استقالة تولسي غابارد تعزز نفوذ صقور إدارة ترامب

2026.05.23 - 16:41
Facebook Share
طباعة

 مغادرة مفاجئة بعد خلافات حول إيران

أثارت استقالة مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تولسي غابارد جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية الأمريكية، بعدما جاءت في ظل تصاعد الخلافات داخل إدارة دونالد ترامب بشأن الحرب على إيران.

وأعلن ترامب قبول استقالة غابارد وتعيين نائبها آرون لوكاس مديراً للاستخبارات بالوكالة، موضحاً أن مغادرتها الرسمية ستتم نهاية يونيو المقبل.

ورغم تبرير الاستقالة بأسباب عائلية تتعلق بمرض زوجها، فإن تقارير سياسية وإعلامية ربطت الخطوة بتراجع نفوذ التيار المعارض للحروب داخل الإدارة الأمريكية.

 

خلافات متصاعدة مع ترامب

في رسالة الاستقالة، أوضحت غابارد أنها قررت ترك منصبها للتفرغ لرعاية زوجها بعد إصابته بنوع نادر من سرطان العظام، مشيرة إلى أن المنصب يستنزف وقتها بشكل كامل.

لكن مراقبين اعتبروا أن الاستقالة جاءت نتيجة خلافات حادة مع ترامب حول التعامل مع الملف الإيراني والسياسات العسكرية الأمريكية.

وكان ترامب قد لمح سابقاً إلى وجود تباين في المواقف مع غابارد، معتبراً أنها أكثر ميلاً إلى التهدئة تجاه إيران مقارنة بتوجهاته المتشددة.

 

مواقف أثارت الجدل داخل الإدارة

خلال جلسة استماع في الكونغرس الأمريكي، قدمت غابارد تقييماً مغايراً للرواية الرسمية بشأن البرنامج النووي الإيراني، مؤكدة أن الضربات الأمريكية عام 2025 دمّرت البنية الرئيسية لبرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني.

كما أشارت إلى عدم وجود مؤشرات على إعادة تشغيل المنشآت النووية الإيرانية، وهو ما تعارض مع تصريحات سابقة لترامب تحدث فيها عن تهديد إيراني متواصل.

وأثارت غابارد أيضاً انتقادات داخل الإدارة بسبب مواقفها الرافضة للتدخلات العسكرية الأمريكية، إضافة إلى تصريحات سابقة اعتُبرت قريبة من الموقف الروسي بشأن الحرب في أوكرانيا.

 

تهميش داخل دوائر القرار

وتشير تقارير أمريكية إلى أن غابارد تعرضت خلال الأشهر الماضية لتهميش متزايد داخل البيت الأبيض، رغم منصبها الرفيع.

وبحسب هذه التقارير، لم تشارك في اجتماعات رئيسية تتعلق بقرارات عسكرية وأمنية، بينها الاجتماعات المرتبطة بالحرب على إيران.

كما ذكرت مصادر سياسية أن ترامب بدأ منذ مارس الماضي دراسة خيارات إبعادها من المنصب، خصوصاً بعد تصاعد الخلافات داخل فريق الأمن القومي.

 

تراجع نفوذ التيار المناهض للحرب

ويرى مراقبون أن مغادرة غابارد تمثل مؤشراً واضحاً على تراجع نفوذ التيار المناهض للحروب داخل حركة "ماغا" المرتبطة بترامب.

وكانت غابارد تُعد من أبرز الأصوات الرافضة للتدخلات العسكرية الأمريكية، إلى جانب شخصيات أخرى غادرت مواقعها خلال الأشهر الماضية.

كما شهدت الإدارة استقالة مسؤولين آخرين أبدوا اعتراضات على التصعيد العسكري تجاه إيران، ما عزز الحديث عن صعود تيار أكثر تشدداً داخل البيت الأبيض.

 

صعود نفوذ الصقور داخل الإدارة

في المقابل، تشير تقديرات سياسية إلى تزايد نفوذ الشخصيات المؤيدة للتصعيد العسكري داخل الإدارة الأمريكية، وبينهم وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف.

وتقول تقارير أمريكية إن هذا التيار يدفع باتجاه توسيع الضغوط العسكرية والسياسية على إيران، إلى جانب تبني مواقف أكثر صرامة في ملفات دولية أخرى.

 

استقالات متواصلة داخل إدارة ترامب

وتعكس استقالة غابارد استمرار حالة التغييرات داخل إدارة ترامب الثانية، التي شهدت معدلات مرتفعة من الاستقالات وتبديل المسؤولين في المناصب العليا.

وبحسب تقديرات مؤسسات بحثية أمريكية، غادر عشرات المسؤولين مناصبهم خلال الفترة الماضية، وسط مؤشرات على وجود انقسامات داخلية بشأن ملفات السياسة الخارجية والأمن القومي.

ويرى محللون أن خروج غابارد يعكس تصاعد نفوذ التيار الداعم للخيارات العسكرية داخل الإدارة، مقابل تراجع الأصوات الداعية إلى تقليص التدخلات الأمريكية الخارجية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3