المحمولة أو تناول الطماطم الكرزية والبطيخ الخالي من البذور، معتبرا أن هذه المنتجات جاءت نتيجة ما وصفه بالابتكار الإسرائيلي.
وجاءت تصريحات هاكابي خلال مشاركته في حفل "جائزة أطلس 2026" الذي أقيم داخل بورصة تل أبيب قبل أيام من مغادرته إلى الولايات المتحدة، حيث تحدث عن التأثير العالمي للتكنولوجيا الإسرائيلية ودورها في عدد من القطاعات التقنية والزراعية.
وخلال حديثه، قال هاكابي إن اللبنانيين "ما كان ليكون لديهم هاتف محمول لولا إسرائيل"، مضيفا أنهم مطالبون بتجاوز الحدود ومصافحة الإسرائيليين وتوجيه الشكر لهم كلما استخدموا التقنيات الحديثة أو تناولوا منتجات زراعية مثل الطماطم الكرزية والبطيخ الخالي من البذور.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة، خصوصا أنها جاءت في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان وما خلفته من دمار وخسائر بشرية، إلى جانب الغارات الجوية التي تستهدف مناطق مدنية وجسورا وقرى في الجنوب اللبناني.
ووفقا لوزارة الصحة اللبنانية، فقد سجلت البلاد خلال أربع وعشرين ساعة 12 قتيلا و74 مصابا جراء الهجمات الإسرائيلية، لترتفع الحصيلة منذ الثاني من مارس الماضي إلى 3123 قتيلا و9506 جرحى.
الناشطة الأمريكية ميل انتقدت تصريحات هاكابي عبر منصة إكس، مؤكدة أن إسرائيل "لم تخترع أيا من هذه الأشياء"، ووصفت حديثه بأنه يكرر ما اعتبرته دعاية إسرائيلية منفصلة عن الواقع.
كما سخرت الصحفية الفلسطينية سمر جراح من تصريحات السفير الأمريكي، معتبرة أن اللبنانيين أصبحوا، وفق منطقه، مطالبين بشكر إسرائيل حتى عند تناول "البندورة الصغيرة"، في إشارة إلى الطماطم الكرزية.
من جهته، اعتبر الباحث السوري فراس مقداد أن تصريحات هاكابي تعكس طبيعة الخطاب السياسي المرتبط بالتيارات الإنجيلية الداعمة لإسرائيل، فيما رأى الصحفي الأمريكي زيد جيلاني أن هذه التصريحات تساعد في تفسير تراجع التعاطف بين فئات واسعة من الشباب الأمريكي تجاه إسرائيل.
أما الإعلامي الأمريكي غاردنر غولدسميث فربط بين تصريحات هاكابي والحرب الدائرة في لبنان، متسائلا عن تجاهل آثار الهجمات والتفجيرات التي طالت المدنيين، معتبرا أن الحديث عن "بركات التكنولوجيا" يبدو بعيدا عن واقع الضحايا والدمار.
الكاتب الكندي جان بي جيليناس وصف تصريحات السفير الأمريكي بأنها صادمة، مشيرا إلى التناقض بين الدعوة إلى شكر إسرائيل وبين سقوط آلاف الضحايا اللبنانيين خلال الحرب المستمرة.
بدوره، اعتبر المعلق السياسي كريستوفر ريكسمان أن تصريحات هاكابي تكشف طبيعة الخطاب الغربي المرتبط بفكرة الهيمنة السياسية والتكنولوجية، موضحا أن مطالبة شعب يتعرض للقصف أو التهجير بإظهار الامتنان للطرف المتفوق عسكريا يحمل بعدا استعلائيا يتجاوز حدود الخطاب الدبلوماسي التقليدي.
وفي السياق نفسه، وصف الكاتب الإسباني دانييل ماياكوفسكي هاكابي بأنه من الشخصيات المتشددة الداعمة لإسرائيل، معتبرا أن تصريحاته تعكس طبيعة المواقف الأمريكية الرسمية تجاه الحرب في المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات ضمن سلسلة مواقف أثارت جدلا منذ تولي هاكابي منصبه سفيرا للولايات المتحدة لدى إسرائيل بعد تعيينه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويعرف هاكابي، الحاكم السابق لولاية أركنساس، بمواقفه المؤيدة لإسرائيل، إذ سبق أن أعلن رفضه لفكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة، كما أثار انتقادات واسعة بعد تصريحات قال فيها إنه "لا يوجد شيء اسمه فلسطيني"، واقترح في وقت سابق إقامة الدولة الفلسطينية في مناطق أخرى مثل الأردن أو أجزاء من سيناء.
وأعادت تصريحات "الطماطم والبطيخ" النقاش مجددا حول طبيعة الخطاب الأمريكي تجاه الشرق الأوسط، خاصة في ظل الحرب المستمرة والتوترات الإقليمية، حيث رأى كثير من المعلقين أن هذه التصريحات تعكس خطابا يربط بين التفوق التكنولوجي والنفوذ السياسي والعسكري، في وقت لا تزال فيه المنطقة تعيش تداعيات الحرب والدمار.