محاكمة عاطف نجيب تتواصل وسط حضور حقوقي دولي

2026.05.19 - 19:08
Facebook Share
طباعة

 عقدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء، الجلسة الثالثة لمحاكمة عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، على خلفية اتهامات تتعلق بالأحداث التي شهدتها المحافظة مع بداية الاحتجاجات عام 2011.

 

وتأتي الجلسة ضمن سلسلة محاكمات علنية أعلنت السلطات السورية تنظيمها بحق عدد من المسؤولين السابقين في النظام السوري، في إطار ملفات مرتبطة بالانتهاكات والأحداث الأمنية التي رافقت مرحلة الاحتجاجات.

 

وشهدت الجلسة حضور ممثلين عن منظمات قانونية وحقوقية دولية ومحلية، حيث أشارت تقارير إلى مشاركة نحو 21 منظمة في متابعة وقائع المحاكمة داخل قاعة المحكمة.

 

كما بثت وزارة العدل السورية مقطعاً مصوراً من بداية الجلسة، قبل أن يتم إيقاف البث أثناء الاستماع إلى إفادات الشهود، في إجراء قالت الوزارة إنه يهدف إلى الحفاظ على سرية المعلومات وضمان حماية الشهود المشاركين في القضية، وهو الإجراء نفسه الذي اتبع خلال الجلسة السابقة.

 

وخلال الجلسة، مثل عاطف نجيب أمام المحكمة بحضور فريق الدفاع الخاص به، بينما تولى القاضي فخر الدين العريان إدارة الجلسة التي تركزت على الاستجواب ومواجهة المتهم بالأدلة والإفادات السابقة.

 

وأشار القاضي خلال الجلسة إلى ورود بيانات وقرارات قضائية تتعلق بتجريد الحقوق المدنية بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد، إضافة إلى قرارات حجر وتجريد بحق عدد من المسؤولين الفارين، بينهم ماهر الأسد وعدد من الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق.

 

كما ناقشت المحكمة ملفات مرتبطة بالأحداث التي شهدتها محافظة درعا مع بداية الاحتجاجات الشعبية عام 2011، حيث تمت مواجهة نجيب بإفادات وأسئلة تتعلق بما ورد في جلسات التحقيق السابقة.

 

وخلال استجوابه، تحدث نجيب عن وجود خلافات داخلية مع رئيس مكتب الأمن القومي آنذاك هشام بختيار بشأن طريقة التعامل مع الاحتجاجات في درعا، مشيراً إلى خلافات تتعلق بما وصفه بـ«كمين» استهدف متظاهرين قادمين من ريف المحافظة، وأدى إلى سقوط قتيلين في تلك الفترة.

 

وأضاف أن اللجنة الأمنية لم تعقد اجتماعات منظمة بعد 18 آذار 2011، موضحاً أن الاجتماعات التي جرت لاحقاً كانت طارئة وغير موثقة بمحاضر رسمية، بحسب قوله، مؤكداً أنه لم يكن صاحب القرار النهائي في طريقة إدارة الأزمة أو معالجة التطورات الميدانية.

 

وفي سياق متصل، جدد نجيب خلال الجلسة نفيه لجميع الاتهامات الموجهة إليه، بما في ذلك الاتهامات المتعلقة باعتقال أطفال كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدران إحدى مدارس درعا.

 

وقال إن عمليات الاعتقال نفذها فرع الأمن العسكري، نافياً مسؤولية فرع الأمن السياسي عنها، كما أشار إلى أنه تدخل لاحقاً بطلب من رجل الدين أحمد الصياصنة لمحاولة التوسط والإفراج عن الأطفال بعد التواصل مع رئيس فرع الأمن العسكري، إلا أن الرد كان بأن الأطفال نُقلوا إلى «فرع فلسطين».

 

واتهم نجيب خلال إفادته كلاً من أمن الدولة والأمن العسكري والمخابرات الجوية بالمسؤولية عن إطلاق النار على المتظاهرين خلال الاحتجاجات الأولى في درعا، معتبراً أن تلك الأحداث أدت إلى سقوط قتيلين في بداية التحركات الشعبية.

 

كما قال إنه رفض مطالب من هشام بختيار بالمشاركة في قمع المظاهرات، من دون أن يحدد تواريخ دقيقة، مكتفياً بالإشارة إلى أن الأحداث وقعت خلال أيام محددة من شهر آذار عام 2011.

 

ونفى نجيب كذلك الاتهامات المستندة إلى شهادات بعض أهالي درعا أو المعتقلين السابقين، مؤكداً أنه لم يشارك في عمليات إطلاق النار أو الاعتقال، وأنه كان يرفع تقارير إلى دمشق تتحدث عن هدوء الأوضاع وعدم الحاجة إلى حلول أمنية أو عسكرية، وفق تعبيره.

 

وفي المقابل، اعتبر أن بعض الأجهزة الأمنية الأخرى حاولت تحميله مسؤولية التطورات الأمنية في درعا، مشيراً إلى وجود خلافات وتنافس بين الأفرع الأمنية في تلك المرحلة.

 

وأوضح أيضاً أنه لم يبقَ في منصبه سوى فترة قصيرة بعد اندلاع الاحتجاجات، قبل عزله بتاريخ 22 آذار 2011، مؤكداً أنه لم يمارس أي صلاحيات رسمية بعد ذلك التاريخ.

 

وأضاف أن فرع الأمن السياسي لم يكن يملك صلاحية احتجاز الموقوفين لأكثر من 24 ساعة من دون الرجوع إلى شعبة الأمن السياسي في دمشق، مشيراً إلى أنه لم تسجل أي حالات وفاة لمعتقلين داخل الفرع خلال فترة توليه المسؤولية، بحسب ما ورد في أقواله أمام المحكمة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 10