قانون الجمارك الجديد يعزز إيرادات سوريا السنوية المتوقعة

2026.05.21 - 10:47
Facebook Share
طباعة

 إصدار قانون جديد للجمارك وإلغاء التشريعات السابقة

أصدرت دمشق المرسوم رقم 109 لعام 2026، متضمناً قانوناً جديداً للجمارك، ليحل محل قانون الجمارك العامة رقم 38 لعام 2006 وقانون الضابطة الجمركية رقم 37 لعام 2006 وتعديلاتهما.

ويتألف القانون من 264 مادة تغطي مختلف الجوانب المرتبطة بالعمل الجمركي، بما في ذلك إدارة الجمارك، الاستيراد والتصدير، التعرفة الجمركية، الإعفاءات، المخالفات، عقوبات التهريب، إضافة إلى تحديد صلاحيات الضابطة الجمركية والمحكمة الجمركية.

 

خلفية التوقيت: إعادة تنظيم التجارة والرسوم

تأتي هذه الخطوة بعد سلسلة إجراءات اتخذتها الإدارة الجديدة خلال الأشهر الماضية بهدف إعادة تنظيم حركة التجارة وتوحيد الرسوم.

ففي ديسمبر 2024، أعلنت إدارة الجمارك إلغاء أكثر من عشرة رسوم إضافية كانت مفروضة على البضائع، من بينها ما كان يعرف بـ"رسم الضميمة"، مشيرة إلى أن هذه الرسوم ساهمت في رفع الأسعار على المواطنين وزيادة الأعباء الاقتصادية.

كما جرى العمل على توحيد التعرفة الجمركية على مستوى البلاد، في إطار سياسة تهدف إلى تنظيم الاستيراد وحماية الإنتاج المحلي وتخفيف التفاوت بين المعابر.

 

ملامح القانون الجديد وآلية عمله

القانون الجديد يمثل مرحلة تشريعية متقدمة ضمن مسار إصلاحات بدأ بإلغاء الرسوم المتعددة، مروراً بتوحيد المعابر الجمركية، وصولاً إلى وضع إطار قانوني موحد للتجارة الخارجية.

ويمنح القانون إدارة الجمارك استقلالية مالية وإدارية أوسع، ويعمل على توحيد إجراءات التخليص الجمركي الخاصة بالاستيراد والتصدير والعبور، مع تبسيط الإجراءات أمام التجار وتقليل التعقيدات الإدارية.

كما يوسع الاعتماد على الأنظمة الإلكترونية في تبادل المعلومات ودفع الرسوم، وينظم عمل المخلصين الجمركيين والمناطق الحرة والإدخال المؤقت للبضائع، بما يحد من الاحتكاك المباشر بين التاجر والموظف ويقلل من فرص الفساد.

وفي المقابل، يتضمن القانون تشديداً للعقوبات على التهريب والمخالفات الجمركية، بهدف تعزيز الالتزام بالقنوات الرسمية للتجارة.

 

انعكاسات اقتصادية وإدارية متوقعة

وفق خبير اقتصادي متخصص بالشأن السوري، فإن القانون الجديد يمنح مرونة أكبر في إدارة العمليات الجمركية، ويقلل من الروتين الإداري الذي كان يبطئ حركة البضائع ويؤدي إلى تراكم معاملات عالقة.

ويشير إلى أن تبسيط الإجراءات من شأنه تسريع إدخال المواد إلى الأسواق وزيادة كمياتها، ما ينعكس على رفع كفاءة النشاط التجاري وتعزيز موارد الدولة.

كما يلفت إلى أن التحول الرقمي في النظام الجمركي يمثل نقطة محورية، خصوصاً في ضبط الفواتير ومنع التلاعب والحد من عمليات التهريب عبر تطوير أنظمة الرقابة والمتابعة.

وتسعى الحكومة من خلال هذه التعديلات إلى تحويل المعابر الحدودية من مصدر جبايات غير منتظمة إلى قناة مالية منظمة ترفد الخزانة العامة بشكل مباشر.

 

الإيرادات المتوقعة من تطبيق القانون

تشير بيانات وزارة المالية إلى أن قيمة واردات سوريا بلغت نحو 834 مليون دولار في نوفمبر 2025، مع تسجيل نمو سنوي قدره 72%.

وبناءً على تقديرات حجم واردات سنوية تقارب 10 مليارات دولار، يمكن أن تصل الإيرادات الجمركية إلى نحو 1.9 مليار دولار سنوياً، وفق حسابات أولية تعتمد على متوسط العبء الجمركي، مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف الرسوم بين السلع ونسب الإعفاءات وحجم التهريب.

ويرى مختصون أن الجمارك قد تتحول إلى ثالث أكبر مصدر للإيرادات العامة بعد الضرائب والرسوم من جهة، وقطاع النفط والغاز من جهة أخرى.

كما تشير تقديرات مالية إلى أن إجمالي الجبايات غير النفطية، في حال جمع الضرائب والرسوم مع الإيرادات الجمركية، قد يقترب من 4.4 مليارات دولار، أي ما يعادل قرابة نصف موارد الدولة المقدرة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 7