تهدئة مؤقتة أم انفجار مؤجل؟ معادلة إيران وواشنطن

2026.05.25 - 07:17
Facebook Share
طباعة

تبدو واشنطن وطهران أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل إلى تفاهم سياسي يهدف إلى احتواء أخطر مواجهة مباشرة بينهما منذ عقود، دون أن يعني ذلك إنهاء جذور الصراع الممتد بين الجانبين.

 

وتشير تسريبات متداولة من الجانبين إلى أن الاتفاق الجاري بحثه لا يقوم على الثقة المتبادلة، بل على إدارة الضرورة وتجنب الانزلاق نحو حرب واسعة، خاصة بعد أسابيع من التصعيد العسكري واضطرابات في الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة.

 

وبحسب المعطيات المتداولة، يتضمن الاتفاق هدنة مؤقتة تمتد نحو 60 يومًا، مع إعادة فتح تدريجي لمضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية على إيران، والسماح بتصدير النفط والإفراج عن جزء من الأصول المجمدة، مع تأجيل الملفات الأكثر حساسية وعلى رأسها البرنامج النووي.

 

وتظهر ملامح التفاهم إعادة ترتيب جزئية لموازين القوى في المنطقة، في ظل ضغوط اقتصادية دولية، ومخاوف من توسع الحرب، مقابل سعي إيران لتخفيف عزلتها وتعزيز نفوذها الإقليمي دون تقديم تنازلات استراتيجية كبيرة.

 

وكانت أزمة مضيق هرمز من أبرز العوامل الدافعة نحو التهدئة، بعدما تسبب التوتر في اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما عجّل بالبحث عن مخرج سياسي يحد من تداعيات الأزمة.

 

وبحسب تفاصيل متداولة، تلتزم إيران خلال 30 يومًا بإزالة العوائق العسكرية من المضيق وضمان حرية الملاحة، مع احتفاظها بما تعتبره حقًا سياديًا في إدارة الممر المائي، بينما تشمل التفاهمات في المقابل تخفيف القيود على الموانئ والنفط والأصول الإيرانية.

 

ورغم استمرار الخطاب المتشدد حول الملف النووي، فإن المؤشرات الحالية تعكس توجهًا لتأجيل المواجهة المباشرة مقابل احتواء التصعيد العسكري والاقتصادي.

 

ولا يقتصر الاتفاق المحتمل على الملف النووي والملاحة، بل يمتد ليشمل ملفات إقليمية مثل لبنان، وتهدئة التوتر بين إسرائيل وحزب الله، إضافة إلى اليمن والعراق ضمن ترتيبات تهدف إلى خفض التصعيد الإقليمي.

 

في المقابل، تبدي إسرائيل قلقًا واضحًا من مآلات هذا التفاهم، إذ ترى أن أي اتفاق قد يسمح لإيران بإعادة بناء قدراتها الاقتصادية والعسكرية دون تفكيك كامل لبرنامجها النووي أو الصاروخي.

 

وتشير تقديرات إلى أن واشنطن تتجه إلى تقليص انخراط تل أبيب في تفاصيل المفاوضات، مع تزايد القناعة بأن استمرار المواجهة بات مكلفًا اقتصاديًا وعسكريًا. 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


ايران هرمز ترامب حرب الخليج

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 4