خلف أبواب طهران المغلقة.. من يصنع القرار الإيراني؟

2026.05.21 - 21:17
Facebook Share
طباعة

تتصاعد التساؤلات حول طبيعة مراكز النفوذ الحقيقية داخل إيران، مع احتدام المواجهة الإقليمية واتساع الملفات الأمنية والعسكرية، وسط مؤشرات تتحدث عن تغيّر في آليات إدارة القرار داخل طهران، وبروز شبكة ضيقة من الشخصيات المؤثرة التي تتحرك في قلب المشهد السياسي والعسكري.

 

وبحسب ما أوردته نيويورك تايمز وفايننشال تايمز، إلى جانب معطيات نشرتها وكالة أسوشيتد برس، فإن المشهد الإيراني الحالي بات يعكس حضوراً متزايداً لدائرة محدودة من القيادات المرتبطة بمؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية.

 

تشير المعطيات المتداولة إلى أن عملية صنع القرار لم تعد تدار عبر صيغة فردية، بل أصبحت أقرب إلى نموذج جماعي تشارك فيه قيادات من الحرس الثوري الإيراني وشخصيات سياسية وأمنية تتحرك داخل نطاق ضيق من النفوذ.

 

برز اسم مجتبى خامنئي بعد توليه منصب المرشد الأعلى خلفاً لوالده علي خامنئي، في تطور أعاد ترتيب موازين القوة داخل مؤسسات الدولة.

 

ووفق الرواية الواردة في التقارير المنشورة، جاء انتقال السلطة بعد مقتل علي خامنئي خلال ضربة إسرائيلية في 28 فبراير/شباط 2026، وهو حدث فتح الباب أمام مرحلة جديدة داخل هرم السلطة الإيرانية.

 

أثار غياب مجتبى عن الظهور العلني منذ تسلمه المنصب تساؤلات عديدة، خاصة مع تداول معلومات عن إصابته خلال الضربة نفسها.

 

دفع هذا الغموض السلطات الإيرانية إلى إرسال رسائل طمأنة داخلية وخارجية، إذ أعلن الرئيس مسعود بزشكيان لقاءه المرشد الجديد لمدة قاربت ساعتين، كما أُعلن عن اجتماع جمعه بقيادة مقر خاتم الأنبياء العسكرية.

 

تعكس القراءات المتداولة تقارباً متزايداً بين المرشد الجديد وقيادات الحرس الثوري، مع تصاعد حضور المؤسسة العسكرية في الملفات المتعلقة بالأمن والسياسة الخارجية.

 

تطرح بعض الروايات تصوراً يقوم على إدارة المشهد عبر لجان خاصة تتولى الوساطات والاتصالات السياسية والعسكرية.

 

تشير معلومات أخرى إلى اعتماد وسائل تقليدية لنقل الرسائل الحساسة بعيداً عن وسائل الاتصال القابلة للتتبع.

 

في المقابل، تتحدث تقديرات عن دور متزايد لدائرة ضيقة من الشخصيات التي تشارك بصورة مباشرة في صياغة القرارات الأساسية.
وسلطت نيويورك تايمز الضوء على ما يُعرف باسم "عصبة الإخوة"، وهي بنية تشكلت جذورها خلال الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988.

 

تشكلت النواة الأولى للمجموعة من قادة عسكريين صعدوا في أعمار مبكرة داخل مؤسسات الدولة، قبل انتقالهم لاحقاً إلى مواقع أكثر تأثيراً في الأجهزة الأمنية والسياسية.

 

 

اعتمدت هذه الدائرة على شبكة من العلاقات العسكرية القديمة والروابط الأيديولوجية المشتركة التي تطورت لاحقاً إلى نفوذ مباشر داخل مفاصل الدولة.
وتضم الحلقة الضيقة عدداً من الأسماء المؤثرة:

 

أحمد وحيدي (67 عاماً): يتولى قيادة الحرس الثوري منذ مارس/آذار الماضي، ويُعد من أبرز الشخصيات المؤثرة في الملفات العسكرية والاستراتيجية، كما شغل سابقاً منصب أول قائد لـ فيلق القدس.

 

محمد باقر قاليباف (64 عاماً): رئيس البرلمان وقائد القوات الجوية ومدير الشرطة السابق، ويحمل خلفية تجمع بين الحضور العسكري والسياسي.

 

محمد باقر ذو القدر (72 عاماً): يشغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ويتولى تنسيق الملفات بين المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية.

 

غلام حسين محسني إجئي (69 عاماً): رئيس السلطة القضائية ووزير الاستخبارات الأسبق، ويحافظ على حضور مؤثر داخل مؤسسات الدولة.

 

حسين طائب (63 عاماً): الرئيس السابق لاستخبارات الحرس الثوري وقائد الباسيج الأسبق، ويملك نفوذاً واسعاً داخل الدوائر الأمنية.

 

محمد علي جعفري (68 عاماً): القائد الأسبق للحرس الثوري وصاحب استراتيجية "الفسيفساء" القائمة على توزيع مراكز القيادة بما يسمح باستمرار العمليات حتى مع استهداف القيادات العليا.

 

تعكس الصورة المتداولة حالياً انتقالاً تدريجياً نحو نموذج أكثر تشابكاً، تتداخل فيه أدوار المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية ومراكز النفوذ السياسي، مع بقاء القرار النهائي داخل دائرة ضيقة تتحرك بعيداً عن المشهد العلني.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10