قرارات إسرائيلية جديدة تستهدف تغيير هوية القدس ومعالمها

2026.05.20 - 09:47
Facebook Share
طباعة

تدخل القدس مرحلة جديدة من التحولات السياسية والعمرانية مع قرارات إسرائيلية تتجاوز المشاريع الخدمية والتطويرية، وسط قراءات تعتبرها جزءًا من مسار طويل لإعادة صياغة المشهد الجغرافي والرمزي للمدينة وتعزيز حضور الرواية الإسرائيلية فيها.

 

أعلنت حكومة إسرائيل حزمة قرارات جديدة تزامنًا مع اقتراب الذكرى السنوية لاحتلال المدينة في يونيو/حزيران 1967، في خطوة تتضمن مشاريع واسعة يرى مراقبون أنها لا ترتبط فقط بالجانب الاحتفالي، بل تحمل أبعادًا سياسية وسيادية مرتبطة بتعزيز السيطرة على القدس.

 

يتزامن ذلك مع تصاعد التنافس الحزبي داخل إسرائيل على ملف القدس، واستثماره سياسيًا في ظل حالة الاستقطاب الداخلي واقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

 

وخلال اجتماع عقد في متحف الكنيست بالقدس، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن تعزيز القدس يمثل جزءًا طبيعيًا من نهضة الشعب اليهودي، مشيرًا إلى أن حكومته تعمل على البناء والتطوير والتراث والسياحة والأمن والابتكار بوتيرة غير مسبوقة.

 

 

 

ساحة البراق:

 

جرى إقرار قرارين يتعلقان بساحة البراق الملاصقة للجدار الغربي للمسجد الأقصى، المعروف إسرائيليًا باسم "حائط المبكى".

 

يتعلق القرار الأول برفع الجاهزية للطوارئ خلال 2026، فيما يتضمن الثاني خطة خمسية تمتد بين 2027 و2031، تستهدف زيادة أعداد الزوار وتنفيذ أنشطة تعليمية لمختلف فئات المجتمع، إلى جانب تطوير البنية التحتية واستكمال أعمال التنقيب والبحث الأثري.

 

وتُعد الخطة امتدادًا لاستثمارات ومشاريع تطوير نُفذت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية بإشراف مكتب رئيس الوزراء.

 

مقبرة مأمن الله:

 

تشمل الخطط ترميم بركة ماميلا الواقعة ضمن مقبرة مأمن الله غرب البلدة القديمة، وتحويل الموقع إلى حديقة حضرية وموقع تراثي أثري.

 

وحددت بلدية الاحتلال ميزانية المشروع بنحو 80 مليون شيكل، أي ما يعادل 21.6 مليون دولار.

 

مطار القدس – عطروت:
تضمنت القرارات إقامة مركز تراثي في منطقة مطار القدس المعروفة إسرائيليًا باسم "عطروت"، لتخليد ما تصفه إسرائيل بتاريخ الاستيطان في "موشاف عطروت" الذي تأسس عام 1912.

 

ويُعد "موشاف عطروت" من أوائل التجمعات الاستيطانية اليهودية قرب القدس خلال الفترة العثمانية المتأخرة.

 

كما سيخصص المركز لسرد تاريخ الطيران الإسرائيلي وعمليات عسكرية مختلفة.

 

البلدة القديمة:

 

شملت القرارات إقامة مركز وطني قرب البلدة القديمة يضم مساكن وخدمات لذوي الإعاقة، مع استخدامه أيضًا خلال حالات الطوارئ لتنفيذ عمليات الإخلاء.

 

مجمع أونروا:

 

تضمنت الخطط تخصيص أرض مجمع أونروا في حي الشيخ جراح لإقامة متحف لجيش الاحتلال ومكتب تجنيد ومكتب لوزير الجيش.
2027: محطة سياسية ورمزية:

 

خلال الاجتماع نفسه، جرى تشكيل فريق وزاري مشترك لتنظيم فعاليات الذكرى الـ60 لاحتلال القدس عام 2027، بقيادة مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي وبمشاركة وزارة المالية ووزارتي القدس والتراث وبلدية الاحتلال.

 

ويرى باحثون أن تشكيل هذا الفريق يحول عام 2027 إلى محطة مركزية تُعرض خلالها المشاريع السابقة باعتبارها إنجازات داخلية ورسائل موجهة للرأي العام الإسرائيلي والدولي.

 

كما يربط مراقبون توقيت الخطة الخمسية الخاصة بساحة البراق للأعوام 2027–2031 بالذكرى الستين لاحتلال المدينة، معتبرين أن التزامن يكشف عن تخطيط يستهدف الوصول إلى ذروة رمزية وسياسية.
ويشير مختصون إلى أن هذه السياسات لا تُعد مسارًا منفصلًا عن نهج الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ ضم القدس الشرقية عام 1967 وإقرار قانون القدس عام 1981.

 

كما تضمنت الاتفاقات الائتلافية للحكومة بنودًا تتحدث عن توسيع البناء وتطوير البنية التحتية وتخصيص الميزانيات والحفاظ على "السيادة الكاملة" في القدس، إلى جانب منع أنشطة السلطة الفلسطينية داخل المدينة.

 

ويرى باحثون أن المشاريع المعلنة تتجاوز البعد الخدمي، وتحمل أبعادًا تتعلق بإعادة تشكيل الرواية التاريخية والهوية العامة للمدينة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 9