الكونغرس يضغط وواشنطن تتفادى الاعتراف بالمجزرة الإيرانية

2026.05.20 - 09:37
Facebook Share
طباعة

 شهدت جلسة مساءلة داخل الكونغرس الأمريكي تصاعد الجدل حول الهجوم الذي استهدف مدرسة ميناب الابتدائية جنوب إيران خلال اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط الماضي، بعدما تهرّب قائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" الأدميرال براد كوبر من الإقرار المباشر بمسؤولية واشنطن عن الغارة التي أوقعت 155 قتيلًا، غالبيتهم من الأطفال.

 

وخلال الجلسة التي عقدتها لجنة رقابية في الكونغرس، قال كوبر إن المدرسة تقع ضمن منطقة تضم قاعدة نشطة لصواريخ كروز تابعة للحرس الثوري الإيراني، معتبرًا أن هذا الأمر يجعل التحقيق في الحادثة "أكثر تعقيدًا"، متعهدًا بالكشف عن نتائج التحقيق فور الانتهاء منه.

 

وجاءت تصريحات قائد "سنتكوم" ردًا على استفسارات وجهها العضو الديمقراطي البارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب آدم سميث، الذي انتقد طريقة تعامل الإدارة الأمريكية مع القضية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة كانت تعترف سريعًا في السابق بالأخطاء العسكرية حتى أثناء استمرار التحقيقات.

 

ووفق المعطيات التي أوردها الإعلام الإيراني الرسمي، أسفرت الغارة عن مقتل 73 طفلًا و47 طفلة، إضافة إلى 26 معلمًا و7 من أولياء الأمور وسائق حافلة مدرسية وشخص بالغ آخر، بعدما تعرضت مدرسة ميناب الابتدائية لقصف مباشر خلال الدوام المدرسي.

 

وفي سياق متصل، نقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة أن تحقيقًا داخليًا أوليًا أجراه الجيش الأمريكي أشار إلى أن القوات الأمريكية هي المرجح أن تكون مسؤولة عن الضربة، موضحة أن الجهات العسكرية الأمريكية رفعت مستوى التحقيق لاحقًا من دون إعلان نتائج رسمية حتى الآن.

 

وأضافت الوكالة أن المسؤولين الذين أعدوا بنك الأهداف العسكرية استخدموا على ما يبدو معلومات استخباراتية قديمة أثناء تحديد الموقع المستهدف، وهو ما أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية بشأن دقة العمليات العسكرية خلال الحرب على إيران.

 

في المقابل، رفضت طهران الرواية الأمريكية بشكل كامل، إذ وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي التصريحات الأمريكية بأنها "افتراءات لا أساس لها"، مؤكدًا أن استهداف مؤسسة تعليمية مدنية خلال ساعات الدوام المدرسي يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني وجريمة حرب واضحة.

 

وشدد بقائي، في تصريحات نشرها عبر منصة "إكس"، على أن محاولة تصوير المدرسة كمنشأة عسكرية لا يغيّر من طبيعتها المدنية، معتبرًا أن ما جرى يمثل محاولة لتبرير استهداف الأطفال والمدنيين.

 

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أدان، في وقت سابق، الهجوم على المدرسة خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، معتبرًا أن الضربة تمثل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، ومحمّلًا الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن الهجوم.

 

وتزامنت هذه التطورات مع تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن نوع السلاح المستخدم في القصف، إذ كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن المدرسة أصيبت بصاروخ كروز أمريكي من طراز "توماهوك"، وهو سلاح لا تمتلكه إيران، فيما حمّلت شبكة "سي إن إن" الولايات المتحدة مسؤولية تنفيذ الضربة.

 

من جهته، حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التلميح إلى احتمال مسؤولية إيرانية عن الهجوم، زاعمًا أن الذخائر الإيرانية "تفتقر إلى الدقة"، رغم تصاعد المؤشرات التي تربط الغارة بالقوات الأمريكية.

 

وأثارت القضية ردود فعل سياسية داخل الولايات المتحدة، حيث تقدم عدد من النواب الديمقراطيين بمذكرات لعزل وزير الحرب بيت هيغسيث على خلفية الهجوم، في خطوة اعتبرت رمزية بسبب سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، لكنها عكست حجم الجدل الداخلي المتصاعد بشأن إدارة الحرب على إيران وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1