آلاف الطلبات لتسوية أوضاع الأكراد في سوريا رسميًا

2026.05.23 - 21:08
Facebook Share
طباعة

 تشهد عملية منح الجنسية السورية للمواطنين الأكراد المشمولين بالمرسوم رقم “13” لعام 2026 تقدمًا ملحوظًا، بعد تسجيل أكثر من عشرة آلاف شخص ضمن الطلبات المقدمة في عدد من المحافظات السورية، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية السورية.

وأكدت الوزارة أن لجان استقبال طلبات التجنيس استلمت 2892 طلبًا عائليًا، شملت 10516 فردًا، توزعت على عدة مناطق سورية، مع تسجيل محافظة الحسكة النسبة الأكبر من الطلبات بواقع 2772 طلبًا، تلتها حلب بـ75 طلبًا، ثم دمشق بـ32 طلبًا، بينما توزعت بقية الطلبات على محافظتي الرقة ودير الزور.

ويأتي ذلك ضمن تنفيذ المرسوم “13” لعام 2026، الذي يهدف إلى تسوية أوضاع المواطنين الأكراد، بمن فيهم مكتومو القيد، ومنحهم الجنسية السورية بعد عقود من المشكلات المرتبطة بالقيود المدنية والإحصاءات الاستثنائية.

 

تمديد مهلة استقبال الطلبات

وكانت مديرية الأحوال المدنية قد أعلنت في وقت سابق تمديد فترة استقبال طلبات منح الجنسية لمدة 15 يومًا إضافية بعد انتهاء المهلة الأساسية في السادس من أيار، وذلك لإتاحة الفرصة أمام المتقدمين لاستكمال الإجراءات المطلوبة.

وشمل قرار التمديد مراكز الأحوال المدنية في الحسكة والقامشلي والجوادية، بهدف تنظيم الطلبات واستكمال الملفات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

 

الانتقال إلى مرحلة التدقيق والمقابلات

ومع انتهاء مرحلة استقبال الطلبات، بدأت الجهات المعنية التحضير للمرحلة التالية، والتي تتضمن إجراء مقابلات مباشرة مع المتقدمين بهدف تدقيق البيانات الشخصية والتأكد من مطابقتها للوثائق الرسمية.

وأوضح مدير الشؤون المدنية في محافظة الحسكة عزيز المحيمد أن لجان المقابلات ستضم قاضيًا مستشارًا وموظفًا من الشؤون المدنية إلى جانب أحد وجهاء المنطقة، في إطار العمل على ضمان دقة المعلومات وتثبيت البيانات النهائية للمتقدمين.

وأشار إلى أن المقابلات تركز على مراجعة الأسماء والأنساب والبيانات الشخصية، ومعالجة أي أخطاء أو نواقص قد تظهر خلال عملية التدقيق، تمهيدًا لاستكمال باقي مراحل منح الجنسية.

 

آلية خاصة بالمقيمين خارج سوريا

وتشمل إجراءات التسجيل المواطنين المقيمين خارج البلاد، إذ تسمح التعليمات لأحد أفراد العائلة من الدرجة الأولى بتقديم الطلب نيابة عن الشخص المغترب، سواء كان الأب أو الأم أو الأخ أو الأخت الكبرى.

وفي هذه الحالات، يتم تسجيل بيانات الشخص على أنه “مغترب”، على أن تُستكمل إجراءاته لاحقًا في دمشق عبر لجنة مختصة بمتابعة ملفات مكتومي القيد والمقيمين خارج البلاد.

وترى الجهات المعنية أن هذه الخطوة تهدف إلى توسيع دائرة المستفيدين من المرسوم، وعدم حرمان أي شخص من حقه في التسوية بسبب وجوده خارج سوريا.

 

متطلبات إضافية لإثبات البيانات

وبحسب القائمين على العملية، لم تواجه مراكز التسجيل عراقيل كبيرة، إلا أن بعض المراجعين واجهوا صعوبات في فهم الوثائق المطلوبة خلال الأيام الأولى.

وأوضح المحيمد أن التواصل المباشر مع المواطنين ساعد في تجاوز هذه الإشكالات تدريجيًا، خاصة بعد توضيح طبيعة “المعززات” المطلوبة لإثبات الإقامة أو الحالة المدنية.

وشملت الوثائق المطلوبة فواتير المياه والكهرباء، والوثائق المدرسية، وقرارات إثبات أو نقل ملكية، إضافة إلى المستندات التي تثبت النسب أو أي طلبات سابقة مرتبطة بوضع مكتومي القيد.

وأكدت الجهات المختصة أن غالبية المتقدمين باتوا يحضرون الوثائق بشكل كامل، ما ساهم في تسريع عملية التسجيل وتحسين سير الإجراءات داخل المراكز.

 

تراجع الازدحام في مراكز التسجيل

وسجلت مراكز استقبال الطلبات انخفاضًا تدريجيًا في أعداد المراجعين خلال الأيام الأخيرة من المهلة وفترة التمديد، بعد موجة إقبال كبيرة شهدتها بداية العملية التي انطلقت في السادس من نيسان الماضي.

ويُعزى هذا التراجع إلى انتهاء نسبة واسعة من المواطنين من استكمال طلباتهم مبكرًا، إضافة إلى ارتفاع مستوى الوعي بالإجراءات والمتطلبات المطلوبة مع مرور الوقت.

 

انتشار مراكز استقبال الطلبات

وكانت وزارة الداخلية السورية قد وزعت مراكز استقبال الطلبات على عدة مناطق في محافظة الحسكة، شملت الحسكة والقامشلي والجوادية والمالكية والدرباسية، بهدف تسهيل وصول المواطنين إلى مراكز التسجيل.

كما امتدت العملية إلى محافظات أخرى بينها حلب والرقة ودير الزور ودمشق، ضمن خطة لتنفيذ المرسوم على مستوى البلاد.

 

تفاصيل المرسوم رقم “13”

ويستند ملف التجنيس إلى المرسوم رقم “13” الصادر في 16 كانون الثاني 2026، والذي ينص على منح الجنسية السورية للمواطنين الأكراد، بمن فيهم مكتومو القيد.

ويتضمن المرسوم إلغاء الإجراءات المرتبطة بإحصاء عام 1962، الذي تسبب بحرمان أعداد كبيرة من الأكراد من الجنسية السورية لعقود طويلة.

كما ينص على ضمان الحقوق الثقافية واللغوية للمواطنين الأكراد، واعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، مع السماح بتدريسها في المناطق ذات الغالبية الكردية، إضافة إلى تجريم التمييز على أساس عرقي أو لغوي ضمن إطار تعزيز التنوع داخل المجتمع السوري.

 

مراحل منح الجنسية السورية

وتمر عملية منح الجنسية بعدة مراحل تبدأ باستقبال الطلبات وتسجيل البيانات، ثم إجراء المقابلات والتدقيق، قبل إحالة الملفات إلى لجنة عليا مختصة لدراستها.

وفي المرحلة النهائية، يصدر القرار الرسمي بمنح الجنسية، ويحصل المستفيد على وثيقة القيد التي تتيح له التمتع بكامل الحقوق المدنية داخل سوريا.

وفي ختام المرحلة الأولى، أشادت مديرية الشؤون المدنية في الحسكة بتعاون العاملين في مراكز التسجيل، إلى جانب مساهمة متطوعي الهلال الأحمر والدعم اللوجستي الذي قدمته الإدارة الذاتية لتسهيل عمل اللجان وتنظيم عملية استقبال الطلبات.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 4