شهدت العاصمة الأوكرانية كييف ليلة عنيفة نتيجة هجوم روسي واسع النطاق، استخدمت فيه موسكو، وفق إعلان وزارة دفاعها، مجموعة من الصواريخ الباليستية والمتوسطة المدى، بينها صواريخ "أوريشنيك"، إلى جانب صواريخ "إسكندر" و"كينجال" الفرط صوتية، وصواريخ كروز "تسيركون"، إضافة إلى طائرات مسيّرة، وذلك في إطار رد روسي على هجمات أوكرانية استهدفت بنى تحتية داخل روسيا.
وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن الضربات استهدفت أهدافاً عسكرية داخل أوكرانيا، شملت مراكز قيادة، مواقع عسكرية، قواعد جوية، ومنشآت صناعية دفاعية.
تفاصيل الضربات على كييف ومحيطها
بدأت الهجمات بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي، حيث سُمع دوي انفجارات قوية في أنحاء كييف بعد تحذيرات من احتمال استخدام صاروخ "أوريشنيك" الباليستي. واستمر القصف لساعات، مستهدفاً العاصمة ومناطق محيطة بها بعشرات الصواريخ والمئات من الطائرات المسيرة.
ووفق سلاح الجو الأوكراني، فقد أطلقت روسيا نحو 90 صاروخاً و600 طائرة مسيّرة خلال العملية، ما أدى إلى حالة استنفار واسعة داخل المدينة وإغلاق جزئي لمرافق حيوية، مع لجوء السكان إلى محطات المترو بحثاً عن ملاذ آمن.
خسائر بشرية وأضرار واسعة في البنية التحتية
أفادت السلطات الأوكرانية بمقتل 4 أشخاص وإصابة أكثر من 80 آخرين جراء القصف، إضافة إلى تدمير وتضرر عشرات المباني السكنية والمدارس، وتسجيل حرائق كبيرة في عدة أحياء.
كما تضررت مبانٍ حكومية، بينها وزارة الخارجية الأوكرانية، إلى جانب أضرار في مواقع تاريخية داخل العاصمة، أبرزها ساحة الاستقلال. ووصفت قيادة المدينة الليلة بأنها من بين الأعنف منذ بداية الحرب.
استخدام صاروخ أوريشنيك وتطورات ميدانية
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن مدينة بيلا تسيركفا تعرضت لضربة بصاروخ "أوريشنيك" الباليستي متوسط المدى، وهو سلاح تقول موسكو إنه قادر على حمل رؤوس نووية ويصعب اعتراضه بسبب سرعته العالية.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن هذا الاستخدام يعد من الحالات النادرة لاستخدام هذا النوع من الصواريخ منذ بداية الحرب، في ظل تصعيد متواصل بين الطرفين.
ردود فعل أوكرانية ودولية
دعا الرئيس الأوكراني إلى عدم مرور الهجوم دون رد، مطالباً بدعم من الولايات المتحدة وأوروبا لاتخاذ إجراءات ضد موسكو. وفي المقابل، كثف جهاز الأمن الأوكراني عملياته داخل الأراضي الروسية، حيث أعلن استهداف محطة لضخ النفط في منطقة فلاديمير الروسية بطائرات مسيّرة.
دولياً، أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجوم واعتبره تصعيداً خطيراً، فيما قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن روسيا تستخدم الضربات العسكرية كأداة للترهيب السياسي.
تصعيد مستمر رغم محاولات التهدئة
تأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه جهود دبلوماسية متعثرة لإنهاء الحرب المستمرة منذ فبراير 2022، وسط تصريحات متناقضة من موسكو وكييف بشأن اقتراب حل سياسي.
ورغم الحديث المتكرر عن مسارات تفاوضية، يشير حجم التصعيد الأخير إلى استمرار الاعتماد على الحل العسكري، مع توسع استخدام الأسلحة بعيدة المدى والمسيّرات في ضرب العمق الأوكراني.