أهالي المعتقلين السوريين يطالبون بتحرك دولي ضد إسرائيل

2026.05.24 - 17:37
Facebook Share
طباعة

 تتزايد المطالبات الحقوقية والشعبية في سوريا باتخاذ خطوات قانونية ودبلوماسية لمحاسبة إسرائيل على عمليات الاعتقال التي تنفذها في مناطق الجنوب السوري، وسط تصاعد المخاوف من اتساع حالات الإخفاء القسري وغياب أي معلومات عن مصير المعتقلين.

وتحوّلت حملات التوغل والتفتيش الإسرائيلية في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق إلى مصدر قلق دائم للسكان، في ظل تكرار عمليات الاعتقال التي تطال شبانًا ومدنيين خلال المداهمات أو عند الحواجز العسكرية.

ويُقدّر عدد المعتقلين السوريين لدى إسرائيل بنحو 47 شخصًا، وفق تقديرات حقوقية محلية.

 

احتجاجات ومطالبات بالكشف عن المصير

ونظم ذوو المعتقلين وقفات احتجاجية أمام مقر الأمم المتحدة ووزارة الخارجية السورية في دمشق خلال الأسابيع الماضية، للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم والعمل على الإفراج عنهم.

وطالب المحتجون الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالتحرك العاجل لوقف الاعتقالات الإسرائيلية ومتابعة ملفات المختفين قسرًا، مؤكدين أن العديد من المعتقلين انقطعت أخبارهم بشكل كامل منذ لحظة اعتقالهم.

كما أكد المشاركون في الوقفات الاحتجاجية أن ملفات المعتقلين وأسماءهم تم توثيقها وتسليمها إلى جهات أممية مختصة بحالات الاختفاء القسري.

 

انتهاكات وفق القانون الدولي

ويرى حقوقيون أن الاعتقالات التي تنفذها إسرائيل في الجنوب السوري تندرج ضمن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، خصوصًا اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين تحت الاحتلال.

وأوضح مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” فضل عبد الغني أن عمليات النقل القسري والاحتجاز التعسفي التي طالت سكانًا من الجنوب السوري تمثل خرقًا واضحًا لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر نقل المدنيين من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال.

وأضاف أن هذه الانتهاكات يمكن أن تندرج ضمن جرائم الحرب وفق أحكام القانون الدولي، خاصة في حال إثبات وجود نمط ممنهج ومتكرر من الاعتقالات والإخفاء القسري.

 

مسارات قانونية لمحاسبة إسرائيل

وبحسب حقوقيين، توجد عدة مسارات قانونية يمكن اللجوء إليها لملاحقة إسرائيل في ملف المعتقلين السوريين.

ويتمثل المسار الأول في التوجه إلى آليات الأمم المتحدة، عبر تقديم شكاوى موثقة إلى المقرر الخاص المعني بالتعذيب والاحتجاز التعسفي والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري.

كما يمكن لمجلس حقوق الإنسان ولجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا متابعة هذه الانتهاكات ضمن التقارير والقرارات الأممية المتعلقة بسوريا.

أما المسار الثاني، فيرتبط بإمكانية تحرك الدولة السورية أمام محكمة العدل الدولية استنادًا إلى الاتفاقيات الدولية التي تعد سوريا طرفًا فيها، رغم وجود عقبات قانونية تتعلق بعدم اعتراف إسرائيل بالولاية الإلزامية للمحكمة.

 

الولاية القضائية العالمية

ويعتبر حقوقيون أن مبدأ الولاية القضائية العالمية يمثل أحد أكثر المسارات القانونية قابلية للتفعيل حاليًا، عبر تقديم ملفات قانونية أمام محاكم دول أوروبية تسمح قوانينها بمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة بغض النظر عن مكان وقوعها.

وتبرز في هذا السياق دول مثل ألمانيا وهولندا وبلجيكا، التي سبق أن شهدت محاكمات مرتبطة بجرائم حرب وانتهاكات حقوقية ارتُكبت في سوريا.

 

أهمية التوثيق والملفات الفردية

ويؤكد ناشطون حقوقيون أن التوثيق الدقيق يشكل أساس أي تحرك قانوني دولي، إذ تعتمد الهيئات الدولية والمحاكم المختصة على الملفات الفردية التي تتضمن بيانات المعتقل وظروف احتجازه ومكان اعتقاله وأي معلومات متعلقة بنقله أو وضعه الصحي.

كما يسهم التوثيق في مواجهة أي محاولات لإنكار وجود المعتقلين أو نفي مسؤولية الجهات المنفذة للاعتقالات.

ويرى حقوقيون أن توثيق الحالات بشكل منهجي يساعد على إثبات وجود سياسة متكررة ومنظمة، وهو ما قد يرفع مستوى الانتهاكات إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي.

 

مسؤولية الحكومة السورية

ويؤكد مختصون أن الحكومة السورية تتحمل مسؤولية قانونية ودبلوماسية في متابعة ملف المعتقلين السوريين أمام الهيئات الدولية، باعتبارها الجهة الرسمية المخولة بتمثيل الدولة السورية.

كما يطالب الأهالي بتحرك حكومي أكثر فاعلية على المستوى الدولي، سواء عبر الأمم المتحدة أو المؤسسات القضائية الدولية، للضغط من أجل الكشف عن مصير المعتقلين والعمل على الإفراج عنهم.

ويعيش سكان الجنوب السوري حالة من القلق المستمر نتيجة تكرار التوغلات والاعتقالات الإسرائيلية، وسط غياب أي ضمانات تمنع توسع هذه العمليات أو توضح مصير المعتقلين الذين يُنقلون إلى داخل إسرائيل دون معلومات واضحة عن أماكن احتجازهم أو أوضاعهم القانونية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8