نظم أهالي وذوو معتقلين سوريين محتجزين لدى الجيش الإسرائيلي وقفة احتجاجية أمام المقر الرئيسي للأمم المتحدة في العاصمة دمشق، للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم والإفراج عنهم، وسط تصاعد التوترات الأمنية في الجنوب السوري.
ورفع المشاركون خلال الوقفة مطالب تدعو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى التدخل العاجل للضغط على إسرائيل من أجل الإفراج عن المعتقلين، مؤكدين أن عدداً منهم مدنيون جرى اعتقالهم من مناطق القنيطرة ودرعا وريف دمشق الغربي.
مطالب بالكشف عن مصير المعتقلين
وقال عدد من ذوي المعتقلين إن التحرك يهدف إلى تسليط الضوء على ملف المفقودين والمحتجزين في السجون الإسرائيلية، مشيرين إلى أن بين المعتقلين معلمين وطلاباً ومزارعين تم توقيفهم خلال عمليات دهم وتوغلات نفذها الجيش الإسرائيلي داخل مناطق الجنوب السوري.
كما سلم المحتجون مذكرة تتضمن مطالبهم إلى ممثلي الأمم المتحدة في دمشق، داعين إلى تحرك دولي عاجل للكشف عن أماكن الاحتجاز وظروف المعتقلين الصحية والإنسانية.
اتهامات بعمليات اختفاء قسري
وأكد بيان صادر عن ذوي المعتقلين، الذين يبلغ عددهم 47 شخصاً، أن ما يتعرض له المحتجزون يندرج ضمن جرائم الاختفاء القسري، معتبراً أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً للقوانين الدولية واتفاقيات جنيف الخاصة بحماية المدنيين.
وأشار البيان إلى أن ملفات المعتقلين موثقة لدى الجهات الأممية المعنية بحالات الاختفاء القسري، مطالباً الأمين العام للأمم المتحدة واللجان الدولية المختصة بممارسة ضغوط جدية على إسرائيل للإفراج عنهم من دون شروط.
كما دعا الأهالي اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى زيارة أماكن الاحتجاز والتأكد من سلامة المعتقلين، خاصة أولئك الذين تعرضوا لإصابات أثناء عمليات الاعتقال.
تحركات متواصلة لعائلات المعتقلين
وتأتي هذه الوقفة بعد سلسلة تحركات نفذها أهالي المعتقلين خلال الأشهر الماضية، كان أبرزها احتجاج أمام وزارة الخارجية السورية للمطالبة بتدخل رسمي ودولي للكشف عن مصير المحتجزين.
وأكد مشاركون في التحركات السابقة أن عمليات الاعتقال الإسرائيلية تصاعدت في مناطق الجنوب السوري، لافتين إلى أن بعض المعتقلين لا يزالون قاصرين أو طلاب مدارس، فيما مضى على اعتقال آخرين أكثر من عامين من دون أي معلومات واضحة حول أوضاعهم.
مطالب بإدراج الملف ضمن أي مفاوضات مستقبلية
وطالب الأهالي الحكومة السورية بتشكيل لجنة رسمية لمتابعة ملف المعتقلين والتواصل مع عائلاتهم بشكل مستمر، إضافة إلى إدراج قضية المحتجزين ضمن أي مفاوضات أو تفاهمات مستقبلية مع إسرائيل.
كما دعوا إلى نقل الملف إلى المحاكم والمحافل الدولية، والتعامل معه كقضية وطنية وإنسانية تتطلب تحركاً سياسياً وإعلامياً أوسع.
لقاءات سابقة مع قوات "أندوف"
وفي إطار التحركات المتعلقة بالملف، التقى وفد من قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك "أندوف" عدداً من ذوي المعتقلين في بلدة جباثا الخشب بريف القنيطرة خلال نيسان الماضي.
وتركزت المناقشات حينها على الانتهاكات التي يشهدها الجنوب السوري، وخاصة ما يتعلق بملف المعتقلين والتوغلات العسكرية الإسرائيلية المتكررة قرب خط الفصل في الجولان المحتل.
اعتقالات جديدة وتوغلات في القنيطرة
ميدانياً، واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات توغل داخل ريف القنيطرة، حيث اعتقلت القوات الإسرائيلية شخصين خلال مداهمات نفذتها فجر الأربعاء في مناطق متفرقة من الريف الجنوبي.
وبحسب مصادر محلية، نفذت دوريات إسرائيلية عمليات تفتيش داخل منازل في مزرعة البصالي ومزرعة أم اللوقس، قبل اعتقال شابين من أبناء المنطقة.
كما شهد الريف الشمالي للقنيطرة عمليات تفتيش نفذتها دوريات إسرائيلية في منطقة الكسارات، بالتزامن مع تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي وقصف مدفعي استهدف أراضٍ زراعية قرب قرية طرنجة، إضافة إلى توغلات عسكرية في بلدة الرفيد.