تتجه المؤشرات السياسية والعسكرية في الملف الكوبي نحو مزيد من التصعيد بين هافانا وواشنطن، مع تزايد الحديث عن احتمال اللجوء إلى الخيار العسكري في ظل تعثر المسار السياسي وارتفاع مستوى التوتر بين الجانبين.
وتشير تقديرات ومصادر مطلعة إلى اتساع فجوة الخلافات، بالتوازي مع تداول معلومات عن امتلاك كوبا عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة، ما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة الرد الأميركي المحتمل، واحتمالات انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر حدة.
وفي هذا السياق، تتحدث تقارير استخباراتية عن حصول كوبا على مئات الطائرات المسيّرة عبر قنوات تعاون مع روسيا وإيران، وهو ما أثار مخاوف في واشنطن من إمكانية استخدامها في استهداف قواعد أميركية أو قطع بحرية في منطقة الكاريبي، خصوصاً قرب مواقع حساسة تعتبرها الولايات المتحدة ذات أهمية استراتيجية.
كما تُبدي دوائر أمنية أميركية قلقاً من احتمال تحوّل الجزيرة إلى منصة نفوذ استخباراتي وعسكري لخصوم واشنطن، في ظل حديث عن وجود خبراء ومستشارين أجانب داخل الأراضي الكوبية، الأمر الذي يضيف بُعداً جديداً للتوتر القائم في المنطقة.
في المقابل، يشكك بعض المراقبين في صحة هذه المعطيات، معتبرين أن تضخيم التهديد قد يكون جزءاً من تمهيد سياسي وإعلامي لخيارات أكثر تشدداً تجاه هافانا، على غرار نماذج سابقة استخدمت فيها مبررات أمنية لتبرير تدخلات عسكرية.
ويرى آخرون أن قرب كوبا الجغرافي من الولايات المتحدة، إضافة إلى تطور تقنيات الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، يجعل أي تصعيد محتمل أكثر تعقيداً، خاصة في ما يتعلق بحماية القواعد البحرية والسفن العسكرية المنتشرة في المنطقة.
وفي ظل هذا المشهد، تبرز مواقف دول أميركية لاتينية رافضة للضغوط الأميركية، في وقت تواصل فيه بعض الدول تقديم دعم سياسي أو اقتصادي محدود لكوبا، ما يعكس انقساماً إقليمياً حول طريقة التعامل مع الأزمة المتصاعدة.