استعراض القوة النووية الروسية يرفع منسوب التوتر الدولي

2026.05.20 - 16:36
Facebook Share
طباعة

 أعلنت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ سلسلة تدريبات نووية استراتيجية واسعة النطاق على أراضيها، بمشاركة عشرات آلاف الجنود، في خطوة وُصفت بأنها محاكاة لحرب نووية شاملة، وتأتي في سياق تصاعد التوتر مع الغرب واستمرار الحرب في أوكرانيا.

 

وبحسب ما أعلنته الوزارة، شملت التدريبات أكثر من 64 ألف عسكري، إلى جانب آلاف القطع من المعدات العسكرية، بينها صواريخ باليستية وصواريخ كروز، إضافة إلى مشاركة واسعة للقوات البحرية والجوية ووحدات من عدة مناطق عسكرية روسية.

 

وشهدت المناورات مشاركة لافتة للثالوث النووي الروسي، الذي يضم القوات البرية والبحرية والجوية، بما في ذلك أسطول الشمال وأسطول المحيط الهادي والطيران بعيد المدى، إلى جانب غواصات نووية استراتيجية وقاذفات قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى.

 

كما تضمنت التدريبات نحو 73 سفينة حربية و13 غواصة، من بينها 8 غواصات نووية استراتيجية، إضافة إلى أكثر من 200 منصة لإطلاق الصواريخ و140 طائرة مقاتلة، في ما يعكس حجم الاستعدادات العسكرية التي تحاكي سيناريوهات حرب شاملة.

 

وتشير المعطيات إلى أن أحد أبرز أهداف هذه المناورات هو اختبار الجاهزية الكاملة للردع النووي، بما يشمل القدرة على تنفيذ ضربات من أعماق البحار عبر الغواصات النووية، إضافة إلى اختبار كفاءة القاذفات الإستراتيجية في اختراق الدفاعات الجوية وتنفيذ ضربات بعيدة المدى.

 

وفي موازاة ذلك، تزامنت هذه التدريبات مع مناورات أخرى تجري في بيلاروسيا بيلاروسيا، حيث يتم التدريب على نقل وتجهيز رؤوس نووية تكتيكية، وهو ما يعزز وفق مراقبين فكرة دمج الجبهة البيلاروسية ضمن ما تعتبره موسكو مظلة نووية ممتدة.

 

وتؤكد وزارة الدفاع الروسية أن التدريبات تشمل كذلك محاكاة لاستخدام الأسلحة النووية التكتيكية التي تم نشر بعضها في بيلاروسيا، في إشارة إلى تعزيز القدرات العسكرية المشتركة بين موسكو ومينسك ضمن منظومة ردع موحدة.

 

ويرى محللون أن هذا التزامن بين المناورات داخل روسيا وتلك في بيلاروسيا يعكس محاولة لإعادة تشكيل الجغرافيا الأمنية في أوروبا الشرقية، بحيث تصبح بيلاروسيا جزءا مباشرا من المنظومة النووية الروسية، بما يرفع من مستوى الردع تجاه حلف شمال الأطلسي حلف شمال الأطلسي.

 

ويأتي هذا الاستعراض العسكري في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتدهور العلاقات بين موسكو والغرب، إضافة إلى تعثر مسارات التفاوض وتزايد الدعم العسكري الغربي لكييف، وهو ما تعتبره روسيا تجاوزا لخطوطها الحمراء.

 

وتسعى موسكو من خلال هذه المناورات إلى إرسال رسائل ردع واضحة مفادها أن أي تهديد مباشر لأمنها أو لحلفائها سيقابل بخيارات عسكرية شاملة، بما في ذلك استخدام القدرات النووية التكتيكية والاستراتيجية.

 

كما تعكس التدريبات تراجع منظومة ضبط التسلح الدولي وتزايد فجوة الثقة بين روسيا والدول الغربية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد غير المحسوب.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 3