شبح الحصار البحري يتمدد من هرمز إلى آسيا

2026.05.22 - 09:55
Facebook Share
طباعة

أعادت أزمة مضيق هرمز رسم الهواجس المرتبطة بأمن الممرات البحرية العالمية، بعدما تحولت المضائق إلى أدوات ضغط وصراع قادرة على تهديد التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد الدولية، وسط تحذيرات من انتقال هذا النموذج إلى آسيا والمحيط الهادئ.

 

كشفت المواجهة التي اندلعت عقب إغلاق الحرس الثوري الإيراني لمضيق هرمز في أواخر فبراير/شباط الماضي، واستهداف السفن بالطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للسفن والألغام البحرية، عن تحول كبير في طبيعة الحروب البحرية الحديثة.

 

أوردت فورين أفيرز أن أدوات منخفضة الكلفة، مثل أنظمة المراقبة الساحلية والطائرات المسيّرة والألغام والزوارق غير المأهولة، باتت تمنح دولاً أقل قوة القدرة على تعطيل الملاحة البحرية وفرض خسائر اقتصادية وأمنية على خصوم أقوى.

 

لم يعد إغلاق المضائق بشكل كامل شرطاً لتحقيق التأثير، إذ أصبح مجرد التهديد بعرقلة المرور كافياً لرفع تكاليف التأمين البحري وإرباك حركة الشحن العالمية وإعادة رسم خطوط النقل البحري.

 

أنشأ الحرس الثوري الإيراني، خلال التصعيد، نظام رسوم عبور داخل مضيق هرمز، فرض على السفن تقديم وثائق ودفع رسوم مقابل المرور.

 

تحدثت معلومات غير مؤكدة عن دفع إحدى السفن نحو مليوني دولار لعبور المضيق، بينما رفضت شركات شحن عديدة الامتثال لتلك الإجراءات استناداً إلى قواعد القانون الدولي.

 

أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أبريل/نيسان فرض حصار بحري أميركي على مضيق هرمز جدلاً قانونياً واسعاً مرتبطاً باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وقوانين النزاعات البحرية.

 

دفعت هذه التحفظات القيادة المركزية الأميركية إلى تعديل التعليمات لاحقاً، بحيث اقتصر الحصار على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها فقط.

 

امتدت تداعيات أزمة هرمز إلى آسيا، حيث تمر عبر المضائق الآسيوية النسبة الأكبر من التجارة العالمية والطاقة وأشباه الموصلات.

 

يبرز مضيق ملقا باعتباره أحد أكثر الممرات البحرية حساسية، إذ يبلغ عرضه في أضيق نقطة نحو 1.5 ميل بحري فقط، بينما يمر عبره قرابة 40% من التجارة العالمية و80% من واردات الصين من الطاقة.

 

أثارت أزمة هرمز قلقاً متزايداً من احتمال استخدام أساليب مشابهة في مضيق ملقا أو مضيق تايوان أو مضيق لوزون، سواء عبر فرض رسوم أو تعطيل الملاحة أو فرض حصار بحري خلال الأزمات العسكرية.

 

تسعى الصين منذ سنوات إلى تقليل اعتمادها على مضيق ملقا عبر توسيع خطوط الأنابيب البرية وتطوير الموانئ المرتبطة بالمحيط الهندي وفتح مسارات بديلة، ضمن ما يُعرف بـ"معضلة ملقا".

 

يحمل مضيق تايوان، الذي تمر عبره نحو 20% من التجارة البحرية العالمية، حساسية إضافية بسبب ارتباطه المباشر بصناعة أشباه الموصلات.

 

تسيطر تايوان على النسبة الأكبر من إنتاج الرقائق الإلكترونية المتقدمة عالمياً، بينما تتركز الموانئ الرئيسية على الساحل الغربي المواجه للمضيق.

 

تشير تقديرات نقلتها المجلة إلى أن أي حصار لمضيق تايوان قد يتسبب بخسائر تصل إلى 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

 

عززت أزمة هرمز التوجهات العسكرية في آسيا، بعدما رسخت القناعة بإمكانية استخدام المضائق البحرية كأدوات حصار وضغط حتى في مواجهة القوى الكبرى.

 

منحت التطورات الأخيرة دفعة إضافية للاستراتيجية الصينية المعروفة باسم "منع الوصول والحرمان من المنطقة" (A2/AD)، القائمة على تقييد حركة الخصوم في المياه المحيطة بالصين عبر شبكة متعددة الطبقات من الصواريخ والقدرات الجوية والبحرية وأنظمة الرصد.

 

تواصل تايوان، في المقابل، تطوير استراتيجية "القنفذ"، المعتمدة على نشر أنظمة دفاع متنقلة وموزعة لجعل أي محاولة غزو أكثر كلفة وتعقيداً.

 

شهد مضيق لوزون تصاعداً في التحركات العسكرية، بعدما كثفت الولايات المتحدة والفلبين تدريبات بحرية تهدف إلى تطوير قدرات تعطيل الملاحة، بينما ردت الصين بمناورات بالذخيرة الحية قرب المنطقة.

 

امتدت التحذيرات أيضاً إلى الممرات الإندونيسية الثانوية، مثل مضيق سوندا ومضيق لومبوك، خصوصاً بعد إعلان إندونيسيا العثور على مركبة غير مأهولة تحت الماء يُشتبه بأنها صينية داخل مضيق لومبوك خلال أبريل/نيسان الماضي.

 

دفع هذا التصعيد مراقبين إلى الدعوة لتعزيز حماية الممرات البحرية وتطوير موانئ بديلة وتقليل الاعتماد العالمي على صناعة أشباه الموصلات في تايوان، وسط تنبيهات من أن "تسليح المضائق" قد يتحول إلى أحد أخطر التهديدات للاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 8