تصعيد ميداني يعمّق أزمة الجنوب السوري

2026.05.21 - 08:26
Facebook Share
طباعة

يتصاعد التوتر في الجنوب السوري مع استمرار العمليات والتوغلات الإسرائيلية في محافظتي درعا والقنيطرة، في وقت يشهد فيه المسار السياسي المتعلق بالمفاوضات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب، برعاية أميركية، حالة من البطء والتعثر، ما ينعكس مباشرة على مستوى الاستقرار في المنطقة الحدودية.

 

وخلال الفترة الأخيرة، سجّل الجنوب السوري زيادة ملحوظة في وتيرة التحركات الميدانية، شملت عمليات قصف وتوغلات برية ومداهمات متكررة، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه التطورات إلى فرض وقائع أمنية جديدة على الأرض. وتشير بيانات ميدانية إلى تسجيل عدد من عمليات القصف التي استهدفت محيط الأراضي الزراعية، إلى جانب توغلات متكررة وإقامة حواجز مؤقتة، فضلاً عن استمرار تحليق الطيران الإسرائيلي بشكل شبه يومي في أجواء المنطقة.

 

كما وثّقت مصادر محلية حالات احتجاز ومفقودين على يد القوات الإسرائيلية، بينهم مدنيون من مهن مختلفة، في ظل غياب معلومات واضحة حول مصيرهم، الأمر الذي دفع أهالي المنطقة إلى تنظيم تحركات احتجاجية أمام مقرات أممية للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم.

 

وتشير شهادات من سكان الجنوب السوري إلى أن هذه التطورات باتت تؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية، خصوصاً في ما يتعلق بالزراعة والتنقل، حيث تمنع القيود المفروضة الوصول إلى مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمراعي، ما أدى إلى تراجع النشاط الزراعي وازدياد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على السكان.

 

في المقابل، يرى باحثون في الشأن السياسي أن المفاوضات السورية–الإسرائيلية لم تتوقف لكنها تمر بمرحلة تعثر واضحة، مع استمرار الوساطة الأميركية دون تحقيق اختراقات جوهرية، مؤكدين أن وتيرة التصعيد الميداني غالباً ما ترتفع في فترات الجمود السياسي.

 

ويعتبر بعض المحللين أن التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري لا تنفصل عن سياق أوسع يرتبط بإعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، في حين تشير قراءات أخرى إلى أن إسرائيل تسعى إلى تثبيت معادلات أمنية طويلة الأمد عبر تحركات ميدانية متكررة.

 

وفي المقابل، ترى تقديرات أخرى أن واشنطن لا تمارس ضغطاً كافياً لدفع مسار تفاوضي فعّال، رغم استمرار الاتصالات غير المباشرة، ما يجعل مستقبل التفاهمات مرهوناً بتوازنات إقليمية معقدة.

 

وتتقاطع معظم القراءات عند أن مستقبل الجنوب السوري لا يرتبط فقط بالمسار التفاوضي، بل أيضاً بالوضع الداخلي السوري، ومدى قدرة الدولة على تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي، في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

 

وفي ظل استمرار التصعيد الميداني وبطء الحلول السياسية، يبقى الجنوب السوري أمام احتمالات مفتوحة، تتراوح بين استمرار الاستنزاف الأمني أو الوصول إلى تفاهمات أمنية بإشراف دولي، دون أن تظهر حتى الآن ملامح حسم نهائي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 5