تتواصل المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان، مع تصاعد لافت في استخدام الطائرات المسيّرة والهجمات الصاروخية، بالتوازي مع غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت مدناً وبلدات جنوبية أبرزها صور ومناطق في البقاع والنبطية.
وبحسب معطيات ميدانية، نفذ الجيش الإسرائيلي عشرات الغارات والقصف المدفعي خلال الساعات الأخيرة، في سياق خروقات مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الهش.
تكثيف هجمات المسيّرات
أفادت تقارير ميدانية بأن حزب الله كثف استخدام المسيّرات المفخخة خلال الفترة الأخيرة، مع تسجيل سقوط عدة مسيّرات في مناطق بينها كريات شمونة ورأس الناقورة.
وأشارت التقديرات الإسرائيلية إلى إطلاق نحو عشر مسيّرات خلال فترة قصيرة، بعضها انفجر داخل مواقع عسكرية أو قرب أهداف حساسة على الحدود الشمالية.
وتشير هذه التطورات إلى تحول في طبيعة المواجهة، مع اعتماد أكبر على أساليب هجومية يصعب رصدها أو اعتراضها.
توسع العمليات الإسرائيلية جنوب لبنان
في المقابل، وسعت إسرائيل نطاق استهدافاتها لتشمل ما تصفه بالبنى التحتية المرتبطة بـحزب الله، خاصة في مناطق قريبة من نهر الليطاني ومدينة صور.
وتأتي هذه العمليات ضمن توجه عسكري إسرائيلي يهدف إلى إنشاء ما تصفه تل أبيب بـ"حزام أمني" داخل الأراضي اللبنانية، عبر ضربات متكررة وتوسيع رقعة الاستهداف الجغرافي.
كما تسببت الغارات الأخيرة في أضرار جسيمة بالمنازل والبنى التحتية، إضافة إلى تضرر مرافق صحية في الجنوب.
قلق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية
نقل مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن المؤسسة الأمنية تشعر بأن التحركات الأمريكية باتت تقيّد هامش عمل الجيش الإسرائيلي في الجبهة اللبنانية.
وبحسب هذه المصادر، لم تنفذ إسرائيل غارات واسعة على الضاحية الجنوبية لبيروت منذ فترة، رغم استمرار الهجمات من جانب حزب الله، ما يعكس، وفق التقديرات الإسرائيلية، تغيراً في قواعد الاشتباك.
ويزداد القلق داخل إسرائيل من احتمال انعكاس أي تفاهم بين واشنطن وطهران على الجبهة اللبنانية، بما قد يفرض تهدئة أوسع دون تحقيق أهداف عسكرية إسرائيلية معلنة.
مسارات التسوية بين واشنطن وطهران
في خلفية المشهد، تتكثف تحركات دبلوماسية تقودها أطراف إقليمية ودولية، بينها قطر والسعودية وتركيا وباكستان، بهدف الدفع نحو تفاهمات بين واشنطن وطهران.
وتشير هذه الجهود إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق مرحلي قد يفتح الباب أمام إعادة ضبط التوتر في أكثر من ساحة، بما فيها لبنان.
كما تبرز خلافات في الموقف بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحكومة الإسرائيلية بشأن إدارة الملف الإيراني، وسط خشية إسرائيلية من أن تؤدي التسويات إلى تقييد حرية العمل العسكري.
تصاعد التوتر في شمال إسرائيل
في الداخل الإسرائيلي، تتزايد حالة القلق الشعبي في المستوطنات الشمالية نتيجة تكرار صفارات الإنذار وتعطل الحياة اليومية بسبب القصف والهجمات.
وتشير وسائل إعلام إسرائيلية إلى تداول معلومات عن خسائر بشرية غير معلنة في صفوف الجيش، في ظل استمرار المواجهات على الحدود الشمالية.
وتعكس هذه التطورات حالة ضغط متصاعد بين الجبهة العسكرية والداخل الإسرائيلي، في ظل غياب صورة واضحة لنهاية التصعيد الحالي.