تصعيد سياسي بواشنطن حول حرب إيران وصلاحيات ترمب

2026.05.20 - 09:18
Facebook Share
طباعة

 أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن المواجهة العسكرية مع إيران لن تتحول إلى «حرب أبدية»، مشددًا على أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تسعى إلى تنفيذ أهدافها الأمنية والعسكرية ثم إنهاء العمليات والعودة إلى المسار الطبيعي.

 

وقال فانس إن أي تصعيد مع طهران، في حال تعثر المسار الدبلوماسي، سيكون مرتبطًا بحماية المصالح الأمنية الأمريكية على المدى البعيد، مضيفًا أن واشنطن لا تنوي الانخراط في نزاع مفتوح وطويل الأمد.

 

وجاءت تصريحات نائب الرئيس بالتزامن مع تطورات سياسية داخل مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث وافق المجلس في تصويت إجرائي أولي على المضي في مشروع قرار يهدف إلى تقييد صلاحيات ترمب المتعلقة بالعمليات العسكرية ضد إيران.

 

وحصل القرار على تأييد 50 عضوًا مقابل رفض 47، في خطوة اعتُبرت الأولى من نوعها بعد عدة محاولات سابقة لم تنجح في تمرير إجراءات مشابهة تتعلق بصلاحيات الحرب.

 

وينص المشروع على إلزام الرئيس الأمريكي بسحب القوات المسلحة الأمريكية من أي أعمال قتالية داخل إيران أو ضدها، ما لم يحصل على إعلان حرب رسمي أو تفويض مباشر باستخدام القوة العسكرية من الكونغرس.

 

ورغم تمرير التصويت الإجرائي، لا يزال القرار بحاجة إلى تصويت نهائي، وسط توقعات بمواجهته عقبات سياسية كبيرة داخل مجلس النواب الأمريكي الذي يسيطر عليه الجمهوريون.

 

في المقابل، دافع ترمب عن سياساته تجاه إيران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة نفذت «عملًا مذهلًا» ضد طهران، وأن إيران لن تتمكن من امتلاك سلاح نووي.

 

وقال الرئيس الأمريكي خلال تصريحات في البيت الأبيض إن الحرب ستنتهي سريعًا، مشيرًا إلى أن الإيرانيين يريدون التوصل إلى اتفاق وإنهاء الصراع، على حد تعبيره، معربًا عن أمله في الوصول إلى تسوية سياسية «مقبولة» لجميع الأطراف.

 

كما شدد ترمب على أن واشنطن لن تسمح لطهران بامتلاك أي قدرات نووية عسكرية، معتبرًا أن الملف النووي الإيراني يمثل أولوية أساسية للإدارة الأمريكية.

 

وأضاف أن القوات الأمريكية تمكنت من تدمير جزء كبير من القدرات البحرية والجوية الإيرانية، إضافة إلى استهداف معدات ومواد مرتبطة بالعمليات العسكرية الإيرانية.

 

وفي الملف الاقتصادي، توقع ترمب تراجع أسعار النفط عالميًا خلال الفترة المقبلة نتيجة ارتفاع المعروض في الأسواق، رغم استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.

 

وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن سابقًا منح إيران مهلة إضافية تمتد ليومين أو ثلاثة أيام قبل أي تصعيد عسكري جديد، موضحًا أن قرار التأجيل جاء استجابة لطلبات من قادة خليجيين، بينهم أمير قطر وولي عهد السعودية ورئيس الإمارات، الذين دعوا إلى منح فرصة إضافية للمسار الدبلوماسي.

 

وأشار ترمب إلى أن القادة الخليجيين أبدوا ثقتهم بإمكانية التوصل إلى اتفاق يمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، مؤكدًا أنه طلب من وزارة الدفاع الأمريكية إبقاء القوات في حالة تأهب قصوى تحسبًا لفشل المفاوضات.

 

وفي سياق الجدل السياسي داخل واشنطن، واصل الديمقراطيون انتقاد إدارة ترمب بسبب إدارة الحرب مع إيران، معتبرين أن الرئيس يتحرك عسكريًا من دون استراتيجية واضحة أو تفويض كامل من الكونغرس.

 

وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر إن الوقت مناسب لفرض قيود على صلاحيات الحرب، مهاجمًا طريقة تعامل ترمب مع الأزمة.

 

كما اعتبر السيناتور الديمقراطي تيم كين أن الإدارة الأمريكية تجاهلت فرصًا للحلول السياسية، داعيًا إلى نقاش أوسع داخل الكونغرس قبل الانخراط في أي مواجهة جديدة.

 

وشهد التصويت انقسامًا داخل الحزب الجمهوري، بعدما صوّت عدد من الجمهوريين إلى جانب الديمقراطيين، بينهم راند بول وسوزان كولينز وليزا موركوفسكي، إضافة إلى السيناتور بيل كاسيدي الذي غيّر موقفه وصوّت لصالح المشروع.

 

في المقابل، رفض السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام اتهام الإدارة بالسعي إلى حرب مفتوحة، لكنه اعتبر أن إيران تستخدم المفاوضات لكسب الوقت والمماطلة، مشددًا على ضرورة التدقيق في أي اتفاق محتمل مع طهران.

 

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر العسكري والسياسي بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، والتي تسببت باضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، وأدت إلى ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.

 

كما ساهمت الأزمة في تراجع شعبية ترمب، بحسب استطلاعات رأي أمريكية، وسط تزايد الانتقادات المرتبطة بتكاليف المعيشة وتأثير الحرب على الاقتصاد الأمريكي.

 

ورغم إعلان هدنة مؤقتة بين الطرفين في أبريل الماضي بوساطة باكستان، فإن المفاوضات المستمرة حتى الآن لم تحقق اختراقًا حقيقيًا، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتوترات في الخليج ومضيق هرمز.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 7