أعاد تقرير عبري تسليط الضوء على مسارات مالية غير معلنة يُقال إن إيران تستخدمها لتجاوز القيود الاقتصادية والعقوبات الدولية، عبر منظومة متشابكة تمتد بين شركات واجهة وحسابات مصرفية وهياكل مالية موزعة في عدد من الدول الأوروبية.
أفاد موقع "نتسيف" بأن السلطات الإيرانية تعتمد على شبكة واسعة من العائلات النافذة وذوي التأثير الاقتصادي والعائلي لتأسيس ما وصفه بـ"المصارف الموازية"، بهدف الحفاظ على تدفق الأنشطة المالية والتجارية بعيداً عن القيود المفروضة على طهران.
ذكر التقرير أن المنظومة توفر مسارات تسمح باستمرار تصدير النفط وتحريك الأموال وتدوير مليارات الدولارات، إلى جانب توفير قنوات دعم لأنشطة مرتبطة بالبرنامج النووي وأذرع إقليمية.
وأوضح الموقع أن البنية التشغيلية تستند إلى ما يعرف بشبكات "الأوليغارشية"، وهي منظومات سياسية واقتصادية تتركز فيها أدوات القوة والنفوذ داخل أيدي مجموعات محدودة تمتلك الثروة أو الامتداد العائلي أو الحضور العسكري أو السيطرة على قطاعات حيوية.
استندت المعطيات الواردة إلى معلومات صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية وشبكة إنفاذ قوانين الجرائم المالية المعروفة باسم FinCEN.
أظهرت المعلومات، وفق التقرير، نجاح جهات مرتبطة بطهران في تمرير مليارات الدولارات عبر حسابات مصرفية غربية شرعية دون تمكين أنظمة الرقابة من الوصول إلى المصدر الفعلي للأموال بصورة كاملة.
تناولت حالة المواجهة المستمرة بين الجهات الغربية والبنى المالية المرتبطة بإيران، في ظل عقوبات وإجراءات ملاحقة تستهدف الحسابات والشركات المستخدمة في عمليات التحويل.
لفت إلى أن الأطراف المرتبطة بالشبكة تلجأ إلى تأسيس شركات جديدة بوتيرة متسارعة، بما يسمح بإعادة تشكيل مسارات مالية بديلة عند إغلاق قنوات سابقة.
واستعرض عدداً من الأدوات المستخدمة داخل البنية المالية الإيرانية.
تشمل إحدى الوسائل إنشاء آلاف الشركات المسجلة قانونياً خارج إيران تحت أنشطة تجارية تبدو اعتيادية مثل تجارة المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية ومستحضرات التجميل.
تؤدي تلك الكيانات، بحسب ما أورده التقرير، دور قنوات وسيطة لنقل الأموال إلى شركات النفط والغاز الإيرانية أو مؤسسات ترتبط بأجهزة حكومية وعسكرية.
تعتمد شبكات الصرافة داخل إيران وخارجها على آليات تقليدية لنقل الأموال مثل نظام "الحوالة"، وهو أسلوب يسمح بنقل القيمة المالية دون انتقال الأموال نقدياً عبر الحدود.
تعزز الآلية صعوبة تتبع حركة الأموال رقمياً أو مصرفياً.
تلجأ شركات واجهة إيرانية كذلك إلى فتح حسابات داخل مصارف محلية في دول مختلفة، بينما ترتبط البنوك بحسابات مراسلة في مراكز مالية عالمية مثل نيويورك ولندن وزيورخ.
تتيح البنية مرور التحويلات داخل النظام المالي العالمي تحت غطاء معاملات تجارية تبدو قانونية.
تناول التقرير أيضاً اعتماد طهران على بنية رقمية مرتبطة بالأصول المشفرة.
تشمل المنظومة تعدين بيتكوين داخل إيران واستخدام عملات مستقرة مثل تيثر لتسوية المدفوعات مع الموردين الأجانب وتجاوز أنظمة التحويل العالمية مثل نظام سويفت.
وتبقى المعلومات الواردة ضمن ما أورده التقرير العبري استناداً إلى مصادر وتقارير غربية، وسط استمرار الجدل بشأن حجم الشبكات المالية الإيرانية وطبيعة نشاطها الفعلي.