تتجه لبنان نحو مرحلة أمنية مختلفة على حدوده الجنوبية، وسط حديث متزايد عن ترتيبات تقودها الولايات المتحدة قد تعيد تشكيل آليات ضبط الحدود وتفتح مسارًا جديدًا في الجنوب.
بحسب مصادر لوسائل إعلام محلية، يجري إعداد آلية تتجاوز مهام قوات اليونيفيل، بالتزامن مع ترتيبات ميدانية مباشرة بين لبنان وإسرائيل.
المعطيات المتداولة تفيد بأن الصيغة المعروفة باسم "الميكانيزم" قد تقلص أو تنهي دور قوات الطوارئ الدولية خلال المرحلة المقبلة.
ويرى محللون أن الانتقال إلى هذه الصيغة يعكس توجهاً أميركياً لإعادة صياغة المشهد الأمني في الجنوب ضمن معادلة ترتبط بإنهاء الحرب، ومنع إعادة تسلح حزب الله، وفرض وقائع ميدانية تختلف عن مرحلة قرار مجلس الأمن 1701.
وتشير المصادر إلى احتمال وصول قوات بديلة بقرار أممي وتمويل أوروبي، ضمن إطار يرتبط بإنهاء الحرب وتحجيم الدور العسكري لحزب الله، بمساندة ألوية من الجيش اللبناني.
كما تجاوزت الاتصالات مسألة تثبيت وقف إطلاق النار إلى بحث اتفاق طويل الأمد برعاية أميركية، قد يمهد لتفاهمات عسكرية وسياسية جديدة تنهي حالة الحرب وتؤسس لمرحلة أولى من السلام.
مصدر سياسي مقرب من حزب الكتائب اللبنانية قال إن فرنسا لعبت أدواراً مهمة في ملفات مرتبطة بالصراع مع إسرائيل، بدءاً من تفاهم نيسان وصولاً إلى مشاركتها ضمن اليونيفيل.
وأشار إلى تطلع لبناني لدور فرنسي فاعل بحكم العلاقة التاريخية مع باريس وثقلها داخل مجلس الأمن، إلى جانب رغبة محلية في حضور فرنسي ضمن مسار الحل.
وتحدث أيضًا عن مؤشرات تعكس رغبة إسرائيلية في تقليص الحضور الفرنسي.
وأوضح أن مناقشات مجلس الأمن الخاصة بمستقبل القوة البديلة تبدأ الشهر المقبل.
كما أبدت باريس، إلى جانب إيطاليا وإسبانيا وألمانيا والنمسا، استعداداً لإرسال قوات جديدة بتكليف أممي وتمويل أوروبي.
تستعد فرنسا كذلك لاستضافة مؤتمر دعم الجيش اللبناني خلال الصيف المقبل، مع استبعاد خروجها من ترتيبات المرحلة القادمة.
رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبور رأى أن لكل مرحلة متطلباتها.
اعتبر أن اليونيفيل أدت دورها خلال السنوات الماضية وسط انتقادات أميركية وإسرائيلية مرتبطة بعدم رصد إعادة بناء قدرات حزب الله العسكرية جنوب الليطاني.
وأشار إلى اختلاف المشهد الحالي مع بدء التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل بعد فترة أدت خلالها اليونيفيل دوراً انتقالياً.
تقوم المقاربة الأميركية على إنهاء الحرب وتنفيذ القرار 1701 بصيغة مختلفة.
كما يشمل التصور المطروح ألوية من الجيش اللبناني تتولى منع أي وجود لحزب الله بما يساهم في تأمين انسحاب إسرائيلي لاحق.
وختم بالقول إن المرحلة القادمة لا تعني إقصاء اليونيفيل بالكامل، لكنها قد تفضي إلى ترتيبات سياسية وأمنية بصيغة جديدة.