يتجاوز المقترح الأميركي القاضي بإنشاء “لواء خاص” في منطقة جنوب الليطاني في لبنان الإطار العسكري التقليدي لدعم الجيش اللبناني، ليتحوّل إلى ملف سياسي وأمني معقد مرتبط بترتيبات الحدود والالتزامات الدولية.
ويُطرح هذا المقترح كجزء من تصور دولي يهدف إلى فرض منطقة خالية من المظاهر المسلحة في جنوب لبنان، إلا أن أوساطاً رسمية في بيروت تتعامل معه بحذر، معتبرة أن أي حسم بشأن آليات تنفيذه لا يزال مبكراً في ظل تشابك الاعتبارات الداخلية والإقليمية.
وتواجه هذه الطروحات عقبات سيادية ولوجستية متعددة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من مسار أمني يُدار في أروقة البنتاغون، مع حديث عن ربط تزويد الجيش اللبناني بوسائل رصد ومراقبة متقدمة بآليات إشراف وشروط تتعلق ببنية هذا التشكيل العسكري الجديد.
وقد برز هذا الطرح خلال النقاشات المرتبطة بالترتيبات الأمنية في الجنوب اللبناني، كأحد البنود المطروحة لإعادة تنظيم الواقع الميداني في منطقة جنوب الليطاني، ضمن تفاهمات غير مكتملة بعد.
ويقوم التصور المطروح على إنشاء وحدة نخبوية داخل الجيش اللبناني، مجهزة بقدرات تدريبية وتسليحية متقدمة، تتولى مهمة الانتشار والسيطرة الميدانية في قطاع جنوب الليطاني، مع صلاحيات تشمل المراقبة والتحقق من بعض المواقع وضبط مسألة السلاح ضمن نطاق الدولة.
وتتعامل أوساط سياسية في بيروت مع هذا الطرح بحذر، رغم تأييد مبدئي لتعزيز دور الجيش وبسط سلطة الدولة، إلا أن هناك مخاوف من أن يؤدي تصميم هذه الوحدة وفق مواصفات خارجية إلى إشكاليات داخلية مرتبطة بالتوازنات الوطنية.
كما تبرز مخاوف من أن يُنظر إلى هذا التشكيل باعتباره قوة ذات طابع اصطدامي في بيئة اجتماعية حساسة، بما قد ينعكس على الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي.
وفي هذا السياق، تشير تقديرات إلى أن تنفيذ مثل هذا المشروع يرتبط بعقبات تقنية وعملياتية، تتعلق بقدرات الرصد والمراقبة، بما في ذلك الحاجة إلى تجهيزات متقدمة مثل أنظمة الاستطلاع والاتصالات الآمنة والطائرات المسيّرة.
كما تُطرح مسألة آليات تزويد الجيش اللبناني بهذه المعدات، في ظل ربط بعض الموافقات التقنية بعوامل خارجية تتعلق بالمسار السياسي والأمني العام.
وتشير بعض التقديرات إلى أن جزءاً من النقاشات يتضمن آليات إشراف على اختيار عناصر هذه الوحدة وتدريبها، في إطار تصور يهدف إلى ضمان طبيعة مهامها الميدانية ضمن الأهداف المعلنة.
في المقابل، تُحذّر أوساط عسكرية من أن إنشاء تشكيل خاص بمعزل عن التوازنات الداخلية قد ينعكس سلباً على بنية المؤسسة العسكرية، وقد يخلق إشكاليات داخلية في حال عدم التوافق الوطني حوله.
وتؤكد هذه الأوساط أن الجيش اللبناني يقوم على قاعدة التوازن الوطني، وأن أي وحدات جديدة يجب أن تكون منسجمة مع بنيته العامة وتفادي أي انقسام داخل المؤسسة.
ويُجمع متابعون على أن أي خطة لإعادة تنظيم الوضع الأمني في الجنوب تحتاج أولاً إلى تثبيت الاستقرار ووقف التصعيد، إضافة إلى توافق داخلي لبناني حول طبيعة الدور الأمني في المنطقة.
وبين التعقيدات السياسية والاعتبارات الأمنية، يبقى هذا المقترح واحداً من أكثر الملفات حساسية في سياق إعادة رسم الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، وسط تساؤلات حول آليات تنفيذه وحدود تأثيره على الواقع الداخلي.